كاتالونيا خارج خارطة التقسيم الغربي

2017-10-02 11:12:21

فرضت إسبانيا ما ينبغي أن يكون. فرضت المقتضيات الدستورية، وحركت الجيش والشرطة والطائرات والبوارج الحربية، لمنع استفتاء انفصال إقليم كاتالونيا، الذي قرر بعض الانفصاليين إجراءه، وصادرت السلطات صناديق الاقتراع وأغلقت الكثير من المراكز أو أغلبها، بل واجهت الشرطة بعض المعترضين وقمعت الكثير منهم.
لقد فرضت إسبانيا الأمر الواقع. نعم لدى الكاتالون ثقافة خاصة ولغة خاصة، لكن المواضعات التاريخية فرضت وحدة إسبانيا، وبالتالي لا يمكن العودة بالتاريخ إلى الوراء من أجل تمزيق الجغرافية.
الغرب يرفض الحديث عن انفصال كاتالونيا، لأنه يعرف أنه لو فتحه سيفتح عليه باب جهنم، التي لا تنتهي، حيث ستتمزق الدول إلى مدن دول مثلما كانت أوروبا في القرون الوسطى، كل مدينة عليها ملك وتتوسع الامبراطوريات وتصغر وتندثر وفق الظروف.
لا رابط بين الأوروبيين سوى عنوان أوروبا، هذا الاسم الذي أطلق على هذه الخارطة في القرن السابع عشر، وما عدا ذلك فهي مجموعات إثنية وعرقية ودينية مختلفة ومتناقضة ومتناحرة، والدول الموجودة اليوم هي صيغ لتفادي الاقتتال بين المجموعات الأوروبية. لهذا يرفض الغرب تقسيم إسبانيا، لأنه مجرد القبول بالاستفتاء حتى لو كان سلبيا يعني القبول بتمزيق أمريكا على عشرات الدويلات وتقسيم أوروبا إلى دويلات ومدن وهكذا دواليك.
لن تنفصل كاتالونيا عن إسبانيا وإذا عجزت مدريد عن مواجهة الأمر سيتدخل كل الغرب لسحق الكاتالان. ولن يتحدث أحد حينها عن تقرير مصير الشعوب وعن الحريات والديمقراطية، بل سيعيش الكاتالان تحت الدولة الإسبانية ورايتها، وكل الحقوق التي يرغبون في تحقيقها يلزم أن تكون تحت العلم الإسباني.
طبعا لن تستقل كاتالونيا لأنها غير موجودة في خارطة تقسيم العالم مثلما هو حال العالم العربي مع خارطة برنار لويس. وما زال الغرب في قضية كوردستان غامضا. يعلن أنه ضد انفصال الإقليم عن العراق لكنه يدعم الأكراد. ولولا إشكالات في الجغرافية لكانوا أقاموا له دولة يتحكمون فيها ويستغلون خيراتها النفطية، لكن يدركون أن دولة في كوردستان لا تعيش دون موافقة العراق وسوريا وتركيا وإيران، وهي كلها ترفض ذلك. يعرفون أنها مختنقة ولا مجال بحري ولا بري ولا جوي لها.
فالربيع العربي قام على قاعدة تمزيق البلدان العربية إلى دويلات صغيرة، تشمل أربع دول في سوريا وثلاث في العراق وثلاث في السعودية واثنين في اليمن وثلاث في ليبيا وهكذا دواليك.
في إسبانيا تيارات وأحزاب تدعم البوليساريو في خيار الانفصال رغم معرفتهم العميقة بأنها مجرد حركة مرتزقة لسرقة ونهب المساعدات الإنسانية الموجهة للمحتجزين في مخيمات تندوف.
ها هم اليوم الإسبان يكتوون بالنار التي أوقدوها بأنفسهم ويشربون من الكأس التي أرادوا أن يسقوا منها المغرب.
إنهم اليوم أمام خيار صعب وعليهم الاستفادة من هذا الدرس ودعم المغرب في خيار الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية. كما أن الشعوب لو كانت تعرف مصيرها بعد الانفصال لاختارت البقاء في الوطن الموحد، وها هي تيمور الشرقية وجنوب السودان تعاني باعتبارها مجرد نقط وظيفية في يد الغرب قد تنتهي صلاحياتها ولن تجد طريقا للعيش.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق