• اختلاسات بالملايير و20% من العائلات تبيع آثاثها للعلاج

اختلاسات بالملايير و20% من العائلات تبيع آثاثها للعلاج

2017-02-16 14:25:16

كشف تقرير صادر عن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة - الحق في الحياة ، أمس الأربعاء، أن وزارة الصحة اقتنت مستشفى متنقلا ب 10 ملايير سنتيم ، في حين أن ثمنه الحقيقي لا يتعدى 3 ملايير سنتيم رغم العروض التي تلقتها الوزارة من عدة جهة لاقتناء مستشفى متنقل بكلفة أقل إلا أنها أصرت على اقتنائه بكلفة أكبر.

     وأكد تقريرالشبكة، أن وزارة الصحة اشترت 100 سيارة إسعاف ب 340 مليون سنتيم للواحدة وثمنها الحقيقي لا يتعدى 150 مليون سنتيم ومن المستحيل استعمالها من طرف المندوبيات الصحية بسب حجمها الكبير والذي يتطلب سائقين حاملين لرخصة السياقة من صنف "ب" والذي لا تتوفر عليهم وزارة الصحة، وبسبب متطلباتها الكبيرة من المحروقات «لاستهلاكها الكبير من البنزين ،ما يجعلها آليات للاستعراض أمام العموم في المناسبات المتلفزة عوض أداء واجبها في نقل المرضى.

  وقال التقرير إن " وزارة الصحة عمدت إلى كراء 4 مروحيات طبية بمبلغ 600 مليون سنتيم في السنة وتنفق المراكز  الاستشفائية ما يقارب 500 مليون سنويا لتدبير هذه العملية  وتكلف خزينة الدولة 3 ملايير سنتيم سنويا". وتساءل التقرير عن " عدد المرضى الذين تم نقلهم وانقاذ حياتهم بهذه المروحيات ؟ كم هي التكلفة الحقيقية لنقل المريض ؟ ما هي حالتهم الصحية الاستعجالية ؟ وما هي المعايير المتخذة لنقل المرضى؟ ما هو مصير هؤلاء المرضى هل تم شفاؤهم وإنقاذهم فعلا؟ أم نقلهم فقط لكي يقال إن المروحية تؤدي وظيفتها".

وعدد التقرير العوامل التي تراكمت وأدت  في الخمس سنوات الأخيرة  إلى  أزمة خانقة في القطاع الصحي ، تسببت فيها  سوء الاختيارات وغياب الحكامة، وسوء التدبير والتسيير، وتفشي مظاهر الفساد ، خاصة على المستوى المركزي  وفي أغلب  المستشفيات العمومية ، وأدى هذا الوضع الشاذ إلى توسيع وتعميق الفجوة والتباينات الاجتماعية في ولوج الخدمات الصحية، واستمرار التفاوتات الاجتماعية والمجالية في توزيع الخدمات الصحية، نقص حاد في التجهيزات الطبية والبيوطبية والأدوية بما فيها الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والضرورية للحياة، خصاص كبير في الأطباء والممرضين والقابلات ، و سوء  توزيعها  الجغرافي وضعف الحوافز المادية للمهنيين وضعف التكوين والتكوين المستمر وغيرها من المشاكل العويصة المرتبطة بالموارد البشرية  ،غياب التنسيق بين مختلف مقدمي الخدمات الوقائية والاستشفائية وبين القطاع العام والقطاع الخاص،ضعـف التخطـيط المؤسسـي للخـدمات الصحيــة،شــح الموارد الماليــة المخصصـة للخدمـات الصحيـة في القطاع العـام،ارتفاع كلفـة الخدمـات الصحيــة المقدمة، حسب التقرير.

وحدد التقرير الإنعكاسات السلبية لهذه الوضعية، تفشي و انتشار الأمراض الوبائية و والارتفاع المهول في عدد من الأمراض المزمنة الغير وبائية ،مثل السكري وأمراض القلب والأورام  السرطانية وعودة غير معلنة لأمراض الفقر والأوبئة، التي سبق وان تم القضاء عليها  في نهاية التسعينات من القرن الماضي كمرض الجدام،ارتفاع ملحوظ  في المؤشرات الكلاسيكية  المتعلقة بمعدل وفيات الأمهات الحوامل والأطفال دون سن الخامسة  و معدلات المراضة المتعلقة بالسل وفيروس الكب. 

    وشدد التقرير على أنه رغم الخطاب التبشيري  والشعارات الكبرى وجلسات الاستماع والمناظرة الوطنية " الثانية " للصحة  1-2-3، يوليوز2013بمراكش، إلا أن الحكومة لم تتمكن من  إخراج القطاع من أزمته المتعددة الأبعاد والمتناقضة المظاهر، وعدم القدرة على تلبية احتياجات الناس في الولوج للعلاج ، بل عدم قدرتها  تحقيق عدالة صحية سواء للطبقات المتوسطة أو للمحرومين من  الفقراء  والأشخاص دوي الإعاقة ودوي الاحتياجات الخاصة.

ورصد التقرير عجز الحكومة،عن إيصال الدواء والعلاج إلى  ساكنة البوادي والقرى النائية والمناطق المهشمة من المغرب العميق  الذي يفتقد إلى الحد الأدنى الضروري من  البنيات الصحية الأساسية  وهي الساكنة التي تعاني أكثر من التهميش والإقصاء الاجتماعي ومن الظلم والإجحاف  والحرمان من الرعاية الصحية الأساسية . 

   وكشف التقرير عن تراجعت  قدرة النظام الصحي على الاستجابة للحاجيات الملحة والمعبرة عنها من طرف السكان في المدن كما في البوادي  و وبروز خلل كبير في التوازن  بين ما يصرف على الوقاية وما يصرف على العلاج  مما أدى إلى تراجع وضعف السياسة الوقائية ، الاختلال العميق والهيكلي بين القطاع العام والخاص، انخفاض نسبة الوعي الصحي عند المواطن و انتشار بعض السلوكيات الضارة والخاطئة بين الناس،ضعف ثقة المواطن في الخدمات الطبية العمومية ،  والتي لم تعد مجانية ، تحمل المواطن العبء المادي الأكبر للخدمة الطبية مع غلاء أسعارها في القطاع الخاص،انخفاض أجور العاملين والمهنيين من أطباء وممرضين،عجز الشديد في أعداد وتكوين  الأطباء والممرضين،ضعف شديد في نظم الرقابة على الجودة وسلامة المرضى واحترام أخلاقيات المهنة  في المستشفيات و مصحات القطاع الخاص  وهو ما يفيد ارتفاع معدلات الأخطاء الطبية .

واتهم تقرير الشبكة الحكومة بمواصلتها في سنة  2016   مخططها  الرامي إلى تدمير النظام الصحي العمومي ، بعد استقالتها  من مسؤولياتها اتجاه صحة المواطنين وتوقفها عند بلورة الاستراتيجيات ودبج  مجموعة من الشعارات الكبرى، والاستراتيجيات  لتقديمها أمام البرلمان وأمام الرأي العام ،دون ان تجد لها  ترجمة على ارض الواقع ، والاكتفاء بالعلاج بالمسكنات التي لا تعالج التشوهات والأمراض المزمنة  التي يعاني منها القطاع الصحي. كما استمرت في انتزاع الطبيعة الشمولية للنظام الصحي واختزاله في مشهد خدماتي  اجتماعي إحساني  وليس كحق إنساني ملزم  وفق الفصل 31 من دستور المملكة ودستور المنظمة العالمية للصحة ،ودون اعتبار  للانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية والصحية على المواطنين و المجتمع .  مما  أدى إلى فقدان  الثقة في النظام الصحي العمومي  وترك  المواطن المريض في مواجهة التكاليف الصحية  والأسعار الباهظة التي تفرضها المصحات الخاصة. وبذلك تكون حكومة بنكيران قد  قامت باغتيال أبسط الحقوق الصحية التي كفلها  دستور المملكة  والقانون الدولي الإنساني والمتمثلة في  حق المريض في العلاج بدون النظر لوضع الاجتماعي  فأصبح الولوج إلى العلاج  والدواء  ميسرا فقط، لمن له القدرة على الدفع، يقول التقرير.

  وحدد التقرير الإشكالات التي تعاني منها الصحة في المغرب في الخمس سنوات التي ترأس فيها عبد الإله بنكيران الحكومة،في عشرة  إشكالات و تحديات تواجه النظام الصحي، مؤكدا أنه تزايدت حجم التحديات وأصبح القطاع بحاجة إلى معالجة جدية شاملة  للحد من عدم المساواة في فرص الحصول على الرعاية  الصحية  ومن هذه التحديات التوزيع غير العادل للخدمات الصحية والطبية حسب المناطق الجغرافية  وعدم التكافؤ في توزيع الموارد البشرية وتمركزها في المدن الكبرى وضعف الشفافية في تقديم الخدمات ضعف التمويل  وسوء التدبير والفساد اضعف قدرة  المستشفيات  العمومية على القيام بدورها في تقديم خدمات علاجية وصحية لائقة وذات جودة مما يعرض أحيانا  حياة مواطنين مرضى للخطر بسبب تزايد الأخطاء الطبية    فضلا عن ارتفاع نسبة المهنيين الدين  يغادرون  القطاع العام نحو القطاع الخاص بسبب ظروف العمل الشاقة  والتي لا تحترم الحد الأدنى للقيام بالواجب بمهنية ومسؤولية،ارتفاع معدلات تفشي الأمراض والوفيات

يسجل المغرب اضعف المعدلات الصحية في المنطقة العربية.  وظل معدل وفيات الأمهات والرضع في المغرب يعد واحدا من أعلى المعدلات في العالم، ارتفاع معدل  الوفاة  بسبب بأمراض الإسهال والكوليرا والعدوى بالديدان والتهابات الكبد.

، ارتفاع معدل الوفيات بسبب أمراض القلب والشرايين والسرطان يحتل مرض  السرطان   الذي يحتل المرتبة الثانية  في أسباب الوفيات العامة بعد أمراض القلب والشرايين،  استمرار تفشي  داء السل والسل المقاوم للأدوية الذي قفز  إلى 3200 وفاة سنة 2016  

وقال التقرير إن الحكومة حولت المستشفيات العمومية إلى مستشفيات الفقراء والفقر، بعدما كان المستشفى العمومي إلى عهد قريب ، أكثر هيمنة من حيث تقديم الخدمات الطبية والجراحية ذات الجودة العالية،ويحظى بثقة كبيرة وواسعة  من لدن جميع الطبقات الاجتماعية ويستقبل الفئات الغنية وأطر الدولة وكبار السياسيين وحتى الأجانب  . أما اليوم، فأكثر من 95  في المائة من المرضى الدين يتوفرون على تأمين صحي يتوجهون للعيادات وللمصحات بالقطاع الخاصة، رغم ارتفاع أسعار خدماتها. و تحول المستشفى العمومي إلى ملجأ وملاذ للفقراء ودوي الدخل المحدود الدين لا يتوفرون على تامين صحي من المرضى والذين لا يملكون القدرة على دفع تكاليف العلاج بالمصحات الخاصة.

           وكشف التقرير على أن أغلب المستشفيات العمومية ومستعجلاتها اليوم تعاني من تدني الخدمات الصحية وزادت معدلات الوفيات بسبب الإهمال والخصاص في التجهيزات والأدوية  و العجز المهول في الممرضين و الأطباء  في معظم التخصصات وأصبح المستشفى العمومي المدبر بصفة مستقلة –سيكما-  كمركز صحي يقتصر دوره على إجراء الإسعافات الأولية فقط ثم يتم تحويل المرضى إلى المستشفى الجامعي .  كما تراجعت الخدمات الصحية للأم والطفل بشكل كبير على مستوى الرعاية الصحية الأولية  ومتابعة الحمل وسلامة الأمومة ، كنتيجة مباشرة لندرة الموارد البشرية مما أدى إلى ارتفاع نسبة الوفيات عند الأمهات والأطفال. علما ان مصالح ومستشفيات  الأطفال تعانى نقصاً حاداً في  حضّانات الأطفال  بالرغم من  الضرورة  الطبية لإبقاء  الطفل في الحضّانة  وتحت المراقبة الطبية.

واعتبر التقرير أن هذه الوضعية سببت انتشار العدوي والفيروسات بين المرضى  infections nosocomiales،  ونتيجة لذلك  يفضل  عدد كبير من المرضى وأسرتهم  للهرب  والتوجه نحو المصحات الخاصة رغم  كلفتها الغالية حتى وإن تطلب الحال بيع الغالي والنفيس لمواجهة تكاليف العلاج.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق