ديمقراطية حزب الاستقلال

2017-10-09 11:05:05

أنهى حزب الاستقلال معركة سياسية طبعت المشهد السياسي لمدة نصف سنة تقريبا بانتخاب أمين عام جديد، خلفا للأمين العام السابق الذي لم يتم التجديد له خلافا لسابقيه، واستقر اليوم على قيادة جديدة، وبنهايتها تبدأ معركة جديدة، هي معركة إعادة الروح إلى الحزب بعد أن كاد يفقد هويته وتاه بين الأحزاب كاليتيم، وأصبح الحزب التاريخي تابعا لحزب ولد بالأمس القريب وتم النفخ فيه حتى تطاوس كثيرا.
ذهب كثيرون إلى الحديث عن تدخلات من خارج الحزب تحكمت في مسار انتخاب الأمين العام، لكن نسي هؤلاء أنهم لا يسيئون لنزار بركة، المنتخب أمينا عاما جديدا للحزب، ولا يسيئون فقط لمن يزعمون أنه يتدخل في مسار الحزب ويتحكم فيه، ولكنهم يسيئون لأعضاء المجلس الوطني، حيث تم التصويت عليه بالأغلبية وبرقم فاق المتوقع. فهل كل هؤلاء الذين صوتوا عليه متحكم فيهم؟ هل كل أولئك الذين صوتوا لشباط ولما نجح نزار هنؤوه متحكم فيهم؟
الحزب ليس مؤسسة ذات طابع ميكانيكي ولكنه شبكة من التعقيدات فوق ما يتصور المحللون الذين تسلطوا على المشهد الإعلامي والصحفي، لكن حتى ميكانيكيا فالحزب حسم الأمر واعتبر الاستقلاليون بمن فيهم معارضو بركة أن المهم هو نجاح المؤتمر وانتخاب أمين عام عن طريق الصناديق وبالتصويت السري، وتم الطعن علانية في اللائحة الأولى للمجلس الوطني وانتظروا أسبوعا من أجل إصلاحها.
أليست الصناديق هي التعبير العلني عن الديمقراطية؟ نعم لها تعبيرات غير علنية تتحكم في تجليها كعناوين للممارسة السياسية.
لا يمكن اتهام الاستقلاليين بالجملة ودون تفصيل بأنهم ركنوا لشيء أملي عليهم بليل وطبقوه بالنهار. هذا استصغار لحزب تاريخي والذي خرجت منه اغلب الأحزاب والتشكيلات في المغرب.
لقد تولد الاستقلاليين في الآونة الأخيرة رأيا أصبحوا معه يرون في فترة حميد شباط أنها فلتة من فلتات تاريخ حزب الاستقلال. طبعا الرجل انتخبه الاستقلاليون وهم الذين أسقطوه. وهذا تعبير ديمقراطي. لأنهم اعتبروا أن الأمين العام السابق ضيع عليهم الكثير. فقد أخرجهم من حكومة بنكيران الأولى دون حجة ولا دليل، ولم يعرفوا إلى الآن لماذا غادروا الوزارة دون سبب. وأخرجهم من الحكومة الأخيرة بفعل تصريحات دون ذوق سياسي في حق الجارة موريتانيا، وكان المغرب حينها يسعى إلى تقارب بين البلدين ونزع سوء التفاهم المجاني، فصب الزيت على النار. أما ثالثة الأتافي فهي الظهور المضطرب في المشهد السياسي، مرة يلعن بنكيران ويصفه بالداعشي وعميل الموساد ومرة يقول له كل حزب الاستقلال رهن إشارتك.
قلنا بأن الحزب أصبح دون هوية، حيث باعها شباط من غير ثمن للعدالة والتنمية، وبدل أن يكون الحزب هو الذي يدافع عن المرجعية الإسلامية، التي تبناها منذ زمن طويل أصبح تابعا لحزب يتمثل المرجعية الإسلامية برسم الوهابية. ومن سيئات شباط أن أسس مركزا للدراسات وضع على رأسه رجلا سلفيا جهاديا تاب على نمط مروضي الأفاعي.
اليوم يمكن القول بأن الحزب يسعى للعودة إلى هدوئه لأنه لا يعرف معنى للشعبوية التي عاشها الأربع سنوات الماضية، حيث لم يستوعب شباط قفزه من النقابة إلى قيادة تنظيم سياسي هو أكبر من حجمه بل لم يعرف أين يوجد مقوده فكاد "يقلب الحافلة".


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق