في الحاجة إلى برنامج حكومي إجرائي

2017-04-21 11:55:49

نسجل بداية أنه من حيث الشكل جاء البرنامج الحكومي وطريقة تقديمه مختلفا عن سابقه. لم يعرف خروجا عن النص عبر نكت حامضة كما ألفنا مع عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، حيث اختار العثماني الالتزام بالنص، ومن حيث المضمون لا يمكن القول إنه جيد ولا يمكن القول إنه سيئ، كان بالإمكان تجويده بعيدا عن اللغة الإنشائية التي ملأت صفحاته وأثقلت على المتلقي كثيرا حتى أصبح صعبا على الفهم.
البرنامج الحكومي، الذي تقدم به سعد الدين العثماني، أمام البرلمان ورغم اختلافه عن السابق إلا أنه يطغى عليه الإنشاء أكثر من لغة الأرقام، ويمكن تسجيل بعض الملاحظات عليه دون أن ينقص ذلك من قيمته، لكنه يحتاج إلى أكثر من ذلك بل نرى أننا في حاجة منهجية إلى عرض البرنامج الحكومي.
من الملاحظات الأولية على برنامج حكومة العثماني غياب التأطير السياسي، حيث لم تتضح المنهجية السياسية التي تحكمت في صياغة البرنامج، وقد يعزى ذلك إلى غياب الانسجام بين مكونات الأغلبية حيث جمعت الأصولي اليميني إلى جانب اليساري التقدمي.
جاء البرنامج مفرطا في الليبرالية، التي قد تكون حلا للأزمات كما قد تكون وبالا، حيث تضمن العديد من الإجراءات، التي يمكن أن تكون صالحة لو تم الالتزام بالتنويع الاقتصادي والقطع مع اقتصاد "الجوطيات" وأصبحت لدينا مقاولات بمعنى الكلمة وكما يضبطها القانون.
البرنامج الحكومي جاء خاليا من العناوين الكبرى التي تؤطر كل مشروع قابل للتنفيذ، لأن المتلقي سواء كان متخصصا أو غير متخصص لا تهمه التفاصيل، التي هي إنشاء فقط، وإنما يهمه العنوان الذي هو الهدف الذي يسعى إليه البرنامج الإجرائي.
ومن الملاحظات السلبية أن رئيس الحكومة لم يشر لا من بعيد ولا من قريب إلى الإجراءات التي ستتخذها حكومته من أجل القطع مع الفترة السابقة، التي أدخلت المغرب في نفق مسدود، بل إنه قال إن حكومته ستواصل الإصلاحات التي فتحتها حكومة بنكيران، وهي الحكومة التي أتت على الأخضر واليابس.
الاستمرارية مطلوبة في الدول والحكومات، لكن لا يمكن بتاتا أن نستمر في الخطإ وفي الطريق الغلط. العثماني ملزم بأن يتخذ مسافة من حكومة بنكيران لأنها أفسدت الجو العام وتضررت منها المقاولات وتم بسببها تخريب بيوت وطرد عمال. وبالتالي فإن تكرار خطاب الاستمرارية مضر بسمعة الحكومة الجديدة.
جاء البرنامج مليئا بالعموميات بعيدا عن التدقيق، ولم يشر لا من بعيد ولا من قريب للأزمة الاقتصادية، ولا عن السبل لحلها، وبالتالي غياب برنامج إجرائي، والأدهى والأمر أن البرنامج الحكومي أشار إلى التطور الحاصل في مجال الأمن وتوقف عنده العثماني كثيرا لكن لم يشر إلى طريقة توظيف هذا المعطى في جلب الاستثمارات.
كي تتفادى الحكومة أخطاء البرنامج الحكومي لابد لها من إنجاز برنامج حكومي إجرائي عبارة عن أرقام دقيقة قابلة للتنفيذ وفق أجندة زمنية محددة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق