الحكومة ومعضلة جرادة

2018-02-04 11:51:30

من استمع إلى مصطفى الخلفي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، حول تصور الحكومة لمعضلة جرادة يعتقد أن الأمور منتهية ولم يبق إلا رتوشات لحل الملف، بينما من يعرف القصة يقول إنه لا حل لدى الحكومة في الوقت الراهن، وكان كلامه شبيها بالكلام الذي وزعه حزب العدالة والتنمية خلال الحملة الانتخابية، التي وزع فيها وعودا كبيرة لكن بعد الوصول إلى رئاسة الحكومة تبين أن الحزب له أهداف غير تلك التي يعلن عنها.
ولهذا سمينا ما يقع في جرادة بالمعضلة، ليس لأنه لا حل لها ومستعصية على المخارج ولكن لأن الحكومة، شبيهة بشركة مياومة، لا تتوفر على تصور لمداخل الحل ومخارجه، ولكن تتوفر على "الشفوي"، حيث تتحدث كل أسبوع عن رحلات للوزراء وحتى رئيس الحكومة إلى المنطقة، لكن المشكل ليس فيمن يزور المنطقة ولكن فيمن يحمل مشروعا لمعالجة إشكالاتها.
السؤال الذي لا يعرفه أعضاء الحكومة بمن فيهم رئيسها: ما هي الحاجيات التي من أجلها خرج سكان مدينة جرادة للاحتجاج؟ وهل هي شبيهة بتلك التي أخرجت سكان مدينة الحسيمة؟ وما طبيعتها؟ وهل قامت الحكومة بفرز هذه الحاجيات والاحتياجات؟ هل تعرف الآني منها والمتوسط والبعيد؟
من أهم المطالب التي يرفعها المحتجون هو مطلب الشغل. هل بمقدور الحكومة الاستجابة لهذا المطلب وكيف؟ هل تفكر في إنتاج الشغل بالمنطقة حتى يكون قابلا لاستيعاب الطاقات؟ يظهر أن الحكومة لم تطرح على نفسها مثل هاته الأسئلة وهي تفكر في حل المشكل.
الشغل مشكلة المشاكل اليوم بالمغرب وفي غيره. والتفكير فيه هو تفكير في إنتاج الثروة أولا ثم ثانيا توزيعها بشكل عادل على الجغرافية.
في ظل ما يعيشه المغرب اليوم يمكن للحكومة أن تقوم بتحريك كل ما تملك من صلاحيات من أجل نقل مستويات من الثروة إلى هذه المنطقة وشبيهاتها، وتتوفر على أجهزة متعددة ويمكن أن تقوم بالتحويلات اللازمة، وكل ذلك من أجل الجواب عن الحاجيات الآنية. وهي مطالب ضرورية حتى يطمئن السكان إلى أن الحكومة جادة في حوارها مع ممثلي المجتمع من سياسيين وغيرهم.
وبعدها تبدأ في تنفيذ البرامج ذات الأبعاد المتوسطة ناهيك عن الاستراتيجية، لأن هذه المدينة ظلت مهملة منذ إغلاق مناجم استخراج الفحم الحجري، بعد أن أصبحت الشركة لا تدر أرباحا، وبدل البحث عن حلول تم إغلاقها، بينما كان بالإمكان بيعها للخواص أو دعمها مثلما يتم دعم قطاعات كالنسيج والصناعة التقليدية والفلاحة وحتى قطاعات صناعية وسياحية.
لن نعود إلى الوراء ولن نبكي على الأطلال ولكن نعتقد أن الحكومة ملزمة بوضع تصور للجواب عن مطالب الساكنة، طبعا فيها المعقولة وفيها ما يتم رفعه من قبيل المزايدات، حيث لا يمكن مثلا تشغيل كل أبناء المدينة لأن آلاف العاطلين يوجدون في مدن أخرى ولكن وضع شروط الوجود لمدينة هي اليوم عبارة عن أبنية فقط.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق