الإعلام العمومي وقضايا الرأي العام

2016-07-12 12:13:05


الإشهار ليس من مهام الإعلام العمومي، ويقال إنه يتم السماح به من أجل تخفيف الضغط على الميزانية العامة، وإلا فإن هذا النوع من الإعلام يتم تمويله من جيوب دافعي الضرائب وبالتالي هو خدمة عمومية وليس من مهامه الترويج للبضائع الجيد منها وغير الجيد. وتحرص كل الحكومات في العالم على أن يكون الإعلام العمومي معبرا عن تطلعات الشعب، أي الممول الحقيقي، ولهذا السبب ينبغي تقديم منتوج في المستوى.
الإعلام العمومي لن يكون منافسا تجاريا للإعلام الخاص، وبالتالي لا يهمه تقديم منتوجات المنافسة كما تفعل باقي وسائل الإعلام، التي هي حرة في تقديم ما تشاء، طبعا وفق ما يسمح به القانون، باعتبارها مسؤولة أمام مشاهديها ومستمعيها وقرائها، وهم وحدهم من يحكم عليها بالفشل أو النجاح، بينما الإعلام العمومي "خدمة عمومية" مثله مثل التعليم والصحة والإدارة.
مناسبة هذا الكلام هو الطريقة التي تعاطى بها الإعلام العمومي بمختلف فصائله مع قضايا تهم الرأي العام مرت وتمر هذه الأيام. الملاحظ أن الحكومة المسؤولة عن الإعلام العمومي تركت المواطن للإشاعات تنهشه من كل جانب، خصوصا مع ظهور إعلام "المليون صحفي"، حيث إن كل صفحة في الفايسبوك هي وسيلة للإخبار غير أن أصحابها لا يتحرون الدقة.
المواطن اليوم لا يعرف البدائل المتوفرة التي سيتم توفيرها للميكة، التي ما زال جزء مهم من الشعب لم يقتنع بأضرارها، وكيف يتسنى له ذلك ولم يحدثه أحد. ويتساءل المواطن اليوم عن الطريقة التي يتبضع بها في السوق ويتساءل عن مواد كثيرة كيف يمكن اقتناؤها دون ميكة.
وبموازاة المصادقة على قانون منع استيراد وتصنيع وتوزيع الميكة بل واستعمالها، تفجرت قضية "نفايات إيطاليا". الوزيرة حكيمة الحيطي مسؤولة مباشرة عن العملية التزمت الصمت إلا من بضعة حوارات ليست بالضرورة موجهة للعموم. والحكومة مسؤولة سياسيا عن القضية لأنها تهم صحة المواطن.
قضية نفايات إيطاليا بينت إلى أي حد يتم الاستهتار بالرأي العام. يتركونه لوحده يتشكل. لكن حَذَارٍ من أن يتشكل بطريقة مريبة ويصبح صانعا للقرارات التي قد تكون ذات خطورة كبيرة.
عودة إلى الإعلام العمومي ومسؤوليته عن تشكيل الرأي العام. ليس مفروضا في القناة الأولى والثانية وهلم أرقاما والإذاعات الوطنية أن تكون قنوات ربحية وليس مطلوبا منها تحقيق رقم معاملات، لأنها تمول من المال العام، ويوم تعجز الحكومة عن تمويل الإعلام العمومي تغلقه أحسن من أن تتركه عرضة ونهبا لأصحاب رؤوس الأموال.
لم نكن بحاجة في وقت الذروة الرمضانية إلى تمرير إشهارات هو المنازل والبقع وأدوات النظافة، ولكن لو كان لدى الحكومة "عقل" تفكر به لاستغلت تلك السلسلات الرمضانية، مهما يقال عنها وعن جودتها لأنها حققت نسبة مشاهدة مهمة، (أن تستغلها) في توعية المواطن بالميكة وبالبدائل، وهذا نموذج فقط لما يمكن أن يعمله الإعلام العمومي غير الربحي نظريا.
 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق