• عبد النباوي يكشف قوة القانون في محاربة الجريمة الإلكترونية

عبد النباوي يكشف قوة القانون في محاربة الجريمة الإلكترونية

2018-12-05 08:51:03

شدد محمد عبد النباوي الوكيل العام للملك بمحكمة النقض ورئيس النيابة العامة، على أن " مواجهة الإجرام المعلوماتي تعني مواجهة إجرام متحرك ومتطور بشكل سريع، مؤكدا أن النيابة العامة وجسم القضاء والتشريع مدعو " لمواصلة تطوير الآليات الكفيلة بمكافحته، عبر دعم التكوين المتخصص وتبادل الخبرات والممارسات الجيدة وملاءمة التشريعات مع مستجدات الجريمة المعلوماتية، سواء في الشق الموضوعي أو في الشق الإجرائي، وتقديم أجوبة قانونية ملائمة لما يطرحه الإجرام المعلوماتي والدليل الرقمي من إشكالات وصعوبات تقنية وقانونية".
وأوضح عبد النباوي، خلال اليوم الدراسي صباح أمس بمراكش، حول "إجراءات التعاون الدولي وفقا لأحكام اتفاقية بودابست المتعلقة بالجريمة المعلوماتية"، أن المغرب معني بمخاطر الجريمة المعلوماتية، التي تعرف تطورا كمياً ونوعيا، نتيجة ارتفاع عدد المستفيدين من خدمات الانترنيت واتساع نطاق المعاملات عن بعد، وتطور وسائل وأساليب ارتكاب الجرائم المعلوماتية، مؤكدا أن "مستعملي الأنترنت المغاربة أنفسُهُم مَعْنِيُّونَ بأمن أنظمة المعلومات وحماية البيانات، غير أن حوالي 76% من الأفراد لا يقومون بحماية أنفسهم ضد مخاطر الانترنت لعدم علمهم بالأدوات المتوفرة لهذا الغرض، حسب ما أكدته الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات بالمغرب".

واعتبر الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، أن " تطور الجريمة وفقا لظروف متغيرة، يستدعي متابعة مستجداتها عبر الحدود الإقليمية والدولية والتعرف على الجرائم المستحدثة وخصائصها، وذلك من خلال اعتماد التقنيات الحديثة في التحقيق الجنائي والارتقاء بقدرات المحققين لا سيما فيما يتعلق باستغلال الدليل الرقمي في إثبات الجريمة، وهو ما يتطلب من الجهات المعنية وضع الوسائل التقنية والبشرية اللازمة لذلك، مع الإشارة أن العنصر البشري يظل العامل الأهم في كل الجهود المبذولة لتحقيق الأمن الرقمي ومواجهة الجريمة المعلوماتية، وعلى هذا المستوى استفاد المغرب من مجموعة من برامج المساعدة التقنية خاصة في إطار برامج Glacy وGlacy+ وCyberSud التي تنفذ بدعمِ ورعايةِ مجلس أروبا، حيث كان من نتائجها تكوين مكونين متخصصين في الجريمة المعلوماتية في صفوف القضاة وضباط الشرطة القضائية، وإدراج الجرائم المعلوماتية ضمن برامج التكوين الأساسي والمستمر بالمعهد العالي للقضاء والمعهد الملكي للشرطة".

وكشف عبد النباوي ان رئاسة النيابة العامة، تعمل على دعم تخصص قضاة النيابة العامة، وتبادل التجارب مع قضاة وضباط للشرطة القضائية وخبراء مغاربة وأجانب بعيد دخول اتفاقية بودابست لمكافحة الجريمة المعلوماتية حيز التنفيذ بالمملكة المغربية، في لقاء دراسي، سيجعل منه فرصة لتدارس أحكام الاتفاقية المذكورة على ضوء التشريع المغربي، للوقوف على ما تتيحه من إمكانيات هائلة في مجال التعاون الدولي بشقية الأمني والقضائي، فضلا عن رصد الإشكالات القانونية ومظاهر الفراغ التشريعي التي تحتاج لتدخل المشرع من أجل تتميم وتعديل أحكام التشريع الوطني في مجال التجريم والعقاب والإجراءات الجنائية.

وذكر عبد النباوي، أن المغرب انخرط  في الدينامية العالمية الرامية إلى توفير الأمن الرقمي وحماية نظم المعالجة الآلية للمعطيات، مسترشدا في ذلك بالتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، حيث وضع إستراتيجية المغرب الرقمي، التي ساهمت في توفير سبل تنمية الاقتصاد الرقمي ببلادنا وتسهيل ولوج الأفراد لتكنولوجيا المعلومات. فضلا عن إرساء إطار مؤسساتي وقانوني حديث وفعال لمواجهة مخاطر الجريمة المعلوماتية، موضحا أن من تجلياته بناء منظومة قانونية متكاملة توازن بين تحقيقِ هدف المغرب الرقمي وتوسيعِ نطاق المعاملات الإلكترونية، وبين تحقيق الأمن المعلوماتي وزجر كلَ الممارسات التي تهدد سلامة الأنظمة المعلوماتية. حيث تم سن قوانين حول التبادل الإلكتروني للمعطيات، من أجل تنظيم آليات التشفير والتوقيع الإلكتروني وتحديد القيمة القانونية للوثائق والالتزامات الإلكترونية. 

وكشف عبد النباوي، أن القانون حدد مفهوم المعطيات ذات الطابع الشخصي، ودعم الأحكام الخاصة بحمايتها بجزاءات مناسبة، فضلا عن الأحكام القانونية ذات الصلة بالبريد والمواصلات وتحديد التزامات متعهدي الشبكة العامة للمواصلات.، وكذا إدراج حماية المستهلك السبيراني ضمن أحكام قانون حماية المستهلك، وتأييد هذه الأحكام بقواعد إجرائية وبنصوص للتجريم والعقاب تشمل مختلف صور الجريمة المعلوماتية، سواء التي يمكن أن ترتكب بواسطة نظام المعالجة الآلية للمعطيات أو تلك التي يكون النظام السالف الذكر موضوعا لها".

وكشف عبد النباوي أن انضمام المملكة إلى اتفاقية بيدابست حول الإجرام السيبراني ، مكن المغرب من الدخول الى مصاف البلدان الرائدة في مجال التشريعات المتقدمة، والاستفادة من آلية متطورة لمكافحة الجرائم المرتكبة بواسطة أنظمة المعلومات، والاستفادة من الوسائل القانونية التي ترمي هذه الاتفاقية إلى تحقيقها بملاءمة القانون الجنائي الداخلي مع أحكامها الموضوعية، و ملاءمة قانون المسطرة الجنائية مع أحكام الاتفاقية الإجرائية، و وضع نظام سريع وفعال للتعاون الدولي.

وأكد عبد النباوي، أن المشرع المغربي مطالب بالانكباب عل هذه المقتضيات من أجل ملاءمة القانون الداخلي مع أحكام الاتفاقية في الجوانب التي تحتاج إلى الملاءمة، موضحا أن " النيابة العامة و في إطار تنفيذها للسياسة الجنائية، مطالبة بالحرص على تحقيق الردع العام و الخاص، لتحقيق الأمن المعلوماتي و حماية أمان المعاملات الإلكترونية، والحياة الخاصة للأفراد".



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق