الزلزال السياسي القادم

2017-08-10 10:56:05

هناك مؤشرات قوية على أن زلزالا سياسيا قويا سيضرب في عمق "الكيان الموازي"، وذلك حتى لا تبقى السلط مشتتة وتصبح السلطة الوحيدة هي سلطة الدولة، ولا يمكن أن يتطاول عليها أحد، بعدما تحول الكيان إلى سلطة تمارس القهر على السياسيين والإداريين والمسؤولين، بحكم اختراقه لكافة المؤسسات.
ولا ينبغي تصور هذا الكيان، الذي يجمع بين شبكات مصالح متعددة، سهلا، لأنه خلق تشبيكات معقدة للغاية، اخترقت أفقيا وعموديا الأحزاب السياسية والمؤسسات، والهدف كان هو ضرب مؤسسات الدولة القوية، أو نواة الدولة الصلبة حتى يسهل التحكم في الدولة والحكم من خلالها، غير أنه ولله الحمد اصطدم بصلابة المؤسسات، القادرة على معالجة كل الاختلالات وكل الانزياحات التي تهدف إلى خلق سلطة غير سلطة الدولة.
الزلزال القادم يترقبه المتتبعون والمهتمون والمعنيون، الذين يناورون اليوم كي يفلتوا بجلدهم، سيضرب في العمق، وسيمس وزراء وسياسيين وإداريين، متورطين في خلق شبكة مصالح وتشبيكات وخلق قلاقل كي ترتفع أسهمهم، سواء السياسية أو الاجتماعية.
حاول الكيان الموازي في الآونة الأخيرة استغلال الظروف والأوضاع في الريف للمرور إلى الخطة البديل، ولم يعد يعمل من تحت الطاولة بل خرج إلى العلن ليهاجم المؤسسات من داخل المؤسسات، وهنا تكمن الخطورة، أي استغلال أدوات الدولة لضرب الدولة، ولا شيء أصعب من ممارسة المعارضة الراديكالية من داخل المؤسسات، حيث يتم خلق التباس كبير وخطير لدى المواطن.
الدولة لم يعد في وارد عملها أن تقوم بحملات الإنذار والتحذير، ولكن ستتجه نحو العملية الجراحية الضرورية لاستئصال الأورام، التي أصبحت تشكل خطرا محدقا بكل شيء في البلاد، وتهدد بعملها المؤسسات والأشخاص، وتسير نحو الفوضى التي لا يعلم أحد منتهاها، لكن الدولة التي تعرف المبتدأ قبل الخبر عازمة على وضع حد لهذا الانفلات.
الزلزال هو الوصف الدقيق لما سيحدث قريبا بالمغرب وقد لا يتجاوز أياما، لأن كل أدوات تنفيذ العملية الجراحية جاهزة، والأمراض تحولت إلى أورام سرطانية من المستحيل معالجتها عن طريق التطبيب ولكن أضحت في حاجة ماسة لاستئصالها من الجذور.
بعض المظاهر المخزية من قبيل تعطيل مشاريع تنموية مثل مشروع الحسيمة منارة المتوسط، ما هي إلا تجل لاشتغال الكيان الموازي، الذي قد لا يكون على قلب رجل واحد، ودفع للفوضى وأنتجها بدل أن ينتج الثروة، لأن الثروة لا تؤدي إلى الثورة في نظره، ولهذا ساهم في كثير من الأحيان في تأجيج الأوضاع الاجتماعية، وأربك استراتيجية الدولة، التي أصبحت كمن يصب الماء على الرمل، لكنها اليوم ستصب الماء البارد على الرؤوس الساخنة.
الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش وضع الرسالة في مكانها ووضع الأصبع على الجرح ولم يبق إلا أن يضع عليه الملح كي يتقرح أو يشفى، والأداة هي الدستور ومادته الأساسية ربط المسؤولية بالمحاسبة.
العملية الجراحية تهدف إلى إعادة الأمور إلى نصابها، حتى تبقى الأحزاب السياسية مؤسسات دستورية وليس كيانات موازية شبيهة بالجهاز، وحتى تبقى الجمعيات والنقابات كذلك، وحتى لا تتحول الإدارة وأدواتها إلى كيان موازٍ ولكن تبقى مؤسسات دستورية أو مؤسسات موضوعة رهن هذه الأخيرة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق