بعد التقصي في منارة المتوسط الدور على التحقيق

2017-10-04 11:25:50

شكل استقبال جلالة الملك محمد السادس لرئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير المالية ورئيس المجلس الأعلى للحسابات، محطة بارزة في الدخول السياسي الجديد، الذي ينطلق بافتتاح الدورة الخريفية للبرلمان الجمعة بعد المقبلة، باعتباره استقبالا ممهدا لما سيأتي من تحركات سياسية، وسيكون نبراسا للممارسة داخل الحكومة والمؤسسات العمومية.
وأعلن بلاغ الديوان الملكي أن جلالة الملك أخذ علما بنتائج التقصي التي أمر بها خلال آخر مجلس وزاري، والمتعلق بتعثر وتوقيف مشاريع الحسيمة منارة المتوسط، واضطلع على النتائج، التي تفيد بوجود تأخر، بل وعدم تنفيذ العديد من مكونات هذا البرنامج التنموي.
ومن منطلق مبادئ العدالة والصرامة والشفافية، فقد أعطى جلالة الملك، تعليماته السامية للمجلس الأعلى للحسابات لكي يقوم، في أجل أقصاه عشرة أيام، ببحث هذا الموضوع، وذلك طبقا لصلاحيات واختصاصات المجلس في مجال تقييم المشاريع العمومية، فضلا عن مهامه المعتادة في مراقبة المالية العمومية. هذه العبارة المقتطفة من بلاغ الديوان الملكي لها دلالات كبيرة وعميقة.
يمكن تمثل ذلك من خلال التحقيق الأولي والتحقيق التفصيلي في القضايا العادية. يمكن اعتبار نتائج التقصي التي قامت بها المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمفتشية العامة لوزارة المالية بمثابة محاضر الاستماع والتحري التي تقوم بها عناصر الشرطة القضائية. وبعدها يتم الاستماع في التحقيق التفصيلي للمتهمين وتكييف التهم وترتيب الأحكام عليها.
قد يفرح كثيرون بالنتائج، التي أبعدت تهمة الاختلاس والغش عن المسؤولين عن تعثر المشاريع بالحسيمة ونواحيها، لكن لا تفرحوا لنتائج التقصي وانتظروا التحقيق، وهذا لا يعني أن المفتشيتان لم تقوما بدورهما، لكن طبيعة الاختصاص هي التي تحدد النتائج، وبالتالي لم يكتف جلالة الملك بنتائج التقصي، التي لا يمكن الاستهانة، ولكن أمر بتعميق البحث من قبل المجلس الأعلى للجسابات، الذي يضم قضاة متخصصين في المجال.
بمعنى انتقلنا من التحقيق التمهيدي إلى التحقيق التفصيلي وفق منهجية مختلفة وأسس غير التي تم عليها بناء تقرير التقصي، الذي قامت به المقتشيتان المذكورتان، وتعميق البحث من قبل القضاة سيحدد المسؤوليات بدقة، وسيرتب عن ذلك النتائج والعقوبات، ولهذا لا يفرح الذين ورطوا المغرب في أزمة خانقة بالحسيمة ونواحيها نتيجة تصرفاتهم الرعناء وهيأوا الفرصة للذين يصطادون في الماء العكر.
الانتقال من التقصي إلى التحقيق هو بمثابة بدء المحاكمة للذين تسببوا في تعطيل المشاريع وتوقيفها، وتحديد حجم المسؤولية، فحتى لو لم تكن هناك اختلاسات وغش فهناك مسؤولية التفريط في "المسؤولية" الملقاة على عاتقك.
بعد عشرة أيام وربما قبيل افتتاح الدورة البرلمانية سيكون المجلس قد حسم في نتائج التحقيق المكلف بها، وقرر خلاصاته، التي ستكون بمثابة تكييف للتهم، تتلوها متابعة المتورطين والمتسببين في توقيف المشاريع.
عندما تقول لجنة التقصي إنه لا يوجد اختلاس أو غش، فهذا ليس إعفاء لأحد، لأنها تستعمل مفردات قانونية، وهي تميز بين عدم تحمل المسؤولية، وقد يرتب عنها المجلس الأعلى تهما أخرى ثقيلة لا يعرفها المتسرعون في قراءة البيانات.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق