نهاية بنكيران وبداية العثماني

2017-05-09 12:22:09

استكثر الطبالجية والصيارفة وزعماء الكتائب الإلكترونية، على سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة ورئيس برلمان حزب العدالة والتنمية، اللقاءات التي يعقدها مع مناضلي الحزب هنا وهناك، معتبرين ذلك محاولة لنيل موافقة أبناء التنظيم على سياسته، لكن لم يطرحوا السؤال الكبير: ما الذي يمنع رئيس المجلس الوطني للحزب من لقاء المناضلين ولأي هدف كان؟ وما الذي يمنع مناضلا من القواعد من الاتصال بالمناضلين لبناء قاعدة معارضة؟ هل كان في الحاجة إلى إذن من عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة المخلوع الغائب بمكة والعائد دون إخبار أحد؟
فالعثماني أو غيره من المناضلين ليسوا في حاجة للإذن للقاء بأعضاء الحزب، ما دامت هي لقاءات لا تصدر عنها قرارات، وحتى لو كانت لقاءات لضبط توجهات معينة داخل الحزب، لكن الرسالة التي يريد أن يبعثها بنكيران عن طريق، الجريدة الناطقة باسمه، هو أنه يقول له "راني عايق بيك".
لكن الذي لا يريد أن يستوعبه بنكيران، ولا يتلقى بذلك نصيحة من الطبالجي الذي يوجه النصيحة لمن هو أعلى منه، هو أنه لم يقل له إن وقتك انتهى، ليس لأن العفاريت والتماسيح لا تريدك، ولكن لأن رأيا عاما تشكل وسط النخب السياسية لم يعد يقبل هذا النموذج، وبالتالي ما عليك سوى أن ترحل.
صاحب النموذج الإيراني في نصيحة الملوك لم يستفد من النصيحة الفرنسية الناطقة بحركتها، التي أقدم عليها فرنسوا هولند، فهو يعتبر أول رئيس فرنسي يقضي ولاية واحدة دون إعادة ترشيح نفسه، فساركوزي تولى واحدة لكن خسر الانتخابات في مواجهة هولند وخسر انتخابات الترشيح في اليمين الفرنسي أخيرا، لكن الزعيم الاشتراكي كان له حس راقٍ بأن الزمن لم يعد زمنه فانسحب بهدوء.
الطبالجي كان في جو الحركة الإسلامية ولا نعتقد أنه تغيب عنه بعض الحقائق، من بينها أن العثماني، ليس طارئا على الحركة الإسلامية، التي قادها عبد الإله بنكيران، وإنما أحد مؤسسيها وقادتها منذ البداية. فالذي يستكثر على العثماني اليوم تنظيم لقاءات هنا وهناك، إن صحت المعلومة طبعا، يجهل أن العثماني كان يحمل الكتب العقائدية والفقهية ويجوب المناطق في بداية الثمانينيات لإقناع أبناء الشبيبة الإسلامية بدخول التجربة الجديدة التي ستسمى الجماعة الإسلامية بزعامة بنكيران وبرئاسة محمد يتيم.
فإذا كان بنكيران من منظري هذا التوجه الجديد داخل الحركة الإسلامية المغربية فإن العثماني يبقى ممن لهم فضل التأصيل له، ولم يكن نجم الريسوني، الفقيه الذي يلتقي مع الطبالجي في عبادة قطر، قد سطع بعد.
ويوم قرر الإسلاميون المندمجون الدخول في اللعبة السياسية أو تقرر إدماجهم عن طريق الدكتور الخطيب لم تجد خطابات بنكيران لكن انبرى العثماني للتأصيل للعملية من خلال كتيب كان كالإنجيل بالنسبة للإخوان تحت عنوان "فقه المشاركة السياسية عند شيخ الإسلام بن تيمية".
ليس ما كتبناه دفاعا عن العثماني ولا تأنيبا لبنكيران، لكن نريد أن نقول لهما بلا لعب "خاوي". ولا يمكن أن نكون في صف الدفاع عن أحد منكما لأن حزب العدالة والتنمية واحد ومشروع واحد.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق