مجانية التعليم النقاش المغلوط

2018-01-12 12:03:21

يدور حاليا نقاش حول مجانية التعليم. الحكومة تسعى لإلغائه أو التحايل وفق عناوين معينة من قبيل فرض رسوم على أبناء العائلات الميسورة دون تحديد دقيق لهذا المفهوم، مثلما هو مفهوم الفقير عندها يبقى غامضا، ناهيك عن الطابع العنصري لهذا التمييز. الأغلبية البرلمانية مشتتة في هذا السياق. المجتمع المدني لا قبل له بموضوع سوى أن يملأ الدنيا ضجيجا. ونحن نرى أن النقاش من أصله مغلوط.
لماذا النقاش حول المجانية مغلوط؟ نشير بداية إلى أننا لسنا ضد المجانية لأن التعليم حق دستوري وعلى الدولة أن تتكلف بتعليم أبناء الشعب بكافة فئاتهم. أما فرض رسوم معينة في مستويات معينة من التعليم يبقى نقاشا آخر. نعتبر النقاش مغلوط لأنه يخرم المقدمات المنطقية لأي نقاش. وبالمنطق الرياضي فلنعكس الآية. لنفترض مع دعاة المجانية أننا قطعنا الطريق على الحكومة لإلغائها تحت أي عنوان. أو لنفترض مع الحكومة أنها استطاعت من خلال أغلبيتها تمرير مشروع "الإصلاح". هل ستنحل مشاكل التعليم وتذوب في ماء العلم والمعرفة، أم أننا نصرف ملايير أخرى على إصلاح وهمي؟
تبقى المجانية نقاشا متعلقا بما هو اجتماعي ومرتبط بالموازنة العامة والوضع الاقتصادي للبلاد. لكن مشاكل التعليم في المغرب أكبر من مجانية أو غير مجانية وأكبر رسوم يؤديها الميسورون ولا يؤديها الفقراء، ولو كان المشكل في المال لكنا في وضع تعليمي متقدم اليوم بعد أن توجهت فئة مهمة من العائلات المغربية نحو التعليم الخصوصي.
السؤال المطروح على مؤسسات الدولة والحكومة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني وأهل الثقافة والفكر: ما هو التعليم؟ أو بعبارة أخرى أي تعليم نريد؟ وهل تمتلك هذه الجهات تصورا عن التعليم؟
في كل بلدان العالم يتم اليوم فتح نقاشات عميقة حول التعليم، يشارك فيه سياسيون ومثقفون ومتخصصون في مجالات التربية وعلم النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد. لأن قضية التعليم مشعبة. والمتدخلون فيها كثر. ولأنها تهم الكل وهي أساس بقاء المجتمع من عدمه بغض النظر على الوجود فوق الأرض، وبالتالي يشارك فيها متدخلون من كافة المجالات وبخبرات متعددة.
إصلاح التعليم موضوع للخبراء وليس موضوع مزايدات سياسية عقيمة. لابد من الجواب عن مجموعة أسئلة ضرورية لتحديد الموقف من التعليم: هل نريد تعليما يساهم في محو أمية أطفالنا؟ أم نريد تعليما يدمج الشاب المغربي في سوق الشغل؟ أم نريد تعليما لأنه لا يمكن الاستغناء عنه؟ أم نريد تعليما يدخل بنا عصر المعرفة فنتحول من استهلاك التعليم والمعرفة إلى إنتاجهما؟
لقد اقتصر التعليم في المغرب على الارتباط بفك شيفرة الحروف والقراءة والتأهيل للدخول إلى سوق للشغل فقط، دون أن يكون منتجا للنخب القادرة على استشراف المستقبل والقادرة على النظر في التعليم نفسه بمعنى أن تصبح الآلة (التعليم) موضوع تفكير من قبل مفكرين أنتجتهم. غير ذلك سيستمر النقاش العقيم حول المجانية وغيرها من الأمور التي ينبغي مناقشتها في سياق الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق