القدس ونهاية أمريكا المتوقعة

2017-12-06 12:28:26

من أوحى لدونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، بالفكرة المجنونة حول الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل؟ والأبدي هو الله عز وجل. وفي الجغرافية السياسية لا مجال لقرارات قد تكون بمثابة الشرارة التي تحرق الذات قبل الغير، ولهذا لا يستعمل أحد السلاح النووي لأنه يقتل صاحبه أيضا. إن إعلان ترامب استعداده للاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل هو سعي غير محمود نحو تشتيت ما تبقى من بلدان عربية تنعم بنوع نسبي من الاستقرار بعد كل هذا الدمار والخراب.
إقدام ترامب على هذه الخطوة المجنونة لن يكون فقط سببا لشتات الدول العربية، ولكنه سيعلن حربا كبيرة لن تستطيع أمريكا الإمساك بمفاصلها، باعتبار أن القدس توجد في قلب كل مسلم، مهما كان مذهبه، وفي قلب كل مسيحي مهما كانت نحلته، وبالتالي سيعلن نهاية أمريكا وحضارتها التي لا تتجاوز قرنين ونصفًا.
تبقى القدس محجا للمسلمين، وكثير من علماء الإسلام يعتبرون الحج غير مكتمل دون تقديس، وكانت قوافل الحجيج بعد أن تنهي المناسك والسنن بالمدينة المنورة ومكة تتوجه رأسا إلى القدس الشريف مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمسيحيون مهما اختلفت عقائدهم يتفقون على القدس باعتبارها أرض المسيح المقدسة وفيها كنيسة القيامة والمهد وموطن عيسى عليه السلام.
سيكون الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل، هي الجمرة التي لا تشعر بها أمريكا الآن لكن سوف تشتعل في القادم من الأيام، بل سترمي بوقود في يد التنظيمات المتطرفة، سواء كانت إسلامية أو مسيحية، بل حتى في يد المسلم العادي والمسيحي العادي، ولن يفرح لها سوى قادة المسيحية الصهيونية لكن لن يفيدوا أمريكا سوى في الحروب. سينبري كل هؤلاء للدفاع عن حق ديني تاريخي وروحي. وكل بطريقته وعلى شاكلته.
فإذا كانت أمريكا ترامب تريد بفعلتها هاته أن تشتت العالم العربي وتقضي على ما تبقى منه ومن دوله المستقرة نسبيا، فإنها تعلن بداية حرب ثالثة يصعب التحكم في مسارها وفي نهايتها. حرب من أجل المواقع الدينية المقدسة التي هي في ملك الإنسانية وفي ملك شعب اسمه الشعب الفلسطيني.
لا نريد الدخول في التاريخ، الذي ترتبت عنه جغرافية مختلفة، ونعود إلى الحقبة الاستعمارية وكيف وجد الغرب حلا للمسألة اليهودية، على حساب العرب وشعوب المنطقة، باعتبار أن الغرب طوال تاريخه ظلت مطروحة لديه المسألة اليهودية بإلحاح وحاول أن يجد لها حلا وكانت حلول أخرى مطروحة من بينها جمعهم في يوغندا لكن الحركة الصهيونية استقر نظرها على فلسطين ومن ثم جاء وعد بلفور المشؤوم.
كل هذا التاريخ لن نعود إليه الآن رغم أنه محدد رئيسي في فهم القضية، ولكن الواقع الحاكم علينا يفرض فهم ما يجري الآن وتأثيراته العميقة على مستقبل العالم وما سينتج عنه من حروب من الصعب رسم خارطة توسعها ولا توقع نهايتها.
بهذا الفعل يكون ترامب قد أعلن بداية نهاية أمريكا لأن شتات الفلسطينيين والعرب والمسلمين وحتى مسيحيي أمريكا والعالم سيكونون ضد هذا الفعل ولا يمكن توقع تصرفات وسلوكات الرافضين ومديات التحدي.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق