• الفكاهة سلاح سلمي ضد العنصرية والإرهاب

الفكاهة سلاح سلمي ضد العنصرية والإرهاب

2016-06-07 11:27:21

تحولت الفكاهة في مهرجان الضحك بمراكش المنظم من فاتح إلى خامس يونيو الجاري إلى سلاح سلمي حمله فكاهيون مغاربة وفرنسيون ومزدوجون للجنسية المغاربية  أو والإفريقية الفرنسية، حملوه ضد العنصرية الفرنسية و الأوروبية بصفة عامة، ضد العرب و المسلمين ، ليس في فرنسا أو بلجيكا وحدهما اللتين هزتهما ضربات إرهابية ما بين يناير 2015 ومارس 2016 ، وإنما في جل دول العالم الغربي حيث توجد جاليات عربية ومسلمة.
وتناولت العروض الفكاهية التي قدمها  فـُكاهيون من مختلفي الأعمار والأصول ما بين مغاربة وجزائريين  وسنغاليين، يحملون الجنسية الفرنسية و صلات " مناهِضة" لكل أشكال الميز والعنصرية التي ظل مواطنو الاقليات الأجنبية في فرنسا وغيرها من البلدان الأوروبية يعانون منها، لمجرد أنهم  مسلمون،ذوو أصول عربية أو إفريقية، واستمروا يعانون منها في العقدين الأخيرين ، أي بعد الهجمات الإرهابية التي كانت هزت الولايات المتحدة الأمريكية في شتنير 2001 ليرتفع منسوب هذا الميز وهذه العنصرية بعد ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق و الشام "(داعش) التي تحولت أواسط 2014 لما يسمى بـ" الدولة الإسلامية"، وليصل هذا الميز وهذه العنصرية  مداهما بعد الضربات الإرهابية التي هزت شارلي إيبدو" و كاشير في يناير  باسم هذتا التنظيم 2015  و ليعاود الإرهاب ويضرب باريس في نونبر 2015  في العديد من الأماكن  الاستراتيجية ، أهمها مسرح باتاكلان و ملعب فرنسا الكبير سان دوني ، كما عاود ضرب عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الاخير بكل من مطارها الدولي و إحدى محطاتها البارزة لميترو الأنفاق..
لوموند الفرنسية التي سلطت الضوء على هذا المهرجان و محتويات العروض الفكاهية التي قدمها كل من فضيل قيبو الفرنسي ذو الأصول الجزائرية  أوهواري نيشان الفرنسي ذو الأصول الجزائرية كذلك، أو أحمد سيلا الفرنسي ذو الأصول السنغالية ، وقفت( لوموند) على أوجه الحرب السلمية  الثقافية الفنية التي شنها هؤلاء على كل من يكن كراهية أو عداء للعرب والمسلمين المقيمين في فرنسا و غيرها مشددين في جوهر عروضهم على أن ليس كل عربي مسلم متطرف أو إرهابي، مؤكدين في قوالب هزلية  انه من غير المنطقي أن يؤدي كل أبناء الأمة العربية والإسلامية ضريبة مجموعة صغيرة من الشباب ضحايا سوء سياسات الإدماج الاجتماعي  وفشلها في دول الاستقبال.
 وبينما حصل إجماع من طرف الفكاهيين الدين قدموا عروضا على خشبات كل من قصر البديع والمسرح الملكي وقاعة العرض كوليزي، إجماع على التنديد بالتطرف و الإرهاب و كل أشكال الإقصاء  و الإبادة و اختراق حقوق الإنسان، ثم كذلك إبراز الخدمات الجليلة التي يقدمها التعايش بين الأعراق و الديانات و الأفكار لصالح البشرية  . وقد كان الأثر البليغ لهذا التعايش على نفوس الجماهير الحاضرة بأحد العروض  ذلك الذي قدمه ثنائي فكاهي يتكون من يهودي (بامبي) و عربي مسلم ( يونس) افلحا في تذويب الفوارق الدينية والعقائدية والعرقية  لصالح السلم و الاستقرار في قالب هزلي عبر عرض، لم يكن فيه الاختلاف باديا على الفكاهيين ، سواء في المحتد أو في العمل الذي هو " إمتاع" الحاضرين لولا أن يزفا للجمهور أن واحدا منهما عربي مسلم و ثانيهما يهودي الديانة حين قال بامبي للحاضرين "نحن نمودج للتعايش ،ليست لدينا ديانة واحدة لكن لدينا اهتمام واحد هو الخشبة "..


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق