رئيس فرنسا بين الحداثة والتقليد

2017-05-11 11:02:23

يتم يوم الأحد تنصيب عمانويل ماكرون، رئيسا للجمهورية الفرنسية، بعد أن صوتت الكتلة الناخبة لصالحه الأحد الماضي، حيث قام بوضع إكليل على قبر الجندي المجهول بالإضافة إلى زيارة متحف الجمهورية، وتتم طقوس تنصيب رئيس الجمهورية وفق التقاليد الفرنسية ما قبل العلمانية، مع توجيه الرئيس التحية إلى رموز فرنسا وفق توجهاته وطموحاته في دلالات رمزية كبيرة.
ولم يتغير الحفل منذ بداية الجمهورية الخامسة (1958)، يشمل لقاء على انفراد في قصر الاليزيه حيث يقوم الرئيس المنتهية ولايته باطلاع رئيس الدولة الجديد على الإجراءات في مجال السلاح النووي.
وسيلقي الرئيس الجديد كلمته الأولى قبل المرور في جادة الشانزيليزيه في سيارة سيتروين مكشوفة.
ومن لا يعرف صلاحيات الرئيس الفرنسي لابد من الاطلاع عليها لأنها صلاحيات كبيرة جدا تفوق أحيانا صلاحات رؤساء دول يتم اتهامها بأنها غير ديمقراطية.
يتولى رئيس الجمهورية الفرنسية وفق المادة الثامنة من الدستور تعيين رئيس الوزراء، ولا يملك دستوريا حق إقالته إلا بناء على طلب يقدمه هذا الأخير باستقالة حكومته، لكنه في الممارسة العملية يمكن للرئيس أن يجبره على تقديم طلب الاستقالة في حالة خلاف بينهما.
وتخول المادة 12 من الدستور الفرنسي للرئيس صلاحية حل الجمعية الوطنية، ولكن بعد استشارة الوزير الأول ورئيسي المجلسين (الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ)، ولكنها استشارة ليست ملزمة له.
ويملك الرئيس الفرنسي بموجب المادة 56 صلاحية تعيين رئيس المجلس الدستوري وثلاثة من أعضائه.
وتتيح المادة الثلاثين لرئيس الجمهورية الفرنسية صلاحية دعوة البرلمان لعقد جلسة استثنائية بطلب من الحكومة أو الأغلبية البرلمانية، إضافة إلى توقيع المراسيم والأوامر التي تتم المداولة بشأنها في مجلس الوزراء.
كل هذا التذكير الغرض منه هو فهم طبيعة النظام الفرنسي، الذي يختلف عن كافة الأنظمة الديمقراطية، وهذا دليل على أن الديمقراطية ليست وصفة طبيب، تقدمها للصيدلي ويقدم لك الدواء، ولكنها طريقة وأسلوب تختلف من بلد إلى بلد، وليست بالضرورة هي المعمل الذي يصنع المسؤولين الجيدين ولكنها قد تكون أداة لإفراز نخب سيئة ونخب لا تؤمن أساسا بالديمقراطية، مثل حركات النازية في أوروبا وحركات الإسلام السياسي.
الملاءمة الفرنسية بين الحداثة والتقليد ضرورية في النظام الفرنسي، فرغم أن الدولة الفرنسية تبنت العلمانية المتطرفة في 1905، إلا أنها لم تفرط في تقاليدها باعتبارها هي الوحيدة القادرة على منحها الخصوصية التي تميزها عن باقي الدول.
تزداد صلاحيات رئيس الجمهورية وتضعف في الدول ولا أحد ينتقد اختبار دولة لنظام معين إلا في بلدان التخلف.
رئيس الجمهورية الفرنسية بصلاحيات إمبراطورية. فالفرنسي لا يريد رئيسا ضعيفا ولن يقبله بتاتا. وهذا ليس مرتبط بمنسوب الديمقراطية لكنه مرتبط بالتقاليد التي لم يتخل عنها المجتمع العلماني رغم مرور ثلاثة قرون على الجمهورية الفرنسية، وما زالت بعض التقاليد المرعية تعود لقرون خلت حتى تكون فرنسا ليست نسخة من أحد.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق