دلالات الانتخابات الجزئية بالجديدة

2017-05-08 11:56:41

نتائج الانتخابات الجزئية بدائرة الجديدة الخاصة بمقعد بمجلس النواب كانت لها دلالات كثيرة. فهي أول إعادة للانتخابات بعد تنصيب حكومة سعد الدين العثماني وفي غياب رئيس الحكومة المخلوع. ولهذا تعرضت لتأويلات كثيرة، خصوصا من كتائب الحزب ومن يدور في فلكها، حيث اعتبروها إيذانا بالعزوف السياسي عن الانتخابات، واحتجاجا على ما أسموه عدم احترام الإرادة الشعبية لانتخابات السابع من أكتوبر، التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية بالرتبة الأولى.
لا يمكن ألا تكون لانتخابات من هذا النوع صبغة سياسية. فهي من ناحية تأتي في ظروف التوتر التي يعيشها حزب العدالة والتنمية، الذي لم يعد يكترث في وصف أحزاب مشاركة في التحالف الحكومي بالأحزاب الإدارية، رغم أنه مولود من رحم السلطة على يد كل من إدريس البصري، وزير الداخلية القوي والدكتور عبد الكريم الخطيب، ولا معنى لوصف الأحزاب بنعوت لا قيمة لها أمام الواقع.
القول بكون تدني نسبة الأصوات التي حصلت عليها اللوائح الانتخابية ناتجا عن تذمر الهيئة الناخبة من ضياع أصواتها خلال تشكيل حكومة سعد الدين العثماني، مجرد مبررات واهية للمتمسكين بقيادة الزعيم، الذي انتهى دوره، لأن الانتخابات الجزئية لا يهتم لها الناس كثيرا ولا يعيرونها بالا، وبالتالي تكون نسبة المشاركة ضعيفة، ولا علاقة لها بما قيل ويقال، عن كون غياب رئيس الحكومة المخلوع أثر سلبا على النتائج، وهو تبرير غريب جدا.
ضعف المشاركة ناتج عن السبب الذي قلناه، بدليل أن سكان المدينة لم يهتموا كثيرا بهذه الانتخابات، بل إن الانتخابات الجزئية في كل بلدان العالم تكون نسبة المشاركة فيها ضعيفة، لأن الناس يعتبرون العودة إلى الصندوق وقتا إضافيا ضائعا.
الذين قالوا إن النتائج كانت ضعيفة كان عليهم أن يقوموا بدراسة مقارنة. والمقارنة لا يمكن أن تكون بين انتخابات جزئية والانتخابات التي جرت يوم السابع من أكتوبر. هذا أمر لا يصح في علم الاجتماع السياسي وحتى في الإحصائيات التطبيقية. ينبغي المقارنة بين انتخابات جزئية ومثيلتها سواء في المكان نفسه أو في دائرة أخرى.
لا يمكن ألا نقول إن السياسة لم تكن حاضرة وإلا فلن تكون انتخابات تشريعية. طبعا ينبغي النظر إلى نتائج الانتخابات الجزئية من زاوية فقدان حزب العدالة والتنمية لحوالي 70 في المائة من الأصوات التي حصل عليها في الدائرة ذاتها في الانتخابات السابقة.
قد يبرر الحزب بأن هناك تحالفا ضده هو الذي جعله يفقد تلك الأصوات، وأن حتى الأحزاب الأخرى فقدت بعض أصواتها السابقة. لكن الحزب وقادته يقولون إنهم لن يتأثروا بتاتا بما يروجه عنهم الآخرون وأن الشعب معهم، وكأن الشعب سيصوت عليهم حتى لو قاموا بتخريب صندوق المقاصة بدل إصلاحه، وقاموا بإصلاح نظام التقاعد على حساب صغار الموظفين بدل أن يتم الإصلاح في إطار رؤية شمولية.
لقد بدأ البيجيدي يجني نتائج سياسته اللا شعبية والإجراءات التي اتخذها وكانت قاسية.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق