• المحمدية جنّة للتهرب الضريبي

المحمدية جنّة للتهرب الضريبي

2017-07-17 11:18:20

 كشفت معطيات رسمية أن مدينة المحمدية أضحت جنة ضريبية للعديد من المقاولين والفاعلين في الاقتصاد وحتى لبعض المواطنين العاديين.
 وقال مصدر موثوق إن الضريبة المهنية (TP) وضريبة السكنى (TH) والضريبة على الخدمات الجماعية (TSC) أهم الأنواع الضريبية التي يفلت منها دافعو الضرائب في هذه المدينة بطرق فيها التواء وفيها تماطل من طرف الواجبة عليهم الضريبة ومن طرف العديد من الأقسام بجماعات المحمدية، وهو تماطل يؤكد التواطؤ بين هذه الأطراف للتهرب من الأداء الضريبي.
المصدر ذاته واستنادا إلى تقرير لفرع المجلس الأعلى للحسابات بالدار البيضاء، أكد على أن الحسابات المالية لمدينة المحمدية تُسيّر وتُدبّر بشكل سيئ، وهو السوء الذي خلص له قضاة جطو في إطار مهمة لمراقبة التدبير والتسيير بمدينة الزهور للفترة الممتدة ما بين 2008 و2017، وهو التقرير الذي يضم 199 صفحة وسيرى النور في القريب العاجل بعد المصادقة عليه.
* 7 آلاف من دافعي الضرائب لا يؤدون الضريبة المهنية وضريبة السكنى والضريبة على الخدمات الجماعية
المصدر المذكور أعلاه أكد على أن تفاصيل هذا التقرير تكشف عن أن الضعف والنقص والاختلال أهم سمات ما يميز التسيير المالي بمدينة المحمدية بل أهم ما يميز طرق التحصيل المالي الواجب عن دافعي الضرائب لفائدة خزينة المدينة ذاتها. وفيما شخّص التقرير المذكور مواطن الضعف والخلل أو النقص، أكد على أن الضريبة المهنية والضرائب المتعلقة بالخدمات الجماعية وكل أنواع العائدات المالية التي يمكنها أن تفيد مالية المدينة كلها أوعية مادية تعرضت للضرر بسبب سوء التدبير والتسيير.
وبالإضافة إلى الضريبة المهنية (TP) وضريبة السكنى (TH) والضريبة على الخدمات الجماعية (TSC)، أكد التقرير الذي تطرقت إليه الزميلة "لافي إيكو" في عددها الأخير على أن عدم إحصاء الساكنة الواجب عليها دفع الضرائب، بالإضافة إلى  الإعفاء الضريبي الذي يتمتع به العديد من دافعي الضرائب، من أهم أوجه التهرب الضريبي في المدينة. الأكثر من ذلك فإن تحقيقات قضاة جطو أظهرت أن 7 آلاف من دافعي الضرائب بهذه المدينة لا يؤدون منذ زمن بعيد واجب الضريبة على السكن كما لا يؤدون واجب الضريبة على الخدمات الجماعية، في حين إن عددا لا يستهان به من الساكنة يوجد في حالة إعفاء من الواجب الضريبي، أضف إلى ذلك أن ضعف المجهودات في تحصيل هذه الواجبات الضريبية يشكل خللا أكبر يزيد من تأزيم الوضعية، ذلك أن معدل التحصيل للضرائب العالقة لم يتعد نسبة 42 في المائة من إجمالي الضرائب الواجبة على الساكنة الضريبية بمدينة الزهور.
* الأراضي غير المبنية تهرب ضريبي من نوع آخر
 ما يزيد من جعل مدينة المحمدية جنة للتهرب الضريبي هو أن الأراضي غيرالمبنية داخل هذه المدينة وبأحوازها لم يتم إلى حد الآن إحصاؤها من طرف المصلحة الجماعية المختصة، حسب ما يؤكد عليه قانون 47-06 المتعلق بضرائب الجماعات المحلية. إذ على الرغم من أن المفتشية العامة للإدارة الترابية  أوكلت في 2016 إلى الجماعة أمر تشكيل لجنة لإحصاء الأراضي غير المبنية الموجودة على تراب مدينة المحمدية ومحيطها، فإن الجماعة الحضرية للمدينة لم تغير من أسلوبها ولم تذعن إلى هذا الأمر حسب قضاة جطو في تقرير فرع الدار البيضاء للمجلس الأعلى للحسابات.
  وفي الوقت الذي خلص التقرير المذكور إلى أن الضريبة على الأراضي غير المبنية بهذه المدينة ضيع عليها عائدات ضريبية تصل إلى 56.6 مليون درهم ( 5 ملايير و660 مليونا) بسبب تساهل الجماعة وعدم تشكيلها للجنة إحصاء هذه الأراضي، وهو مبلغ يمكن له الارتفاع في حال القيام ببحث معمق حيث إن قاعدة البيانات التي تسلمتها المفتشية العامة للإدارة الترابية من لدن مصالح المحافظة العقارية تبقى معطيات غير شاملة.
* التساهل طريق إلى التواطؤ
 الأكثر من ذلك فإن قاعدة البيانات المذكورة تضم أصولا عقارية لهذه الأراضي غير المبنية بلا إشارات إلى عناوين هذه الملكيات الأرضية، أو حتى إن كانت لها عناوين، فتكون الإشارة إليها ناقصة، الشيء الذي يجعل التواصل مستحيلا والإشعار بأداء الضرائب من طرف الإدارات أكثر استحالة، نفس الشيء بالنسبة  للعديد من العقارات والأراضي غير المبنية التي لا تحمل أية إشارة لعناوين ملاكها، الشيء الذي جعل قضاة جطو في فرع المجلس الأعلى للحسابات يحصون 87 عقارا بدون إشارة لعناوين ملاكها وضيع على خزينة الجماعة 4.4 ملايين درهم، كما كشف القضاة 217 عقارا من دون أدنى  معلومة للتعريف به و157 عقارا آخر بدون الإشارة إلى رقم بطاقة التعريف الوطنية.
* نموذج صارخ
 في ما يخص الإعفاء الضريبي وقف قضاة جطو على العديد من النقص والخلل والتواطؤ، في الأداء الضريبي، خصوصا في ما يتعلق بالضريبة المهنية كما في الضريبة على الأراضي غير المبنية. كمثال صارخ على هذا التهرب وجود أرضين عقاريين في ملكية شخص واحد معفيّين من الضريبة على الأراضي غير المبنية منذ 2009، تحت حجة أن العقارين المذكورين يوجدان في منطقة لا تدخل في إطار شبكة التطهير في الوقت الذي يسري قانون الإعفاء فقط في هذا الإطار على الأراضي الكائنة في المناطق، التي لا ترتبط بشبكة الماء الشروب والكهرباء، الشيء الذي يفوت على الجماعة ما مجموعه 3.13 ملايين درهم كضريبة عن هاتين الأرضين العقاريتين.. واللا ئحة طويلة من نماذج التهرب من الأداء الضريبي في هذه المدينة..
 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق