الرباط وموسكو والعلاقات المتصاعدة

2017-10-12 12:01:57

زيارة الوزير الأول الروسي ديميتري ميديفيف للمغرب ليست كمثيلاتها، فهي زيارة التمايز والتميز، باعتبار الخصوصيات التي تميز البلد الضيف والبلد المضيف، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو من حيث مسيرة الصعود في الاقتصاد وفي قضايا كثيرة. طبعا تبقى روسيا اليوم بلدا كبيرا وعضوا دائم العضوية في مجلس الأمن الدولي يمتلك حق الفيتو، وفاعلا في صناعة الخارطة العالمية، لكن لا ينبغي أن ننسى أن المغرب اليوم له من الأوراق الكثيرة ما يجعله فاعلا إقليميا لا غنى للعالم عنه.
قبل الحديث عن الاقتصاد والتبادل التجاري والاتفاقيات، المزمع توقيعها خلال هذه الزيارة، لابد من التذكير بأن روسيا والمغرب يشتركان في العديد من الرؤى الدولية، حتى لو اختلفا في تدبيرها وتنزيلها على أرض الواقع، فالمغرب وروسيا من بين الدول القلائل الجادة في الحرب على الإرهاب، باعتبارها مأزقا إنسانيا يواجه البشرية برمتها، ولهذا لما هاجم عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق والأمين العام للعدالة والتنمية، الدور الروسي في سوريا واعتبره تخريبيا خرجت وزارة الخارجية ببيان تعتبر فيه أن موقف المغرب مع الحرب على الإرهاب مشيدا بالدور الروسي في المجال.
البلدان يعتبران أن السياسة الدولية لا يمكن أن يتم بناؤها على توظيف الحركات الإرهابية المدمرة للعالم، وهذه الرؤية تجعل منهما بلدين في محور مكافحة هذه الظاهرة، باعتبار المغرب من أولى البلدان، التي تعاقب من يقاتل في بؤر التوتر، وكان قانونا جذريا، فها هي أوروبا اليوم تعاني من العائدين، الذين أصبحوا فتيلا قابلا للاشتعال كل لحظة وحين.
كثيرون لا يستوعبون تنامي العلاقات بين الرباط وموسكو ووجودها على خط صاعد غير نازل. اتخاذ العلاقات لهذا المسار مرتبط بالرؤية الملكية للعمل الديبلوماسي، الذي يتلخص في تنويع الشركاء في كل أنحاء العالم، سواء كانوا شركاء في السياسة الدولية أو شركاء اقتصاديين.
لقد انفتح المغرب على إفريقيا، التي كان وكأنه غريب عنها لمدة طويلة، وأصبح فاعلا اقتصاديا وسط القارة السمراء، كما عاد إلى الاتحاد الإفريقي، الذي كان من مؤسسيه تحت اسم منظمة الوحدة الإفريقية، وشرع في إصلاح أعطاب هذا التنظيم القاري، الذي لا ينفك عن تراث محمد الخامس في دعم حركات التحرر.
وفي الآن نفسه انفتح على دول البريكس، وقرر ربط علاقات استراتيجية مع روسيا الاتحادية، التي ظلت منذ الحرب الباردة علاقات تقليدية، ومنذ الزيارة الملكية لموسكو إلى اليوم تحققت أشياء كثيرة، خصوصا في التبادل التجاري، لكن لا ننسى أن الاقتصاد مرتبط بالسياسة بل بالجغرافية السياسية ولا ينفك عنها إن لم تكن هي الحاكمة عليه.
لقد أثمرت الزيارة الملكية لموسكو وقرار الانفتاح وتنويع الشركاء علاقات استراتيجية، حيث ربح المغرب شريكا جديدا، لكنه ليس أي شريك، إنه روسيا الاتحادية التي هي اليوم عنصر أساسي في التوازنات العالمية وفي رسم الجيوبوليتيك.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق