• المتهمون في أحداث تفكيك مخيم اكديم ازيك يقررون الانسحاب من المحاكمة

المتهمون في أحداث تفكيك مخيم اكديم ازيك يقررون الانسحاب من المحاكمة

2017-05-18 12:17:11

قرر المتهمون على خلفية أحداث تفكيك مخيم "اكديم إزيك"، أول أمس الثلاثاء، الانسحاب من المحاكمة التي تجري أطوارها بمحكمة الاستئناف بسلا. وأفاد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط  حسن الداكي في تصريح صحفي، بأن دفاع المتهمين أعلن أيضا انسحابه من ملف القضية تبعا لقرار المتهمين بمقاطعة أطوار المحاكمة ورفضهم حضور مناقشة القضية، مبرزا أن دفاع المتهمين تقدم بالشكر للمحكمة على المجهودات التي وفرتها لكي تمر أطوار المحاكمة في أجواء جد ملائمة، وعلى ظروف المحاكمة العادلة التي حرصت على توفيرها. وأوضح الوكيل العام للملك أن المتهمين قاموا، خلال مواصلة غرفة الجنايات الاستئنافية بملحقة سلا الاستماع إلى الشهود برفع شعارات تنازع في صفة دفاع المطالبين بالحق المدني في القضية لما أعطيت لهم الكلمة لتوجيه أسئلة إلى الشاهد، مضيفا أنه أمام تعذر الاستمرار في جلسة المحاكمة بسبب الاضطراب الذي أحدثه المتهمون بها وإخلالهم بنظامها قررت المحكمة رفع الجلسة. وأضاف أن المتهمين استمروا في رفع شعارات للحيلولة دون الاستماع لأحد الشهود، قبل أن يعلن أحد المتهمين بانهم اتخذوا قرارا بالانسحاب من المحاكمة ما لم يؤذن لهم بالتخابر مع دفاعهم، مضيفا أنه بالرغم من تنظيم القانون لأحكام التخابر بين الدفاع والمتهمين والذي لا يوجد ما يجيزه داخل المحكمة، فإن هذه الأخيرة استمرت في مرونتها معهم حرصا منها على حسن سير المحاكمة حيث استجابت لهذا الطلب وقررت رفع الجلسة والإذن بالتخابر بين المتهمين ودفاعهم داخل القاعة. وأشار الوكيل العام للملك إلى أن تلويح المتهمين بالانسحاب من المحاكمة لوحظ بعدما استطاع بعض الشهود التعرف على بعض المتهمين خلال الجلسات السابقة، كما لوحظ بأن المتهمين كثفوا من تصرفاتهم المخلة بنظام الجلسة كلما تعرف أحد الشهود على بعضهم أو ذكرهم بأسمائهم، وهي التصرفات التي بلغت في بعض الحالات حد عرقلة استمرار انعقاد الجلسة وحد رفض المواجهة مع الشهود في تحد صارخ لسلطة رئيس الهيئة في تسيير الجلسات. وعلى إثر هذا الانسحاب، قررت المحكمة الاستمرار في مواصلة مناقشة القضية، حيث شرعت في الاستماع إلى باقي الشهود، بعدما عينت أربعة محامين في اطار المساعدة القضائية، للدفاع عن المتهمين وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 317 من قانون المسطرة الجنائية، علما بأن المتهمين الموجودين في حالة سراح صرحا للمحكمة بأنهما سيواصلان حضور أطوار المحاكمة بداخل قاعة الجلسات.
يمثل قرار المتهمين في أحداث تفكيك مخيم اكديم إزيك الانسحاب من المحاكمة، أول أمس الثلاثاء، مخططا مدروسا ومعدا سلفا لنسف المحاكمة. ولا يمكن تفسير الانسحاب، وفي هذه المرحلة من المحاكمة (الاستماع للشهود والمواجهة مع المتهمين)، إلا بداية اشتداد الخناق على المتهمين، خصوصا بعد الشهادات المتواترة، والتي بدأت تميط اللثام عن حقيقة الجرائم البشعة التي ارتكبوها، كما أن موقفهم هذا لا يمكن وصفه إلا بالهروب من المساءلة على جرائم الحق العام التي ارتكبوها في حق أفراد القوات العمومية. وتبين منذ جلسة أمس الاثنين، اعتماد المتهمين استراتيجية معدة سلفا من أجل نسف المحاكمة، ابتدأت بتلويحهم بخوض إضراب عن الطعام، قبل أن يتراجعوا عنه بعدما لاحظوا أن ذلك سيزيد من إضعاف موقفهم القانوني، ليقرروا بعد ذلك التصعيد داخل الجلسة من خلال رفع الشعارات ومنع الشهود من الإدلاء بشهاداتهم، والطعن في صفة المطالبين بالحق المدني، قبل أن ينتدبوا أحد المتهمين لإبلاغ الرئيس مقاطعتهم للمحاكمة، ورغم ذلك استجابت المحكمة لملتمس الدفاع بالتخابر مع المتهمين بالجلسة. وخلال جلسة اليوم ، ورغم استمرار المحكمة في الاستجابة لجميع طلبات المتهمين وكذا دفاعهم بما فيها التخابر خلال الجلسات، استمر المتهمون في التشويش على جميع شهود الإثبات، لاسيما أولئك الذين استطاعوا التعرف على المتهمين وسرد شهادات تفيد تورطهم في الجرائم المرتكبة، حيث تعمدوا مقاطعتهم لمنعهم من الإدلاء بشهاداتهم عن طريق رفع الشعارات التي زادت حدتها، حيث وصلت إلى التلويح بمقاطعة المحاكمة واتهام المحكمة بالعنصرية. وبعد مواصلة الجلسة تمت المناداة على أحد شهود اللائحة المقدمة من قبل النيابة العامة، وأثناء التأكد من هويته استمر المتهمون في رفع شعارات للحيلولة دون الاستماع إلى الشاهد، قبل أن يعلن أحد المتهمين بأنهم اتخذوا قرارا بالانسحاب من المحاكمة ما لم يؤذن لهم بالتخابر مع دفاعهم. وبالرغم من تنظيم القانون لأحكام التخابر بين الدفاع والمتهمين، والذي لا يوجد ما يجيزه داخل المحكمة، فإن هذه الأخيرة استمرت في مرونتها معهم حرصا منها على حسن سير المحاكمة حيث استجابت لهذا الطلب وقررت رفع الجلسة والإذن للدفاع بالتخابر مع المتهمين داخل قاعة الجلسة. وبعد مواصلة الجلسة من جديد والمناداة على شاهد اللائحة المقدمة من قبل النيابة العامة، أعلن دفاع المتهمين للمحكمة انسحابهم من ملف القضية تبعا لقرار المتهمين بمقاطعة أطوار المحاكمة ورفضهم حضور مناقشات القضية. إثر ذلك، تقدم دفاع المتهمين بالشكر للمحكمة على المجهودات التي وفرتها لكي تمر أطوار المحاكمة في أجواء جد ملائمة، وعلى ظروف المحاكمة العادلة التي حرصت على توفيرها. ومنذ 26 دجنبر 2016، مرت ثمانية عشر جلسة من أطوار هذه المحاكمة إلى حدود الأمس في أجواء عادية طبعها الحرص على احترام حقوق جميع الأطراف وضمان شروط المحاكمة العادلة، حيث فسح لهيئة الدفاع المجال للتدخل وطرح الأسئلة على المتهمين وإبداء ملاحظاتهم وتحفظاتهم بشأن بعضها، وكذا إبداء وجهات نظرهم حول ما يثار من نقاشات قانونية. كما عرفت هذه المحاكمة خلال جميع أطوارها حضور المتهمين المعتقلين والموجودين في حالة سراح، وكذا أقارب الضحايا والمتهمين ومجموعة من الملاحظين والمتتبعين المغاربة والأجانب، والعديد من المنابر الإعلامية الوطنية والدولية، حيث تم تيسير ولوجهم للمحكمة لتتبع أطوار المحاكمة. وفي حالة انسحاب المتهمين ومقاطعتهم للمحاكمة، يمكن إعمال مقتضيات قانون المسطرة الجنائية التي تخول للرئيس إمكانية إنذارهم وإحضارهم للجلسة بواسطة القوة العمومية، كما يبقى له في جميع الحالات وفي غياب المتهمين أن يأمر بمواصلة المناقشات. هذا، وقررت المحكمة الاستمرار في مواصلة مناقشة القضية حيث شرعت في الاستماع إلى باقي الشهود، بعدما عينت أربعة محامين في إطار المساعدة القضائية للدفاع عن المتهمين وفق المقتضيات المنصوص عليها في المادة 317 من قانون المسطرة الجنائية، علما أن المتهمين الموجودين في حالة سراح صرحا للمحكمة بأنهما سيواصلان حضور أطوار المحاكمة بداخل قاعة الجلسات.
اعتبر ملاحظون دوليون يتابعون ملف محاكمة اكديم ازيك أن انسحاب المتهمين المتابعين في إطار أحداث اكديم ازيك غير مفهوم، بالنظر الى ضمانات المحاكمة العادلة التي تم تمتيعهم بها. وفي تصريح للصحافة، أعرب الملاحظ الدولي أندري مارتن كارونغوزي عن استغرابه قائلا "إنه قرار خطير اعتبارا لكون المتهمين حظوا بفرصة الحصول على محاكمة تمنحهم كافة الحقوق و الضمانات، هم الذين كانوا، بالرغم من ذلك، سيستفيدون من محاكمة أخرى بعد المحاكمة العسكرية". وأضاف كارونغوزي، وهو أيضا محامي، أن "ما جرى هو نفي لكل الفرص التي منحت، والتي تضمن محاكمة عادلة حيث كان المتهمون مساندين بمحامين مغاربة وأجانب. إنه من غير المفهوم لماذا في هذه المرحلة في الوقت الذي كان يتم فيه الاستماع للشهود، قرر المتهمون مقاطعة المحاكمة". وتابع "بصفتي ملاحظا دوليا، كنت أتوقع أن المرونة التي أبان عنها القاضي ستتوج بمحاكمة كان الكل ينتظرها، ولكن الأمر لم يكن كذلك بعد قرار المتهمين". وقال إنه "مقارنة بوضعيات أخرى عشتها كمحام ببلجيكا ورواندا وحتى في فرنسا، أدرك أن القاضي منح لكل الأطراف (المتهمون والأطراف المدنية والنيابة) فرصة التعبير بشكل كاف". وأكدت الملاحظة الدولية والمحامية بهيئة باريس أريان دو غيان شميت غينيون، من جانبها،أنه "في ختام جلسة مضنية للغاية بالنسية للقضاة، والأطراف المدنية ، والمحامين، والملاحظين ـ قرر المتهمون مقاطعة المحاكمة ، بالرغم من أنه منذ بداية هذه المحاكمة ، تم منحهم كافة الضمانات المسطرية". وأوضحت أن "المتهمين طلبوا الاستماع للشهود، فتم لهم ذلك. وطعنوا أيضا في بعض وثائق الإثبات، فعين رئيس المحكمة، هنا أيضا، خبراء ليفحصوا هذه الوثائق. كما طلبوا أن يتم الاستماع إليهم، ووجد هذا الطلب مرة أخرى صدى إيجابيا. وأكدت سيلفي سيكالدي - غيبي القاضية الشرفية وملاحظة جمعية تعزيز الحريات الأساسية، من جهتها، أن "القواعد الأساسية والعالمية للمسطرة الجنائية تم احترامها بشكل تام ، وأبان رئيس المحكمة عن احتواء للنقاش وعن صبر ملحوظين". وأضافت "عند إحالة قضية على محكمة، فإنه من واجبها اتخاذ قرار. يجب إذن المضي إلى النهاية. ولا أشك في أن الحكم سيكتسي طابع المحاكمة العادلة". أما بالنسبة لملاحظ جمعية حماية الحريات الأساسية، بوتان، فقد لاحظ أن "رئيس المحكمة أكد أنه سيواصل ضمان سير المحاكمة في الظروف نفسها التي سادت في البداية، وهي ظروف محاكمة عادلة أمكن فيها الاستماع إلى الشهود واحترام المتهمين والأطراف المدنية ، وهذا تجسيد للإنصاف". وأشار ممثل اتحاد المحامين العرب في هذه المحاكمة، يوسف أبو هاشم، من جانبه، أن "انسحاب المتهمين محاولة للتشويش على محاكمة عادلة تجري أطوارها"، مضيفا أن هذه المقاطعة مردها إلى أن التصريحات التي أدلى بها الشهود ووثائق الاثبات لم تكن في مصلحتهم. وفي هذا الصدد، أعرب عن استيائه في أعقاب انسحاب المتهمين، مشيرا إلى أنه كان يتوقع أن يقوم دفاعهم بمنعهم من القيام بذلك.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق