اللعبة القذرة للمحروقات

2017-05-18 12:11:19

كشفت آخر المعطيات أن أرباح شركات استيراد وتوزيع المحروقات خيالية وغير مسبوقة في تاريخ هذا القطاع بالمغرب. وقد ارتفعت هذه الأرباح لمرتين وثلاث مرات خلال سنة عما كانت عليه من قبل، وذلك مباشرة بعد إسقاط الدعم الذي لم يكن من باب الصدفة أو من باب عدم إدراك خطورة تداعياته على الاقتصاد والمجتمع، إلى درجة أمكن معها التأكيد على أن رفع الدعم عن قطاع حيوي ومُدِرّ للربح كان مخططا بين حكومة بنكيران والباطرونا المتحكمة في ثروة البترول ومشتقاته وتوزيعها.
وعلى الرغم من مبادرة خفض سنتيمات قليلة من الأسعار الملتهبة بداية من أول أمس بمحطات التزود، في محاولة دنيئة لامتصاص الغضب الإعلامي، فإن اللاعب الكبير في مجال توزيع المحروقات لعب لعبة خطيرة وبالتدريج، حينما تفتقت قريحته بإقرار إجراء نظام المقايسة أوّلا لمدة تفوق العام قبل أن ينتهي إلى رفع الدعم الذي كان "مدروسا".
فنظام المقايسة الذي تم باعتماد الأسعار الدولية كسعر مرجعي للأثمان المحلية تبين أنه كان اعتباطيا وفيه استهانة للواقع الاقتصادي والاجتماعي، كما فيه تواطؤ لاغتناء شركات الاستيراد والتوزيع على حساب المواطنين، وإلا كيف نفهم رفع السعر في المنتوج بمحطات شركة معينة إلى شركة أخرى وهي بالمناسبة ثلاث شركات لا أكثر، متحكمة في زمام الأمور، أو كيف نفهم أنه منذ اعتماد نظام المقايسة إلى رفع الدعم وتحرير أسعار القطاع لم تنعكس الانخفاضات الكبرى التي شهدتها أسعار المحروقات بالسوق الدولية إيجابيا على السوق الوطنية. الأكثر من ذلك كيف نفهم أنه بالرغم من الانخفاض بالسوق المرجعي للمستوردين المغاربة بأكثر من 20 في المائة، لم تنخفض أسعار هذا المنتوج في محطات التزود بالوقود بالمغرب إلا بـ0.89 في المائة، فيما واصلت الشركات المتحكمة في الاستيراد والتوزيع الضحك على المستهلكين المغاربة بالتلاعب في الأسعار من محطة إلى أخرى ومن مناسبة إلى أخرى.
إذا كان التواطؤ على المغاربة باديا في ما يتعلق بقطاع المحروقات منذ أن بادرت حكومة بنكيران إلى إصلاحه عن طريق المقاصة، وفق أجندة محسوبة وضيقة لا تتعدى الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، كشفتها الوعود التي ضربتها هذه الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمرافقة هذا الإصلاح من دون أن تتم في حماية كل الطبقات المجتمعية من الانعكاسات الوخيمة لتلك المبادرة، فقد بين الواقع بعد عامين على رفع الدعم أن لعبة المحروقات، ما هي إلا لعبة قذرة، إن لم تكن نارا خامدة تحت رماد مشتعل يمكن أن تحرق الجميع وأن تأتي على الفاعلين في هذا القطاع الذين اغتنوا من رفع الدعم بعدما أتت على المستهلكين وفي مقدمتهم  محدودو الدخل، وعليه ولأجله أصبحت إعادة إصلاح قطاع المحروقات أمرا ضروريا ويتطلب شجاعة من الحكومة وشجاعة أكثر من الباطرونا المتحكمة في هذا القطاع الحساس.
  اللعبة القذرة تفسر نفسها، إذ لا يعقل أن يُرفع الدعم عن قطاع المحروقات وفي نفس الوقت ترتفع الضرائب على منتجاته. ولا يُعقل في زمن رخاء المحروقات بالسوق الدولية تستمر المعروضات داخل المغرب بنفس الأسعار التي كانت عليه، وتؤثر على ارتفاع باقي المواد الاستهلاكية الضرورية لدى المواطنين، كما لا يعقل أن يرتفع هامش أرباح الشركات إلى 40 في المائة، والذي يدفع الثمن هو المواطن، لأن هذا المواطن هو الذي يركب السيارة وهو الذي يستأجر الطاكسي أو يستقل وسائل النقل العمومي، وهو في آخر المطاف الذي يؤدي..


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق