• فرنسا بدون سكك حديدية وطائرات وموانئ
  • فرنسا بدون سكك حديدية وطائرات وموانئ
  • فرنسا بدون سكك حديدية وطائرات وموانئ

فرنسا بدون سكك حديدية وطائرات وموانئ

2016-05-31 10:58:11

الشلل الكلي يهدد النقل والطيران بفرنسا
تشهد فرنسا حملة تعبئة كبيرة للإضراب في قطاع وسائل النقل يشمل قطاع السكك الحديدية والطيران والموانئ، تسعى من خلالها نقابات العمل إلى الضغط على الحكومة للتراجع عن مشروع إصلاح قانون العمل، ما يهدد البلاد بالشلل التام هذا الأسبوع.
تتواصل الدعوات في فرنسا لإضراب في قطاع وسائل النقل الحيوي مع اقتراب بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم، في الوقت الذي تسعى فيه النقابات لزيادة الضغط على الحكومة لسحب مشروع إصلاح قانون العمل، ما ينبئ بأسبوع جديد محموم.
ويذكر أن مشروع إصلاح قانون العمل الذي يناقشه البرلمان منذ نحو 3 أشهر أدى إلى انقسام الغالبية الاشتراكية الحاكمة فيما يحاول معارضوه شل البلاد. فقد رفضت الحكومة التي لا تحظى بشعبية كبيرة تقديم تنازلات حتى الآن، ما يساهم في تصلب نقابة الكونفيدرالية العامة للعمل (سي جي تيه).
كما شهدت فرنسا على خلفية ذلك تطويقا للمواقع النفطية ما تسبب في في صعوبة التزود بالبنزين، إلا أن الوضع بدأ يتحسن بعض الشيء بعد فك الطوق عن غالبية المستودعات النفطية. لكن الوضع المضطرب استمر الأحد، إذ أن كثيرا من محطات البنزين كانت خارج الخدمة أو تواجه صعوبات.
وخلال هذا الأسبوع ستتركز التعبئة في وسائل النقل وفي الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية (إس إن سي إف) حيث دخلت المفاوضات الداخلية الحساسة المتعلقة بساعات عمل الموظفين مرحلة نهائية، تقدمت النقابات التمثيلية الأربع بإشعار لتنظيم إضرابات مرشحة للاستمرار اعتبارا من مساء الثلاثاء.
وتأمل النقابات من هذا التحرك الموحد، التأثير في نتائج المفاوضات التي يفترض أن تستمر حتى 6 حزيران/يونيو، أي قبل أيام من بدء بطولة الأمم الأوروبية لكرة القدم في 10 يونيو، التي ستتكفل الشركة الوطنية للسكك الحديدية بشكل رسمي نقل المشاركين فيها.
أما الاتحاد الوطني للنقابات المستقلة، النقابة الثانية في الشركة الوطنية للسكك الحديدية، فيعتبر أن المقترحات التي قدمتها الإدارة حتى الآن "غير كافية"، على أن يتخذ قراره المقبل الاثنين. وبالنسبة إلى الشركة الوطنية للسكك الحديدية فإن التهديد بالإضراب يضاف إلى نهاية أسبوع صعب، مع اضطرابات متتالية الجمعة والأحد أثرت على آلاف الركاب.
وسيواجه سكان منطقة باريس بلبلة في وسائل النقل بعد دعوة إلى إضراب مفتوح ومطالبة بمعاودة المفاوضات السنوية حول الأجور وسحب مشروع القانون.
ويتوقع أن تطاول الاضطرابات أيضا وسائل النقل الجوي، إذ دعت كل نقابات الطيران المدني إلى إضراب من الجمعة 3 يونيو إلى الأحد 5 منه، للمطالبة بمسائل داخلية. أما في الموانئ وأحواض السفن، فدعت نقابة الكونفيدرالية العامة للعمل إلى "مواصلة وتوسيع الحراك" ضد قانون العمل، مع توقف عن العمل لمدة 24 ساعة الخميس.
وهذه التعبئة غير المسبوقة منذ عام 1981 ضد حكومة يسارية، قد تؤثر على المسار البرلماني لمشروع قانون العمل الذي يفترض أن يتواصل في يونيو تزامنا مع البطولة الأوروبية لكرة القدم
احتجاجات فرنسا تسبب أزمة وقود واسعة
تشهد مئات من محطات الوقود في فرنسا نقصا في الإمدادات بعدما أدت احتجاجات ضد قانون العمل الجديد إلى تراجع إنتاج مصافي النفط، فضلا عن حصار بعض المنشآت النفطية مما عرقل نقل الإمدادات وأثار الهلع بين المستهلكين.
وقال الاتحاد الفرنسي للصناعات البترولية إن شركة توتال اضطرت لإغلاق وحدات الإنتاج في ثلاث مصاف في دونج وفيزين ونورماندي، في حين عرقل محتجون نقل الإمدادات من مصفاة رابعة.
وأضاف الاتحاد أن محتجين حاصروا ثلاثة من مستودعات توتال النفطية التسعة صباح  السبت، وأن 317 من محطاتها البالغ عددها 2200 محطة نفد وقودها أو جزء منه. وتدير توتال واحدة من كل خمس محطات وقود في فرنسا تقريبا.
وشهدت فرنسا موجة من الإضرابات خلال الأسبوع الماضي، بعدما قررت حكومة الرئيس فرانسوا هولاند فرض تعديلات على قانون العمل من خلال الجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة الأدنى في البرلمان) دون تصويت رغم المعارضة الشعبية.
وقال مسؤول في الاتحاد العام للعمال يوم الجمعة الماضي إن الإضراب لا يهدف لإحداث أزمة في الوقود، وإنما لضمان سحب مشروع قانون العمل.
النقابات "تصعّد" ضد تعديل قانون العمل
دعت النقابات المعارضة لمشروع تعديل قانون العمل إلى "زيادة التعبئة" من تظاهرات وإضرابات تتوالى منذ أكثر من شهرين في فرنسا، وذلك في بيان نشر ليل الخميس الجمعة.
وعلق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الموجود في اليابان، حيث يشارك في قمة مجموعة السبع أن الحكومة "ستصمد لأنه إصلاح جيد".
وللمرة الثامنة منذ أواسط مارس، تظاهر عشرات آلاف الأشخاص (300 ألف بحسب نقابة الاتحاد العام للعمال "سي جي تي" و153 ألفا بحسب السلطات) الخميس في مختلف أنحاء فرنسا احتجاجا على مشروع القانون الذي يهدد الأمن الوظيفي برأيهم.
وفي الأيام الأخيرة منع المحتجون الوصول إلى محطات لتكرير النفط ومستودعات للمحروقات، ما عرقل توزيع السائقين بالوقود، وأدى إلى طوابير طويلة أمام المحطات.
كما دعا تجمع النقابات المعارض للتعديل في بيان له  الجمعة إلى "مواصلة التحرك وزيادته".
فيما أعلن يوم تعبئة تاسع في 14 يونيو على أن يقتصر الحشد على باريس. وحدد الموعد ليتزامن مع بدء النقاشات حول نص مشروع القانون في مجلس الشيوخ.
ونددت النقابات التي طلبت عقد لقاء مع هولاند منذ الأسبوع الماضي دون تلقي جواب، بصمت الحكومة و"تعنتها وإصرارها على عدم سحب مشروع القانون".
وصرح هولاند خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة دول مجموعة السبع التي اختتمت أعمالها الجمعة في ايسي-شيما باليابان "سنصمد لأنه إصلاح جيد برأينا وسنمضي إلى النهاية من أجل تحقيقه".
أسبوع جديد من الاحتجاجات لإسقاط قانون العمل
أسبوع متوتر يلوح في الأفق بين النقابات العمالية والحكومة الاشتراكية في فرنسا، في إطار التصعيد المتواصل حول قانون العمل الجديد.
ففي قطاع السكك الحديدية تهدد كل النقابات بخوض إضراب مفتوح بدءاً من مساء   المقبل، فيما تحاول الحكومة فتح حوار مع نقابات هذا القطاع الحي مع اقتراب موعد انطلاق منافسات البطولة الأوروبية لكرة القدم، التي تحتضنها فرنسا في العاشر من يونيو المقبل بهدف تفادي إضراب يشل حركة النقل ويهدد تنظيم هذه التظاهرة.
وفي قطاع الوكالة الوطنية للمواصلات داخل المدن التي تضم شبكة المترو والباصات والترام دعت نقابة الاتحاد العام للعمال اليسارية إلى إضراب مفتوح ابتداء من الخميس المقبل.
في حين دعت نقابة "جنوب" الراديكالية، وهي ثاني نقابة في قطاع المواصلات، إلى الإضراب في 10 يونيو/حزيران في تحد واضح للحكومة.
كما سيشهد قطاع النقل الجوي اضطرابات في نهاية الأسبوع المقبل، بسبب دعوة نقابات هذا القطاع للإضراب يوم الجمعة القادم ليس احتجاجاً على قانون العمل، بل على خطة إعادة الهيكلة التي أقرتها شركة "اير فرانس" والتي تتضمن بالخصوص تخفيض رواتب الطيارين وتقليص نشاط الشركة في بعض الخطوط الوطنية.
ونظم اتحاد العمال الفرنسي احتجاجات في الشوارع وإضرابات في القطارات وتعطيل المصافي للضغط على الحكومة لإلغاء خطط الإصلاح.
وفيما يخص أزمة المحروقات فقد أعلن رئيس الحكومة مانويل فالس، يوم السبت الماضي، أن "الأمور تتجه نحو الأحسن"، ووعد "بمواصلة فك الاعتصامات عند مداخل مصافي النفط ومستودعات الوقود" وذلك في ختام اجتماع عقده بمقر الحكومة مع مسؤولي الشركات النفطية وموزعي المحروقات.
كذلك اعتبر وزير النقل ألان فيداليس، أن "الأمور تتحسن. وقد عاد الوضع إلى ما كان عليه في عدة أقاليم بفضل مضاعفة حركة نقل المحروقات عبر شبكة الشاحنات الضخمة".
ووعدت الحكومة خلال هذا الاجتماع بتوفير المحروقات للشركات والمصانع المحتاجة عبر الاحتياطي الاستراتيجي من المحروقات الذي تتحكم فيه الدولة.
وحتى  الأحد تعاني ست مصافي نفط من أصل ثمانية من حالة توقف كامل أو جزئي، في حين قامت السلطات بفك الحصار عن غالبية مستودعات الوقود بالقوة.
 تصعيد نقابي
وتخوض النقابات بزعامة الاتحاد العام للعمال ومنظمات المجتمع المدني منذ يناير الماضي مواجهة مفتوحة مع الحكومة لإجبارها على التخلي عن قانون العمل الذي تبنته الحكومة بالالتجاء إلى الدستور ومن دون اللجوء إلى تصويت البرلمان.
وتعتبر النقابات القانون الجديد تهديداً لمكتسبات العمال وانحيازاً للشركات وأرباب العمل.
ورغم ضغوط النقابات والشارع يصر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ورئيس حكومته على موقف حازم يرفض فكرة التراجع عن هذا القانون أو إجراء تعديلات جوهرية عليه.
وقال هولاند الجمعة الماضية "نحن نتشبث بهذا القانون لأنه يهدف إلى إصلاح مجال الشغل وهو إصلاح ضروري".
وأضاف أنه "لن يتراجع" بشأن إصلاحات قانون العمل، على الرغم من اتساع دائرة الاحتجاجات في البلاد، وانضمام أعداد كبيرة من عمال المحطات النووية إلى الإضرابات.
وقال وزير المالية الفرنسي ميشيل سابان، في مقابلة مع وكالة رويترز وثلاث صحف أوروبية  إن خطة لإصلاح قوانين العمل مهمة لإثبات قدرة فرنسا على الإصلاح، وإن الحكومة ستتمسك بها رغم الاحتجاجات في الشوارع وتعطيل المصافي.
وأضاف سابان " أولاً وقبل كل شيء يجب أن نكون حازمين..فعل غير ذلك سيكون خطأ بالنسبة للنقابات العمالية الأخرى التي يؤيد معظمها النص".
وتعالت الانتقادات ضد الحكومة بسبب تمسكها بهذا القانون حتى من داخل الغالبية الاشتراكية، ويرى البعض أن الصراع المفتوح مع النقابات يهدد تنظيم البطولة الأوروبية لكرة القدم ويسيء إلى صورة وسمعة فرنسا في الخارج.
ويخشى بعض الاشتراكيين بأن تؤدي تداعيات المواجهة حول قانون العمل إلى هزيمة مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية العام المقبل.
وحسب استطلاع للرأي أنجزته مؤسسة "سوفريس" ونشرت نتائجه صحيفة "لوجورنا دوديمانش"  الأحد فإن سبعة فرنسيين من أصل عشرة يؤيدون تراجع الحكومة عن قانون العمل، ما يعني أن الحكومة الفرنسية رغم حزمها اتجاه الحركة الاحتجاجية تبدو وكأنها فقدت معركة الرأي العام الفرنسي.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق