•  لماذا أفلست 32 ألف مقاولة بجهة الدارالبيضاء

لماذا أفلست 32 ألف مقاولة بجهة الدارالبيضاء

2018-11-02 08:42:33

خلال 12 سنة الأخيرة، عرفت جهة الدار البيضاء سطات إفلاس نصف عدد المقاولات الموجودة على ترابها إذ من أصل 64 ألف مقاولة تم إحداثها ما بين 2003 و2015 بهذه الجهة التي تمثل أكثر من ثلث الناتج المحلي الخام تم إفلاس 32 ألف مقاولة.

وللوقوف على مسببات هذا الإفلاس، فإن دراسة ميدانية حديثة اهتمت بوضعية ومسار المقاولات مختلفة النوع والقيمة ما بين صغيرة ومتوسطة أو صغيرة ومتوسطة جدا، منذ أول إجراءات إحداثها عبر المراكز الجهوية للاستثمار إلى إفلاسها، كشفت نتائجها عن أن ستة أسباب مهمة هي المؤدية إلى الإفلاس. الالتزامات الثابتة لهذه المقاولات تجاه الضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتأمين، بالإضافة إلى سوء تدبير مالية هذه المقاولات، وضعف تنافسية الإنتاجية لديها تأتي على رأس  الأسباب المؤدية إلى إفلاس نصف عدد المقاولات بهذه الجهة التي تعد من أهم الجهات الاقتصادية داخل المملكة، خصوصا أنها تشمل داخل ترابها، مدينة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمغرب التي يتمركز بها العديد من أقطاب الاستثمار والاقتصاد الوطني. الدراسة التي تمت بإشراف من البنك الدولي ذاته أكدت على أن نجاح الولوج إلى سوق الاستثمار وصعاب النفوذ إلى التمويل بالإضافة إلى الضرائب كلها مسببات وراء الفشل المؤدي إلى الإفلاس.

بلغة الأرقام تحدثت الدراسة عن أن من مجموع 64 ألف مقاولة تم إحداثها بجهة الدار البيضاء - سطات ما بين 2003 و2015، فقط قرابة 51 في المائة من إجمالي هذه المقاولات استطاعت الاستمرار فيما الباقي تعرض للإفلاس للأسباب المذكورة مما يعني أن مقاولة واحدة من أصل مقاولتين، استطاعت الصمود ثلاث سنوات على الأكثر، لتفلس في ما بعد، وأن مقاولة من أصل ثلاث مقاولات استطاعت الصمود خمس سنوات على الأكثر ثم استسلمت للإفلاس.

 وكانت دراسة حديثة خلصت إلى أن جهة الدار البيضاء فقدت نصف عدد المقاولات الموجودة على ترابها بسبب الإفلاس خلال 12 سنة الأخيرة، وهي الدراسة التي أنجزها المركز الجهوي للاستثمار بجهة الدار البيضاء ــ سطات بخصوص المقاولات بالجهة، أكد على أن هذا الإفلاس الذي ضرب المقاولات بمختلف تصنيفاتها بجهة الدار البيضاء تم ما بين 2003 و2015.

وبغض النظر عن أن من بين 64 ألف مقاولة، تم إنشاؤها ما بين سنتي 2003 و2015، أغلق حوالي نصف عدد هذه المقاولات أبوابها، فإن نسبة 25 في المائة من المقاولات المحدثة، لم يسبق لها ممارسة نشاطها قط.

وحسب الدراسة الأولى من نوعها على مستوى المغرب، التي أنجزها المركز بشراكة مع البنك الدولي، لتتبع المقاولات المحدثة، خلال الفترة ذاتها، فإن نسبة 51 في المائة فقط، مازالت على قيد النشاط، فيما أعلنت نسبة 49 في المائة من المقاولات المحدثة إفلاسها، علما بأن نسبة 93 في المائة من هذه المقاولات الناشطة هي مقاولات صغيرا جدا «TPE»، ولا تصل أرقام معاملاتها إلى 10 ملايين درهم، فيما تشغل أقل من 10 أشخاص.

كما وقفت الدراسة التي كشف عن خلاصاتها، قبل أكثر من شهر، المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار للدار البيضاء - سطات بالدار البيضاء، على أن دورة حياة المقاولات، تنخفض بشكل لافت خلال السنوات الخمس من عمر هذه المقاولات، إذ إن مقاولة من أصل أربع، لم تبدأ نشاطها أصلا، فيما مقاولة من بين اثنتين، تتمكن من العيش أزيد من ثلاث سنوات، ومقاولة من بين ثلاث مقاولات، تتجاوز بالكاد خمس سنوات.

الدراسة المذكورة التي تم إنجازها بمساعدة البنك الدولي وقفت عند أسباب هذا التراجع الذي يحدث في منتصف الطريق، لتؤكد على نوعين من الأسباب، أسباب داخلية وأخرى خارجية، تقول الدراسة. أما الأسباب الداخلية، تتمثل في عدم الإعداد المسبق، ولكن أيضا نقص التجربة، إذ في كثير من الأحيان، يتم الاستثمار في قطاع ما من دون أن تتوفر لدى المشرفين على إطلاق المقاولة على المعرفة والخبرة الضروريتين في هذا القطاع.

وأما الأسباب الخارجية، فتتمثل، وكما كان منتظرا، في المشاكل المرتبطة بعدم أداء مستحقات المقاولات في الآجال. هناك أيضا المنافسة الشرسة للمقاولات الكبرى، فضلا عن صعوبات الولوج إلى التمويل. بالنسبة لهذا الأخير، اشتكى المقاولون من الصعوبات التي يجدونها في توفير الضمانات المطلوبة إلى كلفة الديون، وهو الأمر الذي دفع بثلاث مقاولات من بين 5 مقاولات، إلى التعبير عن عدم رغبتهم اللجوء إلى البنوك.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق