•  الشيخوخة تتهدد المغرب

الشيخوخة تتهدد المغرب

2018-12-25 08:41:48

 

 تبين الأرقام و المعطيات الرسمية وغير الرسمية أن المغرب في مظهره قريب من الدول الأوروبية من الناحية الديمغرافية، ليس لقربه الجغرافي من هده الدول أو لتقاربه التاريخي والحضاري معها في ما يخص التقاليد و الثقافات والعادات، وإنما للتغير الحاصل في جودة العيش و الحياة لدى غالبية الأسر المغربية التي آمنت بالبرامج الوطنية لتنظيم الأسرة تماشيا مع الإمكانيات سواء في البوادي، كما في المدن.لكن في المقابل، وإن كان المغرب يتقارب  مع غالبية الدول الأوروبية،من حيث المظهر من الناحية الديمغرافية، فإنه يبقى بعيدا كل البعد في اقتصاداتها، حيث يعتبر الاقتصاد المغربي واحدا من الاقتصادات النامية الذي يعتمد  في غالبه على الفلاحة والتساقطات المطرية و السياحة و عائدات السياحة ، في الوقت الذي تعتمد اقتصادات الدول الاوروبية على الصناعة و صادراتها.

 فعلى المستوى الديموغرافي يتجه المغرب إلى أن يقارب العديد من الدول المتقدمة ،وفي مقدمتها الدول الأوروبية القريبة منه جغرافيا و المرتبطة به تاريخيا بالعديد من الثقافات والتقاليد،وهي دول تميزت سلبا في أهراماتها الديمغرافية بالشيخوخة ،حيث تجد نسبة الخصوبة عند الطبقة النشيطة بهذه الدول  ضعيفة الشيء الذي ينتج معه نقص كبير في عدد شبان هذه البلدان مقابل ارتفاع كبير في عدد الشيوخ و الشيء الذي ينتج عنه أبضا اتساع في قمة الهرم الديمغرافي لهذه الدول  و ضيق في قاعدته.. لكنها مع ذلك ظلت دول تتميز باقتصادات موجبة قوامها الصناعة وإن كانت اليد العاملىة قد شكلت نقصا، فإن دول الجنوب  و منها المغرب ظلت  مصدر هذه اليد العاملة القادرة على الدفع بعجلة الاقتصاد في كل القطاعات..

 المغرب ظل إلى وقت قريب يتميز باتساع قاعدة هرمه الديمغرافي،بمعنى أن أكثر من  نصف ساكنته شباب أو طبقة نشيطة قادرة أن تجعل اقتصاده في أي وقت من الأوقات صاعدا وقابلا  للنمو ارتباطا بتوفير فرص الشغل و الإنتاج واتساع دائرة الاستهلاك .

كدليل على ذلك ،فإلى حدود 2017 لم تنل الشيخوخة من المكون الأساسي للهرم السكاني المغربي،بشكل كبير إذ ظلت الخصوبة و الشباب هما السمتان السائدتان على الوضعية الديمغرافية للملكة منذ الاستقلال،إذ إلى حدود 2017 لم يمثل الأشخاص الذين يبلغون 60 سنة فما فوق إلا 10.2 في المائة من إجمالي ساكنة المملكة على الرغم من التغيير الحاصل في عادات و ثقافات  الأسر المفربية ،تغيير تدخل فيه بالأساس جودة العيش و الحياة ،حيث أن مؤشر ارتفاع عدد هذه الشريحة من المواطنين مرشح أن يرتفع في السنوات الاثنى عشر المقبلة بوثيرة متسارعة حيث ستبلغ نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم ستين سنة و ما فوق 15.4 في المائة من إجمالي ساكنة المغرب في 2030.

 وحسب الزميلة " لافي إيكو" و استنادا إلى مركز الدراسات  و الابحاث الديمغرافية التابع للمندوبية السامية للتخطيط فإن الساكنة التي تقل أعمارها عن 15 سنة، فقد انخفضت  ما بين  1960 و 2017 بنسبة 40 في المائة بالمقابل فإن لساكنة  التي تتراوح اعمارها ما بين 15 و 59 سنة فقد ارتفعت بنسبة 30 في المائة ، بينما الساكنة  التي تبلغ ستين سنة و ما فوق فقد ارتفعت نسبتها  بما قدره 41.7 في المائة..

 و نتيجة لانخفاض عدد الساكنة من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة ، وهي الساكنة  القادرة على أن تكون منتجة للاقتصاد الوطني(ما بين 15 و 59 سنة ) و التي تشكل التركيبة الأساسية النشيطة من الساكنة، أي ما يعادل 62.8 في المائة، فقد أمكن القول أن لشيخوخة أصبحت تتهدد المغرب، خصوصا إذا تأكد أن هذه الفئة ستكون أقل زيادة و نموا بمواليد جديدة لتوسيع قاعدتها، حيث أن الساكنة التي تقل أعمارها عن 15 سنة ستتراجع في عددها من معدل 5.3 في المائة في أفق 2030 إلى  21.7 في المائة والشيء الدي يفسر كذلك أنها لن تنمو غلا بمعدلات ضعيفة جدا ة تبلغ بالكاد 0.1 في المائة. 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق