الأنترنيت والإرهاب والجريمة المنظمة

2017-10-06 11:09:53

أظهر المغرب خلال الخمس عشر سنة الأخيرة مهارات عالية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية وخصوصا المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية والوصول إلى بعض الذئاب المنفردة، ومثل ذلك مجهودا جبارا، راكم من خلاله المغرب خبرات قوية، أصبحت مطلبا لدى العديد من الدول مثل إسبانيا وهولندا وبلجيكا وغيرها، قصد الاستفادة من خبرة وتجارب المغرب في توجيه الضربات الاستيباقية للإرهابيين.
اليوم يجمتع المغرب إلى جانب إسبانيا وبلجيكا وهولندا على مستوى الوكلاء العامين لدراسة الحرب الالكترونية على الإرهاب. المغرب لديه كثير من الدروس يقدمها في محاربة الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة خصوصا بعد تفكيك شبكة الكوكايين الدولية.
وزاد المكتب من حجم العمل الذي يقوم به فتولى تدبير موضوع العصابات المنظمة والعابرة للقارات، و بتفكيكه لشبكة للاتجار الدولي في الكوكايين يكون المكتب المركزي قد أنقذ البلاد من كارثة حقيقية كانت تتهدد شبابه، من خلال توزيع كمية كبيرة من الكوكايين الخام، القابل للتصنيع والمضاعفة ثلاث مرات، بمعنى سيكون الحجم الموجه للاستهلاك أكبر بكثير مما تم حجزه، لكن رجال الله من عناصر المكتب المركزي كانوا بالمرصاد لهذه المحاولة الكبيرة والمدروسة.
الأجهزة الأمنية تقف في وجه كل أنواع الجريمة المنظمة، وكل من سولت له نفسه الإساءة للمغرب يجده واقفا سدا منيعا، فقد حاول الإرهابيون تجريب حظهم في هذا البلد، فقام المكتب المركزي بضربهم في مقتل، حتى أصبح المغرب من أهداف داعش الأساسية لأنه حطم مشروعهم لنقل الموارد البشرية، كما يقوم بمحاربة تبييض الأموال، وهي جريمة تضرب الاقتصاد الوطني بشكل كبير، وها هو يدخل من الباب الواسع مجال محاربة الشبكات الدولية للاتجار في الكوكايين.
لكن من أهم ما أنجزه المغرب وكان سباقا إليه، هو الحرب الالكترونية على الإرهاب والجريمة المنظمة. لقد كان المغرب سباقا إلى إخراج قانون يعتبر المشاركة مع الجماعات الإرهابية في بؤر التوتر جريمة يعاقب عليها، وهو القانون الذي حمى المغرب من جرائم العائدين من معسكرات الإرهابيين المدربين على صناعة الأسلحة واستخدامها والمدربين على إدارة التوحش وممارسة الرعب والقتل.
لقد تفاعلت الأجهزة الأمنية باكرا مع الثورة التقنية، وولجت هذا العالم من بابه الواسع. لقد تفطن المغرب منذ البداية إلى أن الثورة التقنية لن تكون في اتجاه الاستغلال الإيجابي فقط ولكن يمكن أن يستغلها الإرهابيون وتجار المخدرات لتنفيذ مخططاتهم.
وفعلا أصبحت الأنترنيت هي ملاذ الإرهابيين، الذين لم يعودوا في حاجة للتنقل إلى بلدان أخرى لتعلم الجريمة الإرهابية، فكل شيء يحصل عليه المتطرفون بمجرد النقر على زر الحاسوب.
هذا الجهد الأمني لم يوازيه جهدا قانونيا في تنظيم الأنترنيت، الذي اختلطت فيه المواقع الإخبارية بوسائل الدعاية التكفيرية وحتى بالابتزاز الرقمي وتلميع صور "البزنازة"، وبعد أكثر من سنة على صدور القانون ما زال يراوح مكانه. يعني أن الحرب الأمنية على مستوى الأنترنيت لا يوازيها عمل لوزارة الاتصال للقضاء على الفوضى التي هي المدخل لكل أنواع الجريمة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق