•  تقنيات التواصل الحديثة  او التبعية العاطفية

تقنيات التواصل الحديثة او التبعية العاطفية

2015-08-31 11:53:43

يقول خبراء الجمعية الإسبانية للتشخيص المزدوج إن "التبعية العاطفية تفي بكافة المعايير الموجودة بأي نوع آخر من أنواع الإدمان، رغم أن الهدف في هذه الحالة ليس مادة بل شخص"، فيما يرون ان التكنولوجيا الحديثة، مثل شبكات التواصل الاجتماعي أو أنظمة الاتصال المتطورة، ساهمت في تزايد حالات الإصابة بهذا الاضطراب.
والتشخيص المزدوج مصطلح يستخدم للإشارة إلى الحالات التي يعاني فيها المرء من اضطرابين، الأول نفسي والثاني اضطراب يتعلق بتعاطي مادة مخدرة أو إدمان.
ومن يعانون من التبعية العاطفية يشعرون برغبة يتعذر كبحها، أو احتياج للتواصل، أو فقدان للتحكم، أو تغيير الأنماط المستقرة للشخصية.
وفي هذا السياق، توضح الجمعية الإسبانية أن الاضطراب الناجم عن التبعية العاطفية هو مرض مرتبط بالاحتياج المرضي للرعاية والحماية في مختلف السياقات، كالعلاقة العاطفية أو الأسرية أو بالمجالين العملي أو الأكاديمي، ونتيجته تتمثل في افتقار المرء إلى الاستقلال الذاتي إلى جانب اضطرابات نفسية أخرى.
ويشير خبراء جميعة (رعاية وأبحاث الإدمان الاجتماعي) إلى أن "التبعية العاطفية هي الاحتياج الوجداني المتطرف الذي يشعر به شخص تجاه آخر".
ويوضحون أنه على الرغم من أن هذا الخلل يمكن أن يحدث في العلاقة مع الأبناء أو الآباء وغيرها من العلاقات، ففي الواقع الطبي نجد التبعية للشريك هي الأكثر شيوعا.
وفي هذا الصدد، يبين خورخي كاستيو، في كتابه (كيف تتغلب على التبعية العاطفية) ان هذه المتلازمة "تجعل الحب عذابا، أي تحول شيئا يجب أن يكون جميلا للغاية وأن يمنحنا الكثير، في أحيان كثيرة، إلى أمر مريع يقلل من الحب الذاتي للتابع ويعكر صفو حياته، ليستهلكه تدريجيا ويعصف به".
وعلى نفس المنوال، تؤكد روسا فرنانديث، عضوة الجمعية الإسبانية للتشخيص الثنائي، أن التبعية العاطفية "تشوه الشخص الذي يعاني منها، وتغير من تصرفاته الطبيعية في المحيط الأسري والاجتماعي والعاطفي إلى جانب العمل أيضا".
وتبين أن التابع "عادة ما ينتبه إلى أنه في علاقة مضرة ويتعرف على الشخص (السام)، ولكن حين يحاول قطع العلاقة يشعر أنه لا يستطيع".
وبينت المتخصصة أنه خلال الاعوام الاخيرة ارتفع بشكل ملحوظ عدد الحالات التي شخصت لديها التبعية العاطفية، كما ان هذا الاضطراب ازداد شدةً وتعقيدا.
ويعمل الخبراء على فرضية تفيد بأن استخدام التقنيات الحديثة قد يفسر تزايد شدة وعدد الحالات.
وعن هذا الامر تقول الدكتورة فرنانديث ماركوتي إنه "سابقا حين كان شخص يخسر صديقا أو تنتهي علاقة عاطفية، كان يمضي فترة حداد، دون تواصل، ما كان يعزز إعادة بناء حياته بطريقة عقلانية. الآن دائما هناك إمكانية لمعرفة شيء ما عن الشخص الآخر، عبر رؤية آخر اتصال له بتطبيق (واتس آب)، أو (التجسس) على صفحته على (فيسبوك) أو مشاهدة صوره في عطلته".
هل يمكن التغلب على التبعية العاطفية؟
هناك علاج للتغلب على التبعية العاطفية، وهو يشبه العلاجات المستخدمة  في أنواع الإدمان الأخرى.
وبالفعل تؤكد الخبيرة انه ينبغي اتباع نفس الأسلوب المتبع في أنواع الإدمان الأخرى.
"فعلى سبيل المثال، يتبع في علاج إدمان المخدرات برامج للوقاية من حدوث انتكاسة، وإدارة المشكلات العارضة، والابتعاد عن المخدر، وإعادة بناء حياة الشخص بشكل مستقل بكافة الجوانب. وفي التبعية العاطفية يجري العمل بشكل مماثل لأن إعادة بناء الإنسان وتغيير العادات أمران متشابهان، والنتائج مرضية للغاية".
إلا ان التكنولوجيا الحديثة تمثل صعوبة مضاعفة في إدمان الأشخاص الخاضعين عاطفيا. وهنا تشير الخبيرة إلى ان "إمكانية التواصل عبر الهاتف الجوال أو الدردشة على الإنترنت أو الشبكات الاجتماعية تجعل التبعية العاطفية تتحول إلى أمر أكثر اندفاعية لسهولة الاتصال مع الشخص السام".
كما تبرز أن الكثير من المرضى الخاضعين للعلاج "يعترفون بأن امتلاك خيارات عديدة لا يساعدهم في نسيان الشخص، بل يغذي الإدمان".
وبشكل عام تشيع التبعية العاطفية بشكل أكبر بين النساء. وفيما يتعلق بالعمر، فإن الحالات الاولى المسجلة في الاستشارات الطبية تبدأ من نحو 16 عاما، وفقا للجميعة الإسبانية للتشخيص المزدوج.
علاوة على ذلك، يستخدم المراهقون الإنترنت والشبكات الاجتماعية بشكل معتاد، وهو ما يقلق الآباء. وفي هذا الصدد، تشدد فرنانديث على ان الشبكات تقدم فرصة طيبة بالنسبة للصبية لاكتساب المهارات الاجتماعية والثقة في محيطهم وتوسيع دائرتهم من الأصدقاء
ولذا تلفت إلى انه "ليس من الجيد تقييد نشاط المراهقين تماما في هذا الجانب، ولكن لا ينبغي كذلك تركهم بشكل كامل لأمزجتهم. فإذا لم نضع بعض الحدود على نشاطهم، فلن نتمكن أبدا من معرفة المحيط الذي يتحركون داخله وبمن تربطهم صداقات".
وتضيف الخبيرة أنه "في كثير من الاحيان لا تكمن المشكلة في احتمالية تواصلهم مع أشخاص سامين، بل في تسمم العلاقات مع الصديق أو الشريك مع استحالة الابتعاد عنه".(إفي)
قسم الريبورتاج.
بوريفيكاثيون ليون.
أعدته بالعربية: زينب مصطفى.
 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق