الحوار الاجتماعي لفتح الأبواب المغلقة

2017-10-11 10:39:58

الحوار الاجتماعي تقليد تاريخي قبل أن يكون أداة لتحقيق التوازنات بين العمل النقابي والإنتاج، وهو عنوان لانطلاق الموسم الاجتماعي الجديد، مثلما هناك دخول سياسي ينطلق بافتتاح الدورة البرلمانية ودخول مدرسي وغيره، وهو تقليد لا يمكن الاستغناء عنه بتاتا، لأنه وسيلة للسلم الاجتماعي، وعشنا خلال السنوات الماضية انتهاكا لهذا العرف، حيث عمل عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على إغلاق الحوار الاجتماعي.
في ظل ظروف صعبة عاشها المغرب لم يقم أي وزير أول (قبل تسميته رئيس الحكومة في الدستور الجديد)  بإغلاق باب الحوار الاجتماعي، لكن بنكيران كانت لديه هذه الجرأة، فقد أغلق الحوار تم اتخذ مجموعة من القرارات دون إشراك باقي الفاعلين، سواء تعلق الأمر بالباطرونا أو النقابات التي تمثل الموظفين والعاملين وعموم الشغيلة، وكانت وسيلته للهروب إلى الأمام بعد عجزه عن اتخاذ قرارات تنقذ البلاد.
وللأسف الشديد جاء بنكيران في ظرفية تعافي الاقتصاد المغربي، وكان مؤهلا للانطلاق نحو آفاق كبرى، لكن تحولت سنوات بنكيران إلى سنوات عجاف كاد فيها الاقتصاد المغربي أن يختنق، ولولا الأوراش الكبرى الخارجة عن سيطرة الحكومة لكنا في خبر كان، حيث اعتبر بنكيران العمل النقابي مجرد ترف والحوار الاجتماعي مجرد زيادة في الشغل، وبالتالي كي يعفي نفسه من اية مسؤولية قرر إغلاق الحوار الاجتماعي.
الحوار الاجتماعي مؤسسة وليس شيئا زائدا تقوم به الحكومة لإرضاء أطراف العملية الانتاجية وإرضاء أطراف العملية الاجتماعية والموظفين. فعن طريق الحوار الثلاثي يتم الاتفاق على المبادئ الكبرى للعمل، وعلى الحقوق الأساسية للطبقة العاملة سواء تعلق الأمر بموظفي الدولة أو بالعاملين في القطاع الخاص.
لقد مر مر المغرب طبعا من ظروف اقتصادية صعبة، لا يعرف خطورتها إلا من يفهم لغة الأرقام وله اطلاع على حجم الخسائر، التي تسبب فيها بنكيران وحكومته، الذي أزعج الاستثمار المغربي بإجراءاته الأولى، حتى فر رأسمال نحو الخارج، وكما يقال فإن رأسمال جبان ويخاف من الطوارئ وتغيرات الأوضاع السياسية، فنحن أمام مستثمرين وليس أمام رأسمال وطني يمكن أن يغامر في أي ظرف.
لقد حول بنكيران الشركات والمقاولات المتوسطة إلى مجرد أشباح، بعد أن عطل صرف مستحقاتها، فأغلقت الكثير أبوابها وسرحت العمال وأنهكت الاقتصاد الوطني، وتضررت الصناعات المحلية ومن بقي منها على قيد الحياة يسير ببطء شديد.
هذا الواقع يفرض تحركا مغايراى وبأساليب مختلفة وبطريقة تمكن قطار التنمية من السير فوق سكته وبالسرعة المطلوبة، والتي يفرضها الوضع الاقتصادي الحالي، الذي لا يمكن أن ينتظر أكثر، ومن هذا المنطلق نرى أن الحوار الاجتماعي ضرورة تاريخية اليوم قبل أي شيء آخر، فهو الذي من شأنه فتح الأبواب المغلقة وتحديد مكامن الخلل، وعن طريقه تتم مدارسة الملفات الكبرى.
الحوار الاجتماعي شراكة ثلاثية الأبعاد ومن خلاله تظهر النقابة كشريكة في الإنتاج لا معرقلة كما أراد تصويرها بنكيران.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق