لا تنازل للوطن وإنما خدمة ودفاع

2017-05-12 11:42:26

أثناء اجتماع الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الأول في غياب عبد الإله بنكيران الأمين العام، انتفض سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في وجه القيادة الحزبية، وقال لهم إن التنازلات التي قدمها بنكيران سنة 2013 أخطر من التنازلات التي قدمها الحزب في 2017، مشددا على أن الحزب في تلك المرحلة، التي خرج فيها هو من الحكومة مغادرا وزارة الخارجية بطريقة بئيسة، قدم تنازلات خطيرة.
طبعا العثماني يوجد في موقع دفاع ويسعى للتحول إلى موقع الهجوم، خصوصا وأنه تلقى ضربات كثيرة منذ تعيينه رئيسا للحكومة، حيث هاجمه إخوانه بشكل كبير وأطلقوا عليه "بنعرفة" البيجيدي وفق مصطلح مصطفى الرميد قبل تشكيل الحكومة الجديدة، ولهذا تحول إلى الهجوم بل إلى الضرب بالحجر، لكن العثماني الذي جاء مختلفا عن بنكيران لا ينبغي أن يمتح من أسلوبه وسلوكه، وأن يبتعد عن لغة التماسيح والعفاريت.
إذا كان الحديث عن التنازلات مرتبطا بمفهوم التفاوض السياسي فهو مطلوب، ولكن إن كان بمفهوم الخيانة فهو لغو كلام. فأول تنازل تم في حكومة سعد الدين العثماني هو تعيين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة. لقد خرج الرجل من حكومة بنكيران في أول تعديل موسع وذلك نتيجة الأخطاء التي راكمها في وزارة الخارجية وخصوصا لقاءه بقادة الإخوان المسلمين بالكويت عندما كان في مهمة رسمية ناهيك عن أمور أخرى.
كانت هذه الأخطاء كافية كي لا يعود العثماني نهائيا للحكومة، لكن قواعد التفاوض السياسي فرضت التنازل عن ذلك لمصلحة العدالة والتنمية أولا، لكن يبدو أن القوم لا يفهمون، وكيف يفهم من أعمته الانتصارات الوهمية؟
إذن يمكن الحديث عن المصلحة العامة بدل التنازلات، التي أضحى لها معنى قدحي في المشهد السياسي المغربي نتيجة ابتذالها من قبل كتائب الفيسبوك. لقد اقتضت المصلحة العامة تعيين العثماني رئيسا للحكومة، دون النظر للوراء ولا للماضي القريب جدا، واقتضت أن يتفاوض مع الأحزاب وفق رؤية مغايرة لتلك التي تبناها بنكيران، الذي فشل في تدبير الحكومة مثلما فشل في تدبير تشكيل الحكومة عقب انتخابات السابع من أكتوبر.
عن أي شيء تنازل بنكيران في 2013؟ وعن أي شيء تنازل العثماني في 2017؟ تفرض قواعد التفاوض السياسي ألا يتشبث كل حزب بما لديه من مطالب. كل واحد يرفع سقف توقعاته لكن بعد الجلوس إلى طاولة المفاوضات يتنازل كل واحد عن العديد من مطالبه. وأحيانا يتجاوز الخطوط التي رسمها لنفسه إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.
العثماني مطالب للخروج من الجبة الخطابية لبنكيران وتأسيس مفاهيم جديدة خاصة به مرتبطة بطريقته وأسلوبه في إدارة المفاوضات التي انبثقت منها الحكومة الحالية، والابتعاد أقصى ما يمكن عن طريقة بنكيران وأسلوبه، وحتى في محاججة بني حزبه وحركته ينبغي أن يترفع عن المفاهيم التي تكون ملتبسة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق