رئيس الحكومة وواجب التحفظ

2017-10-10 11:29:21

عبرت قيادة العدالة والتنمية، حسب ما نقله الإعلام التابع لها، عن امتعاضها من الطريقة التي تعامل بها سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة ورئيس المجلس الوطني للحزب، مع الاستقبال الملكي، الذي خصه به رفقة وزيرين من حكومته ورئيس المجلس الأعلى للحسابات، حيث لم يخبر الأمانة بما دار في اللقاء، على عكس بنكيران، الذي كان يبوح بكل شيء ليس فقط أمام الأمانة العامة ولكن حتى في المهرجانات الخطابية.
كان بنكيران يعرف أن ما يقوم به لا يدخل في نطاق الشفافية، ولكنها محاولة لاستصغار الأمور وتبخيس دور المؤسسات، لهذا لم يستوعب بعد "الإخوان" طريقة العثماني، الذي أصبح يتحفظ على الإفصاح عن كل شيء، وهو ما يقتضيه واجب التحفظ، فليس قول كل شيء عن هذه اللقاءات تعبير عن الشفافية بل قد يضر بسير أمور الدولة التي تعتبر الحكومة إحدى مؤسساتها.
لقاء العثماني بالملك هو لقاء رئيس الحكومة برئيس الدولة، قصد التداول في العديد من الأمور بما فيها قضية التقصي، الذي أمر به جلالة الملك محمد السادس، وبالتالي هو لقاء يهم شؤون الدولة، بما يعني أن ما دار فيه ليس من القضايا التي يمكن تداولها وسط التشكيلات الحزبية، ولا يمكن تداولها في العموم.
الذي يجهله بنكيران أو يتجاهله أن قضايا أصغر من ذلك بكثير تقتضي السرية والكتمان، فالتحقيق القضائي يعتبر سريا إلى أن يتم عرض المتهم على الجلسة العامة، وحينها يمكن تداول محاضر الاستماع، لكن قبلها غير مسموح بذلك قانونا وأخلاقا. إذا كان كلام القاضي يبقى سرا في قضايا حتى لو كانت تهم "شيكا بدون رصيد" أو قضية طلاق، فكيف بلقاء يهم شؤون الدولة؟
يتداول رئيس الدولة مع رئيس الحكومة قضايا كثيرة، المفروض أن تبقى في حدود المجلس، حتى لا يكون لتداولها نتائج عكسية، وهذا يحدث في كل الدول، فكثير من الأمور لا يعرفها الرأي العام، وبعض الوثائق لا يتم الكشف عنها إلا بانتهاء الآجال القانونية المحددة للكشف عنها، فهناك وثائق تتطلب ربع قرن وأخرى نصف قرن وأخرى تبقى سرية أبد الدهر لأن الكشف عنها قد يضر بالدولة.
لم نصل إلى هذا المستوى لكن ما يجري بين الملك ورئيس الحكومة شأن يهم الدولة، وقد تكون فيه أسرار من شأن الكشف عنها أن يضر بالقضية المتداول بشأنها. لا يدخل ذلك في باب عدم الشفافية، ولو اعتمدت الدول أسلوبا مغايرا لانهارت بما فيها الدول ذات التاريخ العريق في الديمقراطية، بل هي الدول الأكثر كتمانا للأسرار، لأنها تميز بين ما ينبغي أن يعرفه العامة وما لا ينبغي أن تعرفه.
في ظل رئاسة بنكيران للحكومة حاول أن يقوم بتبخيس المؤسسات وبدأنا نسمع النكت الحامضة التي يحكيها للملك بل يسر كل شيء بما في ذلك الذي يسيء لمؤسسة ليس من دورها إصدار بيانات حقيقة. وما يقوم به العثماني اليوم هو عين الحقيقة. واجب التحفظ.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق