مؤتمر الاستقلال وأسئلة التغيير

2017-10-01 11:07:32

افتتح الاستقلاليون مساء أمس الجمعة مؤتمرهم العادي، الذي يحمل كثيرا من صفات المؤتمر الاستثنائي. مؤتمر عادي في إطار القوانين لكنه استثنائي من حيث الظروف التي صاحبت الإعداد له ومن حيث الانتظارات. عادي من حيث الترتيب واستثنائي من حيث إنه مؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ أعرق حزب بالمغرب.
مهما كان الموقف من حزب الاستقلال يبقى من الأحزاب المتجذرة في التربة المغربية، واستطاع بناء قاعدة شعبية مهمة، لا يمكن قياسها بعدد المقاعد خصوصا وأن الانتخابات جرت في ظروف طغى فيها خطاب غير منطقي أوصل كثيرين للبرلمان ما كان لهم ليمروا أمام بوابته لو كان التنافس على البرامج وكان الخطاب سياسيا لا شعبويا وحتى دينيا.
ينتظر المتتبعون قبل الاستقلاليين الكثير من المؤتمر. حزب الاستقلال يبقى له فضل التأسيس للتجربة الحزبية بإيجابياتها وسلبياتها، وبإيجابياته وسلبياته هو أيضا، لكنه ابن هذه البيئة التي تسمى البيئة المغربية، ناور من أجل السلطة وظل وفيا للمؤسسات وخصوصا المؤسسة الملكية، كانت له رهاناته ومصالحه، لكن كل ذلك لا يمنحنا فرصة إلغائه وإلغاء تاريخه.
في التاريخ هناك فلتات. عاش حزب الاستقلال فلتة من خلال تحوله من حزب التوازنات الكبرى والانضباط إلى حزب لا يختلف عن باقي الأحزاب الشعبوية، والتي لم تجد أي مبرر لوجودها سوى الخطاب، الذي يمارس الكذب في واضحة النهار ويعد الشعب بالجنة فوق الأرض بينما يستفيق على جحيم الزيادات في الأسعار وجحيم ضرب صندوق المقاصة وتخريب صناديق التقاعد بدعوى إصلاحها.
لكن مفهوم الحزب، تحول مع المتغيرات الدولية وحتى مع التحولات الفكرية والفلسفية، التي عرفها العالم منذ تسعينيات القرن، وخصوصا مع الثورة الرقمية التي أصبحت حاكمة على العديد من مسارات الشعوب والدول، وتساهم في التسطيح أكثر مما تساهم في إنتاج المعنى، ولا معنى لما تنتجه سوى مزيد من تتفيه الحياة البشرية.
لا يمكن لحزب الاستقلال أن يخرج من مؤتمره الحالي دون الجواب على كثير من الأسئلة. وكما قلنا فليس مهما طبيعة الأشخاص، الذين سيتولون القيادة في المؤتمر الحالي، ولكن المهم ما سيحملونه معهم من أفكار وأطروحات وبرنامج سياسي وأطروحات اجتماعية واقتصادية، وإلا فإن تبديل شخص بآخر ليس ذا فائدة تذكر، فلا معنى لاستبدال زيد بعمرو، إن لم تكن البرامج هي الحاكمة؟
غير أن هناك لفتة مهمة لابد من التركيز عليها، ونحن نتحدث عن مؤتمر حزب الاستقلال وما تتلوه من مؤتمرات. الحامل يبقى تجسيدا للمحمول. الحامل هو القيادة السياسية المنسجمة، والمحمول هو البرنامج السياسي للمرحلة.
عندما نتحدث عن برنامج مرحلي، يجيب عن أسئلة السياسة والاقتصاد والاجتماع، فإننا نتحدث عن برنامج يسعى للتجاوب مع مرحلة بكاملها، بتحدياتها وإشكالاتها. لهذا يرتبط البرنامج بالقيادة السياسية، القادرة على التفاعل الإيجابي مع الواقع، ولا نعتقد أن النخب نفسها قادرة على أن تدبر كافة المراحل.
فهو مؤتمر إذن لتجديد النخب وتجديد الفهم للديمقراطية، بل إنه مؤتمر مطروح عليه أن يجترح مفهوما للمجتمع، ويجدد أطروحاته النظرية حول العمل السياسي والمراد منه، وإلا سيكون نموذجا سيئا للمؤتمرات الحزبية التي هي على الأبواب، لكن المطلوب منه أن يكون مؤتمرا نموذجا للآخرين.
بالتوفيق للاستقلاليين والاستقلاليات.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق