مصالحة مغاربة العالم مع بلدهم

2017-09-27 10:42:41

بعد أن أتمت حكومة سعد الدين العثماني أربعة أشهر تعرضت لنقد لاذع بخصوص حصيلتها الأولية، واعتبر كثيرون أنها صفر وباهتى ولا تكاد تذكر، غير أن الذي غفل عنه كثير من المهتمين أن الحصيلة كانت جيدة في بعض الوزارات وحققت نتائج إيجابية، ويمكن التدليل على ذلك بالوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، التي تمكنت من تغيير صورة المغرب لدى أبنائه بالخارج، الذين تسببت الإدارات وبعض المسؤولين في إبعادهم عن وطنهم من خلال تصرفات لا تليق بأبناء البلد.
وخلال أربعة أشهر تمكنت الوزارة، برئاسة الاتحادي عبد الكريم بنعتيق، من تحقيق نتائج إيجابية، لا نقول المعجزات ولكن بلغة المقارنات فلا وجود لوجه الشبه مع السابق، باعتبار أن ما تحقق مكن من إعادة الدفء إلى العلاقة بين المهاجر المغربي، بمختلف بلدان الإقامة، وبين بلده، الذي وضعت سياسات سابقة حواجز نفسية بينهما.
ومنذ بداية عمل الوزير الجديد تميزت الحركة نحو مغاربة العالم بمنهجية جديدة ووسائل جديدة للعمل، اعتمدت أساسا على تغيير النظرة لدى المهاجر المغربي بخصوص المؤسسات والإدارات، التي بنت بينها وبينه جدارا سميكا، والوزارة اليوم تكسر هذا الجدار السميك، من خلال آليات متفاعلة وقوية ودينامية غير مسبوقة.
لقد اعتمدت الوزارة على إحداث الصدمة لدى المهاجر المغربي، الذي ظل مجرد رقم تحتاجه الخزينة العامة لملأ ثقوبها، ولكنه اليوم أصبح رقما صعبا في معادلة المغرب الجديد المنفتح على أبنائه بالخارج والمنفتحون بدورهم على العالم، كما اعتمدت على التواصل، الذي هو ركيزة بناء الثقة بين الوزارة وأبناء الجالية.
لقد أعاد انفتاح الوزارة على المهاجرين الحميمية لكل مغربي مغترب ببلده، الذي هو وطن قبل أن يكون مؤسسات منها الجيد ومنها ما دون ذلك ومنها حتى الفاسد أيضا، فأصبح المهاجر هما ينبغي أن تشتغل عليه الحكومة وتربطه بوطنه وتسهل ولوجه وخروجه ومحاولات استثماره في بلاده.
لقد عمل الوزير بنعتيق وبخبرته في التواصل أساسا على خلق دينامية جديدة في الاتصال بالمهاجرين ومغاربة العالم، عبر مختلف الوسائل، وأساسا عبر تنظيم كثير من الأنشطة واللقاءات، وتفعيل عديد من المذكرات، التي كانت معطلة.
وتتويجا لكل هذه الأعمال تم تنظيم الجهة 13. قد لا يفهم كثير دلالاتها الرمزية قبل العملية. لقد تم حرمان مغاربة العالم من التصويت في مختلف مراحله. والجهة 13 هي بمثابة برلمان مغاربة العالم حيث يجتمعون ويتداولون شؤونهم الخاصة ومطالبهم والإكراهات التي تعترضهم. إنها بمثابة نواة لجهة رقم 13 تضاف إلى باقي الجهات الاثنى عشر. تتميز بخصوصيات. لقد أصبحت من الآن ملتقى لكفاءات المغرب الموزعة عبر العالم لمناقشة آفاق المستقبل ومناقشة آليات مشاركة المغاربة بالخارج في صناعة سياسة البلاد بل تنميته اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
من كل ما سبق نقول إنه لا ينبغي ظلم وزارة من بين الوزارات كانت لها حصيلة جيدة وقد نعود للحديث عن بعض الوزارات الأخرى التي تميزت رغم فشل الحكومة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق