تقاعد البرلمانيين ريع حقيقي

2017-10-08 10:47:36

لدى البرلمانيين كامل الجرأة على "إصلاح" أنظمة التقاعد، وهو إصلاح برسم الإفساد، حيث صوتوا رافعين أيديهم إلى الأعلى على رفع سن التقاعد والزيادة في الاقتطاعات وتخفيض المعاشات، وخرج عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة المعزول، ليقول إنه مضطر لهذه "الإصلاحات" وإلا لن يجد الموظف بعد حصوله على التقاعد درهما واحدا.
لكن ليس لديهم الجرأة في حدودها الدنيا ليقوموا بإصلاح أنظمة التقاعد الخاصة بهم، التي هي أم الريع وأبوه، حيث يمكن أن يحصل برلماني سابق على التقاعد وعمره لا يتجاوز الثلاثين، وأقل منها بكثير، ويستمر في استخلاص الأموال من الصندوق إلى آخر حياته، ومع تراكم أجيال من البرلمانيين المتقاعدين حتى وصل اليوم إلى ألف أصبح الصندوق عاجزا عن أداء درهم واحد.
وصل تقاعد البرلمانيين إلى الإفلاس. كان مقررا عقد اجتماع برئاسة الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب لتدارس الموضوع، غير أنه تم تأجيله، ويبدو أنهم ينتظرون عناية من الجهات العليا تأخذ بيدهم. ويبدو أن الجهات العليا غير معنية بالموضوع لأنه يهمهم وحدهم، فالتقاعد اليوم أصبح جمعيات وتعاضديات وشركات، فليبحث البرلمانيون عن حل لأنفسهم بدل أن ينتظروا من يجد لهم حلا.
الذي أوصل الصندوق المذكور للإفلاس هو أنه لا يوجد له نظير في العالم، ومهما كان علماء الحسابات أذكياء فلن يتمكنوا من فك المعادلة إلا أن ينتظر البرلمانيون أن تتدخل الدولة لتمنحهم المعاشات، نظير الخدمات "الجليلة" التي يؤدونها مستعملين الصفة البرلمانية في كل شيء مع الغياب شبه الدائم عن أروقة المجلس.
هل يمتلك هؤلاء عقلا أم لا؟ هل كانوا ينتظرون أن تبيض دجاجة التقاعد ذهبا وفضة؟ التقاعد هو عمليات حسابية دقيقة، بمعنى هناك اقتطاعات لمدة زمنية محددة ويتم صرف المعاش بعد الوصول إلى سن محددة. لماذا رفعت حكومة بنكيران سن التقاعد؟ لأنها تستعمل حساب الخشيبات ولم تجد من حل سوى ضرب جيب الموظف.
ومع ذلك صبر الناس لأن الموضوع يتعلق بصناديق مهددة بالإفلاس. حتى قبل أن نعرف من تسبب في ذلك. لكن تقاعد البرلمانيين كان معروفا منذ البداية أنه سيصل إلى الباب المسدود ومع ذلك لم يفكروا فيه. وعندما عجزوا شرعوا في الصراخ. هل سمعتم صوت الشعب حتى يسمعكم؟
أما الدولة فليس من مهامها أداء المعاشات لأنها عائدة إلى الصناديق، التي هي مستقلة، وبالتالي على البرلمانيين أن يبحثوا عن تشريعات جديدة تحل المشكل جذريا، ولن يجدوا حلا ما دام البرلماني الشاب الذي لم يتجاوز الثلاثين يحصل على التقاعد بعد أن حصل على صفة برلماني بالريع فقط.
لا إصلاح لتقاعد البرلمانيين دون التفكير في نموذج واضح يستطيع توفير المال اللازم. هناك نماذج مثل النموذج الفرنسي حيث يتم الاقتطاع من تعويضات البرلماني على أن يحصل على تقاعد يناسب هذه الاقتطاعات بعد وصوله سنه الستين.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق