• 19 ألف مكالمة مع النيابة العامة تطيح بـ62 مرتشي

19 ألف مكالمة مع النيابة العامة تطيح بـ62 مرتشي

2019-02-03 09:27:51

كشف محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك بمحكمة النقض ورئيس النيابة العامة، عن" توصل رئاسة النيابة العامة بحوالي عشرة آلاف شكاية، خلال السنة، أكثر من 80% منها تم إيداعها من طرف المشتكين أنفسهم بشعبة الشكايات المفتوحة بمقر رئاسة النيابة العامة" معتبرا أن الشكايات المحالة على النيابة العامة  دليل على ثقة المواطنين بهذه المؤسسة الجديدة، التي تسعى إلى تطوير مستوى خدماتها للمتقاضين واعتمدت نظاما لإشعارهم بمآل شكاياتهم عن طريق الرسائل الهاتفية، فيما يجري تطوير هذه الخدمات ورقمنتها لإعفاء المواطنين من التنقل، وتقليص آجال البت في الشكايات".

وشدد الوكيل العام، خلال افتتاح السنة القضائية على أن ثقة المواطن بالمؤسسة تعكسها نتائج الخط الهاتفي المباشر للتبليغ عن الرشوة، والذي تلقى منذ إحداثه في منتصف شهر ماي ما يزيد على 19168 مكالمة هاتفية، بعضها حمل عبارات التشجيع للمؤسسة، وأدى بعضها الآخر إلى ضبط 62 حالة رشوة همت مختلف جهات المملكة، وشملت موظفين وعاملين من عدة قطاعات"، موضحا" أن ثقة المواطن في هذا الخط ستؤدي إلى ازدياد مستوى الردع العام لقضايا الرشوة، سيما وأنه يشكل وسيلةً ناجعة وسهلة للولوج إلى العدالة. كما أن الصرامة التي يتبعها في الحفاظ على سرية التبليغات، التي تتم من المواطنين إلى قضاة رئاسة النيابة العامة مباشرةً وبدون أي وسيط، حفاظاً على سرية البحث، تعد من مفاتيح نجاح هذا الخط. والذي ما كان ليُنْتِج هذا الرقم الهام من العمليات في سبعة أشهر من إحداثه، لولا حرص الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، ومعهم ضباط الشرطة القضائية المنتمون لمصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، والذين يحرصون على تنفيذ مهامهم في ضبط حالات الرشوة في وضعية تلبس، وباحترام تام للقانون".

واختار عبد النباوي المناسبقة افتتاح السنة القضائية للترافع لصالح القضاة، قائلا استغل وجود وزير العدل، لأذكر بتأخر صدور النصوص التنظيمية المتعلقة بحقوقهم المادية التي أقرتها المواد 27 و28 و29 و75 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ولاسيما التعويضات عن الديمومة التي يقوم بها قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق والتعويض عن مهام المسؤولية وعن التنقل والانتداب. والتي يتوقف تنفيذها على نص تنظيمي. وأرجو أن يتجلى التعاون بين السلطات في اهتمام الحكومة بتفعيل هذا المقتضى القانوني بالنظر لما له من أهمية على وضعيات القضاة. وما يمثله من اهتمام ببناء السلطة القضائية المستقلة.

وطالب عبد النباوي، بضرورة التعجيل بتنزيل باقي برامج إصلاح منظومة العدالة المتعلقة بالمهن القضائية وبالتكوين، داعيا إلى التعجيل بإعادة النظر في تنظيم المعهد العالي للقضاء، وإسنادِ الإشراف عليه للسلطة القضائية، وتمكينِ رئاسةِ النيابة العامة من تنفيذ برامج التكوين والتأطير اللازمة لأعضائها بواسطته، عن طريق إقرار مساطرَ مبسطةٍ للتعبير عن الطلبات، ومراعاة الحالات الاستعجالية الناجمة عن صدور قوانين جديدة خلال السنة القضائية.

وشدد الوكيل العام على أن " استقلال السلطة القضائية، لن يَكْتمل بدون تحقيق الاستقلال المالي والمادي للمحاكم، وإقرارِ سلطة مسؤوليها عن كافة مواردها البشرية. ونعتقد أن حمولة الفصل 107 من الدستور تتطلبُ تسيير السلطةِ القضائية للموارد البشرية والمالية اللازمة لها لأداء مهامها دون تدخل سلطات أخرى، حتى تكون قادرةً على إنجاز برامجها وتنفيذ التزاماتها الدستوري"، قبل أن يتساءل "كيف يمكن تجسيد استقلال النيابة العامة إن كانت النصوص القانونية والتنظيمية لا تمكن رئاسة النيابة العامة من تنفيذ برامجها بنَفسها، وكيف لها أن تُطور أداءها وهي لا تسيطر حتى على الشبكة المعلوماتية التي تستخدمها النيابات العامة بالمحاكم، ولا تتوفر حتى على الإحصائيات القضائية، وبالأحرى تطويرها أو تعديلها.

وبين رئيس النيابة العامة، أن الملاحظ رغم انخفاض عدد القضايا الجديدة المسجلة بحوالي خمسة آلاف قضية عن السنة التي قبلها، حيث لم تسَجَّل سنة 2018، سوى 42561 قضية جديدة، فقد تم تسجيل 47657 قضية خلال سنة 2017. وهو مؤشر إيجابي نتمنى استمراره حتى يبدد الهاجس الذي كان يؤرق كل فعاليات محكمة النقض خلال السنوات الأخيرة، بخصوص ارتفاع عدد القضايا الجديدة بوتيرة مطردة سنة عن أخرى. والذي يؤثر على المجهودات المبذولة، وعلى نسبة المخلف من القضايا غيرِ المحكومة. إذ ارتفع عدد القضايا المسجلة من 36080 قضية سنة 2017 إلى 47657 قضية سنة 2018، أي بزيادة أكثر من 10000 قضية خلال أربع سنوات. وهو ما يتجاوز كل جهود قضاة محكمة النقض بالنظر لاستقرار عددهم.

واعتبر عبد النباوي، انه بالرغم من هذا الانخفاض الملموس، فإن عدد القضايا المسجلة يفوق قدرات قضاة المحكمة، والتي لا يمكنها مواكبة العدد المحكوم من القضايا للعدد المسجل منها. حيث لم يتم الحكم سوى في حوالي أربعين ألف قضية "39.911"، بينما بلغ عدد القضايا الجديدة المسجلة 42.561 قضية. أي أن المحكوم أقل من المسجل بحوالي 2600 قضية. ورغم أن المحكوم خلال سنة 2018 تجاوز ب 0.64% ما تم حكمه سنة 2017، فإنه لم يؤثر على نسبة المتخلف من القضايا التي ارتفعت من 43507 قضية سنة 2017 إلى 46121 قضية في نهاية سنة 2018، كاشفا أنه خلال سنة 2018، عرفت محكمة النقض رواج ما يزيد على 86.000 قضية، حيث كان المتخلف من السنوات السابقة في فاتح يناير 2018 في حدود 43.507 قضية، وأضيفت إليها 42.561 قضية جديدة تم تسجيلها سنة 2018، أي يكون مجموع المخلف في 31 دجنبر 2018 هو 46.121، حيث ينتظر أن يرتفع هذا الرقم إلى ما يتجاوز 90 ألف قضية خلال السنة الجارية. 

وأظهر عبد النباوي، أن معدل انتاج كل مستشار من مستشاري محكمة النقض خلال سنة 2018 تجاوز 235 قراراً في السنة، أي بمعدل شهري يتجاوز 20 حكماً شهرياً. ويرتفع هذا المعدل لدى الغرفة الجنائية إلى حوالي 40 قراراً شهرياً، وبين ان محكمة النقض استطاعت أن تحافظ على مستوى عدد ملفات المعتقلين في حدود 1100 قضية، معتبرا أنه رقم ينقص عن المخلف في السنة الفارطة ب 79 ملفا.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق