العثماني ومأزق جرادة

2018-02-12 11:55:06

كان لزاما على الحكومة أن ترحل إلى مدينة جرادة، التي تعيش مشاكل منذ مدة. وقد تأخرت عن القيام بواجبها، حيث كان مفروضا أن تقدم حلولا سريعة حتى لا تترك كرة الاحتجاج تكبر نتيجة الاستغلال البشع للسياسيين والخائضين في الماء العكر. وتأخرت في البحث عن النموذج التنموي القادر على الخروج بمناطق الهامش من هامشيتها، ويدخلها عصر الإنتاج، الذي يعود على الجميع بالنفع والخير.
ذهبت الحكومة حاملة رزمة حلول، وذهبت وخلفها تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس. الحكومة قدمت خطة عمل لحل المأزق الذي وجدت نفسها، ودائما مثلما حدث في الحسيمة كان تدخل الحكومة متأخرا، ونتمنى ألا يكون اليوم مجرد تدخل استعجالي يقدم السيروم ولا يقدم العلاجات النافعة والدائمة، لمنطقة لم تأخذ حقها من الثروة الوطنية، ودور الحكومة هو توزيع الثروة بالعدل على المناطق، وليس العدل كما تفهمه تنظيمات الإخوان المسلمين.
الحكومة بينت أنها ضعيفة. وكانت كذلك منذ فوز حزب العدالة والتنمية لأول مرة بالانتخابات التشريعية. حيث جاء بنكيران زعيما محملا بوعود كثيرة. والحصيلة كما ترون لا كما تقرؤون. تخريب صندوق المقاصة عن طريق حساب الخشيبات. قام بنزع الدعم عن مجموعة من المواد الاستهلاكية الأساسية، دون أن تتوفر الأرضية لذلك. وقام بما يسمى إصلاح أنظمة التقاعد من خلال الرفع من الاقتطاعات ورفع سن المعاش وتخفيض قيمته، وشرعت الحكومة في الشهر الأول من هذه السنة من زيادة الاقتطاعات، لكن لم يمسس تقاعد الوزراء، الذي هو ريع حقيقي كما لم يمسس تقاعد البرلمانيين الذي هو أب الريع.
لما جاءت حكومة بنكيران "تحزّمت" لنشر اللوائح لكن دون روائح. نشرت لوائح الكريمات، التي يعرفها الكورتية في محطات الحافلات ويعرفون أصلها وفصلها ومتى صدر وما هي اتجاهاتها ومنطلقها ومنتهاها، ونشرت لوائح المقالع، لكن القضية لم تقلع نهائيا من مكانها، وأصحاب الشاحنات بدورهم يعرفون هذه اللوائح، لكن النتيجة هو أن دار لقمان بقيت على حالها.
فبدل نشر اللوائح، التي رافقت ثقافة البيصارة وسيارة الشعب، كان على الحكومة أن تفكر في استراتيجية وطنية للتنمية، تواكب التنمية البشرية التي هي مبادرة رائدة لكن لا يمكن أن تكون وحدها الكافية الشافية، وكان عليها التفكير في صناعة الثروة وإنتاجها، لكن الأهم توزيعها على المناطق بشكل عادل، حتى يأخذ كل إقليم نصيبه.
أي حكومة تفكر في الفقر بالمغرب عليها أن تنظر إلى الخارطة بامتداداتها المتنوعة، البشرية والطبيعية والمناخية والثقافية، وعلى ضوئها تضع الخطط الكفيلة بالاستثمار وفق معايير تنسجم مع المنطقة، فلكل جهة خصوصيات هي جزء لا يتجزأ من عملية الاستثمار.
يمكن أن يكون ما قدمته الحكومة لسكان جرادة اليوم حلا مناسبا، لكن إذا كانت لدى الحكومة النية الصادقة في عدم خلق بؤر للتوتر الاجتماعي. والمواطن لا يطلب الكثير لكن يطلب القليل المقبول والمنطقي، يطلب خدمات وخدمة بمفهومها الشعبي.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق