• بنكيران يترك أزمة خانقة في قطاع العقار الموجه للسكنى

بنكيران يترك أزمة خانقة في قطاع العقار الموجه للسكنى

2017-03-26 11:18:45

  ستظل 2016 من السنوات العجاف التي عاش على إيقاعها قطاع العقار منذ سنوات خلت ، ذلك أن الأرقام الرسمية الصادرة مؤخرا غن وزارة السكنى و سياسة المدينة تكشف عن أن السنة الماضية كانت من أحلك السنوات بالنسبة للقطاع حيث تم تسجيل تراجعا غير مسبوق  في الإنتاج و المبيعات خلال السنوات الخمس الأخيرة على الأقل .

 ووفق هذه الأرقام فإن معدل الإنتاج  سجل خلال سنة 2016 تراجعا بلغ معدله  35 في المائة بما يقارب 136 إلف وحدة عقار  و بالضبط 135 ألف و 600 و حدة .وهو رقم لم يسبق أن تراجع إليه معدل الإنتاج بالنسبة لهذا القطاع مند 2012 اي قبللا خمس سنوات من الآن .

 أما في ما يتعلق  بالأوراش المفتوحة المتعلقة ببناء العقار المعد للسكن أيضا فقد سجلت تراجعا مهولا لم يسبق تسجيله منذ ما يقارب 12 سنة مضت  . ولعل الباحث المتطلع إلى أرقام الوحدات  العقارية التي سيتم تسليمها في المستقبل  يكتشف ان تراجع اوراش الخاصة بالعقار "المستقبلي " سجل معدلا سالبا بلغت نسبته 26 في المائة مسجلا كذلك  توقف عدد الأوراش المفتوحة  بما يفوق 166 الف  ورش وحدات عقارية كلها تدخل في خانة العقار المعد للسكن بمختلف أنواعه

واستنادا إلى المصدر المذكور فإن  أسباب الأزمة بهذا القطاع تعود بالأساس   إلى انخفاض الطلب على المنتوج و الصعوبات الكبيرة في التمويل سواء بالنسبة للمنعشين العقاريين أو بالنسبة للمستفيدين ، وهي الصعوبات التي تمثلت في الشروط المضروبة على القروض الخاصة بالعقار في إطار إعادة هيكلة طريقة هذه القروض وجدولتها لحماية سيولة مالية الأبناك المغربية التي كانت تعيش على إيقاع الأزمة منذ قرابة خمس سنوات. كما رد المصدر المذكور الصعوبات المسببة في أزمة العقار خلال السنة الماضية إلى  ارتفاع العديد من الضرائب المضروبة على مجال العقار بالنسبة للمنعشين العقاريين كما بالنسبة للملاك في إطار قوانين مالية 2014 و 2015 و 2016 بالخصوص 

ووفق مصادر متطابقة فإن  عددا كبيرا من المنعشين العقاريين واجهوا خطر الإفلاس بسبب تفاقم مشاكل مشاريعهم المتعلقة بعقارات السكنى خصوصا منها السكن الاجتماعي.

  حيث أن صغار ومتوسطي المنعشين العقاريين أصبحت تتهددهم مخاطر الإفلاس بسبب مشاكل متنوعة ومرتبطة بالتزامهم بمشاريع السكن الاجتماعي المعروف في قاموس العقار المغربي بالسكن الاقتصادي الذي تم تحديد تسويقه بسعر 250 ألف درهم (25 مليون سنتيم) بعد دعمه من طرف الدولة وإعفاء المتعهدين بإنجازه من رزنامة من الضرائب..

 وأكدت المصادرأن عدم التزام هؤلاء المنعشين العقاريين الذين يطوقهم حبل الإفلاس بمضامين عقود اتفاقيات الشراكة الثنائية مع الدولة، يبقى من أهم أسباب هذا الإفلاس الذي أصبح يتهددهم، ذلك أن غالبية هؤلاء المنعشين لم يتمكنوا من احترام أحد البنود الهامة من هذه الاتفاقيات، والمتعلق بإنجاز 500 وحدة سكنية من هذا النوع على الأقل في ظرف خمس سنوات. المصدر ذاته أكد أن المنعشين العقاريين الذين لم يفوا بهذا الوعد الاتفاق أصبحوا مهددين بإرجاع  الامتيازات الضريبية المالية التي تحصلوا عليها نتيجة الالتزام بهذا الوعد بشكل مسبق، الشيء الذي يجعل هؤلاء مهددين بالإفلاس علما أن مالية العديد منهم توجد في حالة مزرية بسبب ثقل الواجبات الضريبية وبسبب الركود الحاصل في منتجات قطاع  السكن الاجتماعي / الاقتصادي بسبب وفرة العرض و قلة الطلب الذي أصبح شبه منعدم في السنوات الأخيرة مخلفا أزمة تتعدى الرواج المالي إلى ارتفاع معدل البطالة في قطاع البناء و الأشغال العمومية.

و كانت وزارة السكنى و سياسة المدينة أعلنت  أنه منذ إطلاق برنامج السكن الاجتماعي الذي حصر سعره في 250 الف درهم  لفائدة الفئات ذات الدخل المنخفض، جرى التوقيع على 849 اتفاقية مع المنعشين العقاريين من أجل إنجاز أكثر من 1.36 مليون وحدة.

وربطت  بيانات الوزارة الوصية ركود " حركية" نشاط عقارات السكن ، إلى تراجع في القروض التي تضمنها لفائدة الأسر محدودة الدخل بنسبة 20% خلا منتصف 2015، فيما سجل انخفاض في القروض التي تضمنها الدولة لفائدة الفئات المتوسطة بنسبة 6%،وذلك في الوقت الذي كانت الحكومة تبنت نظاماً لضمان قروض الفئات محدودة الدخل والمتوسطة، كي تطمئن الأبناك إلى استرجاع مستحقاتها عبر الدولة في حال أبدى المدين عدم قدرة على الوفاء بالدين الذي يوجد في ذمته.

وتتباين التفسيرات حول سبب هذا الركود، حيث تذهب جمعيات حماية المستهلك إلى أن عدم الإقبال على شراء مساكن كما كان في أعوام سابقة، مرده إلى مشاكل السيولة لدى الأبناك وسعيها لمحاصرة المخاطر، بينما يرده آخرون إلى تمسك شركات العقار بالحفاظ على أرباحها في مستويات معينة، أيا كانت الظروف.

ومعلوم أن الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين ستقدم على  اقتراح تعديل هام في مشروع قانون مالية 2017 الذي ستتم المصادقة عليه من خلال البرلمان الجديد المنبثق عن الانتخابات التشريعية للسابع من أكتوبر. 

و يهدف  المقترح /التعديل الذي يشدد المنعشون العقاريون على سنه في قانون مالية 2017 إلى السماح بامتلاك سكن اجتماعي بالنسبة للذين لهم أملاك عقارية أخرى ، حيث يمنع القانون المعمول به كل من يمتلك عقارا للسكنى امتلاك عقار للسكنى من صنف السكن الاجتماعي المعروف بالسكن الاقتصادي.

وقال مصدر موثوق إن المنعشين العقاريين أعدوا العدة إلى فرض تعديل في مشروع قانون مالية 2017 يهدف إلى السماح بملاك عقارات السكنى غلى امتلاك عقارات للسكن الاجتماعي / الاقتصادي. 

وعلى الرغم من أن المنعشين العقاريين يستفيدون من إعفاء ضريبي في مشاريع  عقارات السكن الاجتماعي / الاقتصادي الذي تبلغ تكلفة الوحدة العقارية من 250 ألف درهم، فإن المنعشين العقاريين مصممون العزم على تعديل القانون الذي يمنع من توسيع وعاء تسويقهم لهذا النوع من العقارات، حيث يمنع بيع عقار من صنف السكن الاجتماعي لكل من له عقار سكني .

 و يصر المنعشون العقاريون على إلغاء هذا البند من مشروع قانون مالية 2017، مستندين في ذلك إلى تمكين المواطنين الذين تدفعهم الضرورة إلى العمل في مدن خارج المدن التي يقطنون لها و يمتلكون بها عقارات للسكنى، كما يصر المنعشون في هذا التعديل المرتقب  استثناء الطبقة الوسطى من هذا القانون الذي يلزم هذه الطبقة بدورها من امتلاك عقارات للسكن الاجتماعي الاقتصادي و هو قانون المنع الذي كان فرضه قانون مالية 2013 بعد مجيء حكوم بنكيران إلى السلطة التنفيذية.

 ووفق المصدر المذكور فإن المنعشين العقاريين يهدفون من إصرارهم على التعديل المذكور غلى توسيع قاعدة المستفيدين من عقارات السكن الاجتماعي و هو التعديل الذي سيمكن من تصريف العديد من العقارات ، خصوصا أن قطاع عقارات السكن الاقتصادي يعيش أزمة ركود بسبب وفرة العرض وقلة الطلب، أزمة يؤكدها تراجع أرقام المعاملات و تدني أرقام النتائج المالية الصافية.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق