الكوكايين والإرهاب والتحديات الأمنية

2017-10-05 10:56:10

مخاطر الجريمة تتشاهب حتى لو اختلفت نوعيتها. فالتهديد الذي يمثله ترويج المخدرات من قبل عصابات دولية لا يقل أهمية عن التهديدات الإرهابية. وكذلك تبييض الأموال باعتبارها جريمة اقتصادية. الإرهاب يقصد القتل والفتك وتخويف الآمنين. والمخدرات وخصوصا الصلبة تهدف إلى قتل روح الشباب حتى يصبح هيكلا أجوفا. وتبييض الأموال يهدف إلأى قتل الاقتصاد الذي به تسير الحياة.
هي ثلاث تحديات دخلها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وأصبحت ثلاث مهام كبيرة بحجم التهديد الذي تمثله، وفي كل هاته المهام أبان عناصر المكتب ومن يقف خلفهم عن حرفية عالية جدا ومهنية تضاهي مهنية كبريات الأجهزة الأمنية في العالم حتى استحق أحيانا لقب إف بي آي المغرب، وإن كان المكتب له أسلوبه الخاص.
آخر عملية قام بها أو أعلن عنها لأننا لا نعرف حجم العمليات التي يقوم بها لما تقتضيه من سرية الإنجاز، هي حجز أكثر من طنين ونصف الطن من الكوكايين، وتفكيك شبكة كبيرة للاتجار الدولي في المخدرات، شبكة لها من الإمكانيات ما تستطيع من خلاله تدمير الشباب، فهي تتوفر على لوجيستيك وموارد بشرية في كل مناطق المغرب كانت مستعدة لبيع ملايين الجرعات من الكوكايين للشباب، بمعنى الدخول في حرب ضد المغاربة من خلال قتل أبنائهم بالتقسيط.
وهو قتل لا يختلف عن القتل الذي تمارس داعش وأخواتها. وقد انتصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية في الحرب على الإرهاب، حيث فكك عشرات الخلايا منذ تأسيسه سنة 2015 وإلى الآن، وتمكن في ظرف وجيز من ضرب الخلايا الإرهابية في مهدها، ومهد لأساليب جديدة في مكافحة الإرهاب وأدخل الحرب الاستيباقية إلى القاموس العالمي في التصدي للظاهرة الإرهابية.
وتحولت خبرته في هذا المجال إلى مطلب دولي، حيث استعانت به كثير من الدول، وقدم معلومات لإسبانيا وبلجيكا وغيرها جنبتهم كوارث ومجازر إرهابية خطيرة، وتحول المغرب إلى مقصد ومحج لكثير من الدول للاستفادة من خبرته في هذا المجال، وهي خبرة ناتجة عن جهد ومجهود، وناتجة عن تضحيات كبيرة لا يمكن الاستهانة بها.
اليوم بعد هذه العملية، التي تعتبر الأولى من نوعها داخل التراب الوطني، بعد العملية التي أنجزها المكتب السنة الماضية، في عرض البحر في الجنوب المغربي والتي كانت قادمة من أمريكا اللاتينية، بعد هذه العملية يعلن المكتب المركزي دخوله زمن الحرب الكبرى على العصابات العابرة للقارات والتي تتاجر في المخدرات، وهو دخول من بابه الواسع لأن العملية ليست سهلة وبالتالي لن يكون من وراءها بسيطا بمعنى دخلت عبر تخطيط محكم، وبالتالي تفكيك الشبكة هو انتصار أمني كبير لا يمكن اعتباره عمليا اعتياديا.
عملية اليوم تبين أن تأسيس المكتب المركزي كان جوابا عن التحديات التي تواجه المغرب وهي تحديات متنوعة خصوصا وأنه يتميز بموقع جغرافي استراتيجي.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق