نهاية الجهاد بالمراسلة في المغرب

2017-05-05 12:03:47

بعد أكثر من ربع قرن من الشعارات الكبيرة، عادت حركة حماس، فرع الإخوان المسلمين بقطاع غزة، لتقبل بدولة على حدود 1967، وهي الحدود التي قبلتها منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت تعتبر لدى الإخوان خائنة للشعب الفلسطيني، ولطالما اعتبروا القائد ياسر عرفات مجرد بائع للأرض الفلسطينية رغم أنه رفض إملاءات إسرائيل فقتلته.
إقرار حماس بإقامة دولة على خطوط الرابع من يونيو هو اعتراف كامل الأركان بالكيان الصهيوني، ونهاية الأسطورة التي تمسكت بها، ومهما مارست من لف ودوران وتسطيح يمكن أن ينطلي على السذج فقط فإن الوثيقة تعلن نهاية حماس، التي تأسست في غزة وتدربت في معسكر الزبداني بسوريا، وميلاد حماس، التي عقد مؤتمرها بالدوحة عاصمة قطر وعاصمة "الربيع العربي" برسم التنازلات والتخريب.
لقد مارست حماس تضليلا خطيرا تمكنت من خلاله من شيطنة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، باعتبارها قد تخلت عن حقوق الشعب الفلسطيني، واليوم تعود لتبني شعارات المنظمة والسلطة مع مجرد اختلافات بسيطة في أدوات الإنجاز.
وليست المرة الأولى التي يعلن فيها الإخوان المسلمون التخلي عن الشعارات القديمة حول تحرير فلسطين بكامل ترابها التاريخي، فقد سبق لمحمد مرسي، الرئيس المصري المعزول المنتمي لجماعة الإخوان، أن بعث برقية تهنئة إلى شيمون بيريس، رئيس إسرائيل، يهنئه فيها معربا له عن متمنياته بتحقيق التقدم والرفاه لشعبه، وكادت الجماعة تتنصل من الوثيقة غير أنها ممهورة بتوقيعه.
لقد اتضح اليوم أن تنظيم الإخوان المسلمين ليست لديه مشكلة مع إسرائيل، والكثير من مقاتلي أحرار الشام، وهو جناح مسلح لتنظيم الإخوان بسوريا، يتم علاجهم في المشافي الإسرائيلية بالجولان السوري المحتل. ولهذا تبقى الشعارات المرفوعة هي من أجل دغدغة عواطف المسلمين الذين يعتبرون قضية فلسطين قضيتهم المركزية.
ما يهمنا من كل ما سبق هو مجموعة من "المناضلين" بالمغرب الذين اتخذوا من القضية الفلسطينية سجلا تجاريا، يبيعون ويشترون بها في كل وقت وحين، ويزايدون على من لهم موقف مختلف، بل يزايدون على الدولة ويحرجونها في المنتديات الدولية التي تحضرها وفق ميثاق الأمم المتحدة.
لكن اليوم ماذا سيقول هؤلاء؟ ماذا سيقول خالد السفياني، زعيم القوميين المغاربة، الذي قال عندما سئل عن الموقف من الإخوان الذين يحاربون سوريا إن ما يجمعه بالإخوان أكبر من سوريا، أي فلسطين؟ بماذا يشعر الآن بعد أن صفعه خالد مشعل من الدوحة التي تعادي القوميين؟ هل سيستمر في الجهاد بالمراسلة أم سيدخل إلى داره ويغلق عليه باب النضال؟ وما ينطبق عليه ينطبق على مجموعة من أتباعه.
الإخوان في العدل والإحسان والعدالة والتنمية والتوحيد والإصلاح يقيمون الدنيا ولا يقعدونها عن فلسطين. هؤلاء أنفسهم يسكتون عن ولوج مقاتلين من أحرار الشام، الجناح العسكري للإخوان المسلمين بسوريا، إلى مشافٍ إسرائيلية.
فلسطين ليست شأنا إخوانيا. هم جعلوا منها سجلا تجاريا. المواطن المغربي البسيط الذي يذهب إلى البنك ودون أن يراه أحد ويضع مبلغا مهما في حساب بيت مال القدس هو المناضل الحقيقي.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق