لعبة حياة وموت بنكيران

2018-02-01 12:23:37

الحياة السياسية مثلها مثل الموت السياسي، وهناك وجه تناظر بينهما وبين الحياة والموت البيولوجيين، أي من انتهى أجله لا يستأخر ساعة ولا يستقدم، وللحياة السياسية أيضا أجل، لكن هناك من يريد أن يصنع لنفسه سبعة أرواح، والعياذ بالله، فيختم مساره السياسي برعونة لا مثيل لها و"بهدلة" لا معنى لها. وهناك من يحرص على بقاء البعض على قيد الحياة السياسية كي يتم استغلالهم بعد تحنيطهم.
عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المعزول والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، لا يريد أو لا يراد له أن يقتنع بنهاية أجله السياسي، ونحن نتمنى له عمرا مديدا، لكن حديثنا محصور في العمل السياسي، فبعد أربعين سنة من العمل الدعوي وحوالي 20 سنة من العمل السياسي لم يبق له إلا الرحيل لأن العودة إلى الحياة السياسية شبيهة بقيامة لن تكون فوق الأرض.
بنكيران تولى رئاسة زعامة حركة التوحيد والإصلاح وهندس مسارها، وتولى الأمانة العامة للحزب وتولى رئاسة الحكومة. فهل يعقل أن يبقى شخص في شيخوخته يصارع الفتيان على زعامات هنا وهناك؟ فهل سيقنع الزعيم بمنصب أقل من رئيس حكومة؟ هل يمكن أن يعود وزيرا؟
حسنا فعل بنكيران لما رفض العودة إلى قيادة الحزب سواء من باب رئاسة المجلس الوطني أو من باب الإلحاق بالأمانة العامة. لكن يبدو أنها مجرد استراحة مريض سياسي يتوهم التعافي في مقبل الأيام والعودة بقوة لزعامة الحزب من جديد بل العودة إلى رئاسة الحكومة في زمن مقبل. فحتى الزمن البيولوجي يكفر به الزعيم الإسلامي ولا يهمه أن يكون شيخا هرما يوم تؤول إليه رئاسة الحكومة من جديد.
يعيش بنكيران حاليا حالة موت سياسي سريري، لكنه يتمسك بأي حبل حتى لو كان مثل شعرة معاوية للعودة إلى الحياة السياسية، حتى لو كانت هذه الشعرة مجرد استغلال سياسي. أصبح تيار "الولاية الثالثة" قائم الذات داخل حزب العدالة والتنمية وله أنصاره وبرنامجه، لكن في العمق هو لا يسعى لعودة بنكيران، ولكن يهدف إلى تسفيه سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة والأمين العام، وبالتالي يستغل ورقة الأمين العام السابق.
تفطنت شبيبة الحزب أو قيادتها، المحسوبة على تيار الولاية الثالثة، إلى محاولة لإحياء بنكيران ولو للحظة واستغلاله سياسيا ولا يهم بعدها أن يعود لموته السريري، من خلال تكريمه، حيث تعتبر القيادة الشبيبية أن لبنكيران أفضال عليها، وخصوصا مناصب الريع الكبيرة التي منحها إياها، وبالتالي ستغيض العثماني بتكريمه، غير أن الزعيم طبق المثل المغربي القائل "اللي فراس الجمل فراس الجمال"، فرض ذلك لأنه اعتبره محاولة تحنيط.
لم يبق أمام الزعيم المتوفى أو المقتول سياسيا سوى خيارين لا ثالث لهما، الأول يعلن من خلاله نهاية حياته السياسية ويتوجه لكتابة مذكراته حيث بقي الوحيد من هذه المجموعة الذي لم يتحدث عن تاريخ الحركة الإسلامية أو يعلن ابتعاده النهائي عن البيجيدي حتى يكون حرا في التواصل مع كافة أطياف السياسة والعمل المدني.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق