فرسان الإشادة بالإرهاب الرميد بين العدل وحقوق الإنسان

2017-05-14 12:10:00

كشف مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، أثناء تدخله في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب عن أمور خطيرة تخص البيان الصادر بخصوص متابعة "فرسان الإشادة بالإرهاب"، وهو البيان الموقع من قبل محمد حصاد، وزير الداخلية حينها، ومصطفى الرميد، وزير العدل والحريات حينها أيضا، وقال الرميد للبرلمانيين إنه بعد أن اتفق مع وزير الداخلية على إصدار بيان مشترك تفطن بعد صدور هذا الأخير إلى أنه تضمن المتابعة وفق فصول القانون الجنائي، الذي تابعهم بتهم تتعلق بالإرهاب وكان ينبغي متابعتهم بقانون الصحافة والنشر.
قبل مناقشة الوزير فيما قاله، نود أن نشير إلى أن ما قام به فرسان الإشادة بالإرهاب لا ينطبق عليه قانون النشر، حتى لو أن الفعل تم عبر وسيلة نشر هي فيسبوك، لأن أي صحيفة لو قامت بالدعاية للإرهاب أو الإشادة به فلن تتم متابعتها بقانون النشر والصحافة أم بالقانون الجنائي وفق فصول تتعلق بمكافحة الإرهاب؟
ما قاله الرميد مسيء له قبل غيره. فالرجل محامٍ لمدة ثلاثين سنة تقريبا، وترافع في قضايا كثيرة ومنها قضايا متابعة الإسلاميين بمن فيهم متابعة مجلس الإرشاد لجماعة العدل والإحسان سنة 1991، كما كان صديقا لإدريس البصري، الوزير القوي في الداخلية ومكلفا من قبله بإنجاز تقارير عن الحركات الإسلامية، ثم وزيرا للعدل والحريات لمدة خمس سنوات. ألم يكن هذا المسار كافيا ليكون الرميد يقظا ومتيقظا ويعرف عما يوقع؟ أليس لديه ديوان فيه كبار القضاة وأمهرهم؟ لماذا لم يستشر هؤلاء قبل التوقيع؟ وهل وقع مكرها أم راضيا؟
مصطفى الرميد كان وزيرا للعدل والحريات، وكان بهذه الصفة رئيسا للنيابة العامة قبل القانون التنظيمي الجديد للسلطة القضائية، وهو من حرك الدعوى العمومية ضد فرسان الإشادة بالإرهاب وضد أشخاص آخرين لا ينتمون للعدالة والتنمية وتم الحكم على بعضهم، ووزارة الداخلية ليست مسؤولة عن تحريك المتابعة، ومن كان مسؤولا مباشرا هو مصطفى الرميد.
إن كان صحيحا ما قاله الرميد، أمام النواب البرلمانيين، من كونه لم ينتبه لمضمون البيان فهو عذر أقبح من الزلة، لأنه لا يمكن أن تنطلي الحيلة على وزير مكلف برعاية القوانين واحترامها وتنفيذها.
ولكن لا نعتقد ذلك، لأن الأمور تغيرت وسط العدالة والتنمية، فقبل رحيل عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، عن رئاسة الحكومة، كان يقول إن هؤلاء مداويخ وصكوعة، ولكن بعد رحيله تململ الحزب للدفاع عنهم، ولم يشر الحزب إلى أن الذي حرك المتابعة ضدهم قيادي كبير في أمانته العامة، والآن يتم الدفاع عنهم بقوة، والرميد يريد من خلال كلامه الهروب من المسؤولية.
من غير المقبول من المسؤول السياسي الهروب من المسؤولية. فهؤلاء ارتكبوا جرما وفق المتابعة القانونية والوزير قام بدوره، وعليه أن يتحمل مسؤوليته كاملة ويواجه منتقديه بكامل الصرامة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق