الاتجار بالقلم

2018-03-13 11:54:52

وصلنا زمنا صحفيا انقلبت فيه المعايير. فأصبحت التهم توزع يمينا ويسارا دون الخضوع للمنطق. في سياق هذا الخلط يعتبر الصحفي أو الكاتب الذي يدافع عن الاستقرار والأمن، من منطلق القناعات التي تبنى عبر التاريخ، مجرد "عياش"، ويصبح الصحفي "الثورجي" الذي ينسق مع كل بلدان المؤامرة مقابل مبالغ مالية باهظة ثوريا وقلما حرا.
ما معنى أن تكون قلما حرا؟ القلم الحر لا يمكن قياسه بتني هذا التوجه أو ذاك. ولا يمكن حصر الأقلام الحرة فيمن يمارس نهجا ظاهره المعارضة. القلم الحر هو الذي يتبنى موقفا بعيدا عن أية "أجندة" كيفما كانت.
الصحفي الحر أو القلم الذي لا يباع ولا يشترى ليس هو من يقوم بضرب المؤسسات في بلاده خدمة لمؤسسات بلد آخر وتوسطا في جيوستراتيجية مرسومة سلفا، مقابل مبالغ مالية وامتيازات ومقابل حماية دولية أيضا.
كيف يمكن وصف من يتآمر على بلاده بالقلم الحر بينما يدافع عن الاستقرار قلما مستعبدا وتابعا وخادما وعياشا؟ الذي يبيع قلمه لجهات أجنبية مقابل تحقيق أغراض شخصية ليس قلما حرا فهو مستعبد لدى مشغله الأجنبي، وبالتالي فكتاباته تصبح موجهة وفق هذه البوصلة التي يرسمها صاحب المال.
بينما الذي يدافع قناعة عن الاستقرار والأمن، حتى لو أزعجت كتاباته البعض، فهو قلم حر لأنه لا يخدم أجندة بقدر ما يخدم أفكاره وتوجهاته.
فالقلم الحر قد يكون مؤيدا أو معارضا لا فرق بينهما. والقلم المستعبد قد يكون مؤديا أو معارضا. من المؤيدين للمؤسسات شرفاء ومن المعارضين أيضا شرفاء، لا يبيعون مواقفهم بذهب الدنيا وليس "بقشيش" الجهات الراعية للفوضى مهما بلغت. وقد يكون من المؤيدين والمعارضين عملاء يتخلون عن الوطن في أول هبة لريح الفوضى.
وبالتالي فإن المعيار ليس هو الموقف الذي يتخذه كل واحد وفق قناعاته، التي لا يمكن محاسبة الناس عليها قبل معرفة خلفياتها، ولكن هو الموقف من الوطن. من باع وطنه للآخرين بأي وسيلة كانت فليس قلما حرا مهما كانت كتاباته. هل الحر هو من ينتقد بلده بشكل مغرض؟ هل الحر من ينشر الأخبار الزائفة التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار؟ وهل العبد من يدافع عن الاستقرار قناعة لا تجارة؟
ولا ينحصر الاتجار بالأقلام في الصحافة، بل يتعداه إلى غيره من أنواع الكتابة. عندما تنبري جمعية حقوقية لرصد خروقات حقوق الإنسان، لكن في الوقت نفسه ترفض أن يتم استغلال العمل الحقوقي في الأجندات الأجنبية، ينبغي أن نرفع لها القبعة. أما أن تتخذ الجمعية الحقوقية من حقوق الإنسان وسيلة للمتاجرة في المواقف وأداة لجلب الدعم، حيث يتم استغلال ذلك من قبل خصوم المغرب.
الكثير من التقارير المغرضة التي تصدر حول المغرب هي نتيجة الاتجار بالقلم من قبل العديد من الصحفيين والحقوقيين، الذين ينشرون الأخبار الزائفة وتتلقفها الجهات المغرضة بالخارج.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق