• المناظرة الدولية للفلاحة تنطلق اليوم على إيقاع إفريقي

المناظرة الدولية للفلاحة تنطلق اليوم على إيقاع إفريقي

2017-04-17 11:49:35


تنطلق يومه الإثنين بمكناس أشغال المناظرة الدولية التاسعة للفلاحة حول موضوع "إمدادات الماء، الفلاحة والأمن الغذائي"، التي ستستضيفها مكناس في إطار الدورة الثانية عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، من 18 إلى 23 أبريل تحت موضوع "النشاط التجاري الزراعي وسلاسل القيمة الفلاحية المستدامة".
 وأهم ما يميز المناظرة الدولية للفلاحة لهذا العام أنها تحل تزامنا مع عودة المغرب إلى "الاتحاد الإفريقي" وسط العائلة الإفريقية، وهو الذي ظل على امتداد أكثر من خمسة عقود في خدمة القارة السمراء بالتوجهات والبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل وحدة القارة وقوتها عبر ضمان أمنها المتعدد، ومنه أمنها الغذائي الذي مصدره الفلاحة والتنمية الفلاحية وأمنها الروحي والسياسي اللذين مصدرهما التنمية الاجتماعية. كما أن أهم ما يميز المناظرة الدولية التاسعة للفلاحة هو تكريس ثقة الدول الإفريقية في المغرب كمصدر إلهام للاستقرار والأمن، والأمن الغذائي عبر برامجه ومخططاته الفلاحية الناجحة، وأهمها مخطط المغرب الأخضر الذي رسم الطريق للتنمية الاقتصادية للمغرب وشركائه من الدول الإفريقية.
وإذا كان الحدث الأهم هو الحضور المكثف للزعماء الأفارقة في المناظرة الدولية التاسعة للفلاحة بمكناس فإن حضور ألفا كوندي رئيس جمهورية غينيا ورئيس الاتحاد الإفريقي للمشاركة في الملتقى ذاته وإلقائه خطاب افتتاح أشغال هذه المناظرة  يؤكد المكانة الاعتبارية والتاريخية التي يكنها الاتحاد الإفريقي وإفريقيا كلها للمغرب ويرسخ الإيمان القوي لدى الدول الإفريقية بأن المملكة تظل قاطرة القارة السمراء نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية والوحدة الإفريقية ـ انطلاقا من النموذج المغربي الناجح في الاستقرار والأمن وفي مقدمته الأمن الغذائي عبر الطفرة الاقتصادية المغربية التي أساسها المخططات الفلاحية الناجحة.
وستتطرق المناظرة التاسعة للفلاحة لموضوع الماء، الذي يعتبر اليوم رهانا عالميا ومحددا في الأمن الغذائي، والذي أصبح يسمى بـ"الذهب الأزرق"، وتهدف المناظرة إلى التحسيس وتعبئة الفاعلين الفلاحيين، وكذا أصحاب القرار والرأي العام، حول ضرورة تدبير الموارد المائية بشكل ناجع، وفي احترام كامل للمستلزمات البيئية.
ويعتبر رئيس غينيا ورئيس الاتحاد الإفريقي ألفا كوندي، ضيفا مميزا للمناظرة الدولية التاسعة للفلاحة التي تنطلق أشغالها اليوم، حيث سيلقي خطابا لافتتاح أشغال المناظرة وسيحضر الافتتاح الرسمي للدورة الثانية عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب يوم 18 أبريل الجاري.
وستعرف المناظرة الدولية التاسعة للفلاحة حسب وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنموية القروية والمياه والغابات مشاركة حوالي 15 وزيرا للفلاحة، خاصة موريزيو مارتينا، وزير السياسات الفلاحية والتغذية والغابات ممثلا لإيطاليا، الحاضرة بقوة في هذه الدورة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب كضيف شرف، إلى جانب إيزابيل غارسيا طيخيرينا، الوزيرة الإسبانية للفلاحة والتغذية والبيئة.
كما ستنكبّ المناظرة التاسعة للفلاحة على التعريف بمدى تقدّم مخطط المغرب الأخضر "PMV" ومنجزاته، وهو المخطط الذي جعل، منذ الإعلان عنه في 2008، من الاستعمال العقلاني للموارد المائية أولى أولوياته.
وستتم استضافة إيطاليا كضيف شرف في الملتقى الثاني عشر للفلاحة، التي تحتل المرتبة الثالثة فلاحيا في الاتحاد الأوربي، وتحتل أيضا المرتبة 17 بين الشركاء التجاريين للمغرب، وتُعتبر إيطاليا أحد الرواد العالميين في الفلاحة على المستوى الأوربي والعالمي، كما أنها تتقاسم مع المغرب تراثا متوسطيا مشتركا.
وتمثل الموارد المائية رهانا عالميا فيما يخصّ الأمن الغذائي، كما يعتبر الاستعمال المستدام للماء من أهمّ التحديات العالمية للقرن الحادي والعشرين. وبالفعل، فإنّ 70 في المائة من المياه العذبة المستعملة في العالم تخصص للإنتاج الفلاحي، وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإنّ الطلب العالمي على الماء المخصص للفلاحة، سيتزايد بحوالي 20 في المائة في أفق 2050.
ويعتبر موضوع "النشاط التجاري الزراعي وسلاسل القيمة الفلاحية المستدامة" الذي تبناه المعرض الدولي للفلاحة هذه الدورة، يجيب على الضرورة العالمية للتوفيق بين الاقتصاد والأمن الغذائي واستدامة الأنظمة الفلاحية. وبالفعل، فإنّ تطور السوق العالمية لقطاع التجارة الفلاحية، والمخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي، وخاصة في القارة الإفريقية، أبان عن ضرورة تطبيق مبدإ الاستدامة على طول سلسلة القيمة. وهكذا، فإنّ نموذج التنمية المرتكز على الفلاحة العائلية يتطور تدريجيا في اتجاه إنعاش التجارة الزراعية، وإدماج مجموع الفاعلين في سلسلة قيمة التجارة الزراعية، وذلك حسب نهج شامل يسمح لصغار الفلاحين بالولوج للأسواق.
وقد أصبح اليوم واضحا، أنّ الاندماج الناجح والمستدام في التجارة الزراعية يمرّ عبر اتحاد كافة المنتجين، والمصنّعين، واختصاصيي التسويق، ومقاولات الخدمات الغذائية، والعاملين بالتقسيط، واللوجستيكيين، من أجل إدماجهم في سلسلة كفيلة بخلْق قيمة فلاحية وصناعية فعالة ومربحة للجميع، بتقديمها امتيازا تنافسيا جماعيا يسمح بحماية صغار المنتجين، مع الحفاظ على جودة الأراضي الفلاحية حسب منهجيات إنتاج مسؤولة ومنصفة، ومحترمة للتنوع البيولوجي وللموارد الطبيعية.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق