دولة الإخوان المسلمين في المغرب

2018-02-05 12:15:17

التحدي الذي رفعه عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، في وجه القضاء ليس بسيطا. رسالة كبيرة موجهة لأكثر من طرف. ما معنى أن الحزب لن يسلم عبد العالي حامي الدين المتهم في قضية مقتل الطالب اليساري أيت الجيد بنعيسى؟ ومن هي الجهة التي سيمتنع عن تسليمها المتهم؟
الزعيم الإسلامي المعزول والراغب في العودة إلى المشهد السياسي يسعى لاستغلال كل القضايا من أجل أن يظهر بسلوك البطل القادر على حماية أبناء الحزب. الزعيم يراوغ اليوم من أجل مصلحة شخصية، حيث من جهة يريد أن يقول لتيار الوزراء إنه يتقاسم معهم الحزب عبر تيار الولاية الثالثة، ومن جهة أخرى يريد أن يقول إنه قادر على مواجهة الجهة التي يسميها التماسيح والعفاريت، وهي الجهة التي لا يريد أن يسلمها حامي الدين.
ما معنى عدم تسليم حامي الدين؟
طبعا لن يحتجز الحزب البرلماني الإسلامي في مكان ويضع أمامه مئات أو آلاف الأشخاص ليل نهار حتى لا يتم الاستماع إليه أو إحضاره عن طريق القوة العمومية إلى الجلسة التي قررها قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس. ولكن مفاد الرسالة التي يريد أن يبعثها بنكيران أنه إذا تم توقيفه أو الاستماع إليه فندك الأرض ونعلن الحرب بلا هوادة.
يذكرنا بنكيران بما فعله أثناء اعتقال جامع المعتصم، الذي خرج من السجن مباشرة ليقترحه في عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي بل جعله رئيس ديوانه عندما تولى رئاسة الحكومة. محاصر وملفات المعتصم فيها ما فيها، ولا يهمنا العودة إليها من جديد الآن، لكن بنكيران نظم المهرجانات، وقال بحضرة زوجته إن المعتصم ولي من أولياء الله وهدد بعواقب الأمور.
اليوم ما زال بنكيران يحلم بعودة الربيع العربي، الذي انتهى إلى انغلاق اقتصادي وسياسي ومجازر هنا وهناك، ويمكن أن يكون في ذهنه رغبة في توظيفه من جديد، لا حماية لحامي الدين ولكن من أجل العودة إلى مشهد سياسي رفضه حزبيا، حيث تم تهميشه في المؤتمر الأخير للحزب، وشعبيا نتيجة الإجراءات التي اتخذها في عديد من الملفات وخصوصا المقاصة والتقاعد.
التهديد الذي رفعه بنكيران موجه إلى جهات لم يسميها. لكن عمليا هو موجه للسلطة القضائية، التي أصبح من خيارات المغرب الدستورية والقانونية والعملية استقلالها عن باقي السلط. وأخطر ما يكون هو تهديد السلطة القضائية حيث هي التي تقوم بإنفاذ القوانين، فحتى لو تم الاعتداء على السلط الأخرى تحميها السلطة القضائية، لكن التوجه إلى الحرب معها لن يفيد فيه إلى تدخل الدولة بما هي سلطة دستورية ضامنة لاستقلال السلط. لا معنى للمساواة الدستورية بين المواطنين إن اصبح القضاء عاجزا عن الاستماع، مجرد الاستماع ناهيك عن توجيه الاتهام، لمواطن اسمه حامي الدين. لنفترض أن هذا الشخص ارتكب جنحة فهل سيحميه انتماؤه الحزبي؟
المساواة تقتضي الاستماع لحامي الدين بعد أن تبين لدفاع العدالة أنه قام بتضليل العدالة فتمت محاكمته على أساس المشاركة في مشاجرة أدت إلى الوفاة، لكن إذا نقلنا المتهم من مشارك في مشاجرة باعتباره صرح للقاء أنه ينتمي للقاعديين، إلى منتمي لتيار إسلامي سيصبح الاتهام المشاركة في القتل. وإذا كان الحزب مطمئنا إلى براءته فلا فائدة من هذا الضجيج.
لأن ما يقوم به بنكيران اليوم يفيد أن البيجيدي أصبح رغم رئاسته للحكومة يمثل دولة للإخوان داخل الدولة. فمن دخل دار بنكيران فهو آمن.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق