• داعش لن ترقى إلى مستوى دولة وبن لادن ضعيف الشخصية

داعش لن ترقى إلى مستوى دولة وبن لادن ضعيف الشخصية

2016-07-13 12:55:57

يعتبر هُشام داوود، مفكر الاجتماع لدى المركز الوطني للأبحاث العلمية بفرنسا والمختص في المجتمع العراقي أن المراجع والأدبيات التي تعتمد عليها المرجعية الجهادية لما يسمى بالدولة الإسلامية تتوحد قبل كل شيء في هدف واحد هو الاكتساح والهيمنة بكل الطرق أكثر من أي شيء آخر. هشام  داوود عضو المرصد الوطني لأنواع التطرف في مؤسسة دار علوم الإنسان  بالعراق أفردت له الزميلة "لوموند" استجوابا حط فيه النقاط على حروف  مراجع وأهداف ونوايا التنظيم الإرهابي الأخطر في الوجود إلى حدود اليوم.
 
 لوموند: ما الذي تجده في "الخزانة" المرجعية للدولة الإسلامية؟
هُشام داوود: بالنسبة إليّ "دولة الخلافة" لا ترقى بشكل حقيقي إلى مستوى ما نطلق عليه بالإجماع مصطلح "دولة". لهذا تجدني أشدد على أن أطلق على هذه البنية الهيكلية "تنظيم الدولة الإسلامية" وأتمنى أن يسير المهتمون والإعلام والباحثون في هذا الاتجاه أي تسمية التنظيم..
فتنظيم الدولة الإسلامية يعتمد على العديد من المصادر والمراجع الأدبية. فهناك الأدبيات الكلاسيكية لمؤلفين معروفين في الأدب الإسلامي كما هو الشأن بالنسبة لتقي الدين أحمد بن تيمية (1263 - 1368) قاضي المدرسة الحنبلية التي تدعو إلى الرجوع إلى الإسلام الأصلي أو السلف بحذافيره، وهو الإسلام المعتمد بالأساس على  القرآن والأحاديث النبوية. غير أن الأكثر قراءة واطلاعا ومرجعية بالنسبة للجهاديين اليوم، هو أدب محمد  الشوكاني (1759 - 1839) الذي يفرض نفسه كمؤلف ضروري، وهو رجل دين من أصل زيدي، أحد التيارات الشيعية والذي تحول إلى السنة الأكثر تشددا. فالشوكاني يقدم مصلحة مزدوجة للتنظيم، إذ إنه واحد من "المرتدين" من الشيعة إلى السنة أولا، وثانيا فهو واحد من الأكثر المتشددين في الرجوع إلى الإسلام الحقيقي الأصلي الذي ينبني عليه تنظيم الدولة الإسلامية، وما عدا الشوكاني فإن باقي المراجع والأدبيات الإسلامية السنية وجودها ضعيف بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية في فكرها وبناء هذا التنظيم. لكن لا بد من ذكر أن السعودي  محمد بن عبد الوهاب أب وعراب الحركة الوهابية له وجود كبير في بناء هذا التنظيم الإرهابي وأفكاره، لكنه وجود لا يرقى إلى مصاف ابن تيمية أو الشوكاني لدى تنظيم الدولة الإسلامية من حيث الأهمية. ويبقى وجود  الوهابية في فكر وأهداف تنظيم الدولة الإسلامية رمزيا ومعنويا لا أقل ولا أكثر، وذلك ارتباطا بمدينة الموصل بالذات التي كان زارها مؤسس الحركة الوهابية قيد حياته.
 ولعل موقف الوهابية من بعض المدارس السنية له وقعه هنا، كما أن ضرورة عزل أو تحريم المذهب الشيعي له تأثيره من طرف الوهابية، نفس الشيء بالنسبة للصوفية، الشيء الذي يجعل الجهاديين اليوم يتبنون هذا الموروث الذي يعود إلى مؤسس الوهابية.. لكن الذي يلوم به الجهاديون عبد الوهاب وحركته هو "تواطؤ" عبد الوهاب نفسه مع آل سعود أثناء قيام الحركة، أي إنهم يتهمونه وحركته بالتواطؤ الكبير عن طريق محاباة من اعتُبروا في ذلك الوقت ملوكا "مستقبليين" لبلاد الحجاز.
 محمد رشيد رضا (1865 - 1935) شخص له حضوره في مرجعيات وأدبيات تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك على الرغم من أنه سقط من وضع لأحد الإصلاحيين في اتجاه الوهابية القصوى، حيث كان أول المؤلفين الذين تبنوا مفهوم الخلافة كنموذج لتنظيم "دولة" وحدد لها مدينة الموصل كعاصمة لها..
 وبالإضافة إلى هؤلاء لا بد من رصد العديد من المراجع الأدبية والفقهية التي يعتمد عليها تنظيم الدولة الإسلامية والتي يمكن تصنيفها ضمن "الإسلام الحراكي" الذي يعود إلى أواسط القرن العشرين من قبيل مؤلفات وأدب المصري سيد قطب (1906 - 1966) وجه الجناح الراديكالي والثوري لحركة الإخوان المسلمين الذي تم إعدامه من طرف جمال عبد الناصر أو أدب وفقه الباكستاني آبي الأعلى  المودودي (1903 - 1979) الذي كان تواقا إلى تأسيس "مجتمع إسلامي" وساهم بشكل كبير في نظرية بناء دولة الخلافة اليوم.
 وإلى جانب هذه الأنواع من المراجع، حري بذكر المراجع "النضالية" التي تعود إلى موجة سنوات تسعينيات القرن الماضي إلى نهاية القرن ذاته وهي الموجة التي اعتمدت في مجملها على رجال دين سعوديين من قبيل بن العثيمن وبن باز وبن جبرين، هؤلاء الثلاثة الذين يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية فتاواهم مصدرا حقيقيا لمبررات وشرعية ضرورة قيام التنظيم على الدم، ذلك ما يفسره إقدام الجهاديين من السعوديين على الموت وانتحار الجهادييْن بطرق بشعة وانسيابية.
 ويبقى عبد الله عزام أحد الوجوه المرجعية الكبرى لدى تنظيم الدولة الإسلامية إلى درجة تقديسه وجعله بمثابة إمام الجهاد نظرا للدور الكبير الذي يلعبه في تحريك المتطوعين في أفغانستان. ويحتفظ عزام بمكانة خاصة في فكر وأدبيات ومراجع تنظيم الدولة الإسلامية لكونه أولا فلسطينيا ولكونه لم يسبق له التعامل مع أي نظام أو سلطة وثالثا لكونه مات مجاهدا في عملية انتحارية في بيشاور في 1989..
 
* لوموند: ماذا عن كتاب يتداول بين كوادر الدولة الإسلامية، إدارة التوحش..؟
* هُشام داوود: لا أحد يعرف إلى حدود اليوم من هو مؤلف هذا الكتاب "إدارة التوحش.. أخطر مرحلة ستمر منها الأمة" الذي يعود إلى 2004 ولو أن هناك إشارات إلى أنه يعود إلى الإسلامي أبي بكر الناجي. في نظري فإن مؤلفه هو المصري محمد خليل الحكيمة صهر أيمن الظواهري الذي تمت تصفيته في وزيرستان بباكستان في 2012 إنه وثيقة صعب الفهم حيث يمكن لواحد استيعابه بالطريقة التي يريد لكنه يطرح العديد من الأسئلة المعاصرة المتمثلة في الحدود بين البلدان، الموروثة عن الحقبة الاستعمارية وضرورة القضاء على الدول الإمبريالية وطرح نماذج دول نظيرة لها. فلسفة هذا الكتاب تتلاءم وحالات اللااستقرار التي أصبحت تعيش على إيقاعها اليوم العراق واليمن وليبيا.
 
* لوموند: وأين بن لادن وسط كل هذه المراجع؟
* هُشام داوود: بن لادن بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية شخص  لين وسالب وضعيف الشخصية ويعيب عليه التنظيم أنه سمح لنفسه السقوط في متاهات مع العديد من الأنظمة والسلطات بالعديد من المملكات والإمارات في أنظمة البيترودولار، حيث يتهمه تنظيم الدولة الإسلامية  بالتفاوض مع مسؤولين في هذه الأنظمة كما هو الشأن بالنسبة للسعودية والسودان وباكستان، كما أنه بالنسبة للتنظيم أقل تطرفا وراديكالية تجاه الغرب.
 
* لوموند: الدولة الإسلامية نتاج  حكاية عراقية ماذا عن ذلك؟
*هُشام داوود: غالبية الجهاديين في تنظيم الدولة الإسلامية عراقيون وهم نتاج الرهانات المتناقضة والمتناحرة داخل التراب العراقي. وهنا من اللازم إعطاء العناية الكاملة للتصنيفات التي يسير وفقها تنظيم الدولة الإسلامية بالنسبة لمقاتلي هذا التنظيم، حيث إن العراقي يحظى بصفة الانتماء إلى الأنصار في حين إن باقي المقاتلين  بمن فيهم السوريون يعتبرون مهاجرين.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق