قطر وأمن المغرب

2018-05-13 14:07:55

أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة المؤشر السنوي الخاص بالدول العربية، الذي يتضمن مجموعة من التصنيفات تتعلق بمنسوب الديمقراطية ومدى ثقة الشعوب في الأمن والجيش والأحزاب ومستوى التدين وغيرها. لكن المركز الذي يختفي خلف الأبحاث في العلوم الاجتماعية والإنسانية يبقى مركزا للدعاية السياسية نتائجه محسوبة وفق تطلعات الدولة الحاضنة والممولة، فإذا كانت تريد الرفع من مقام بلد جاءت النتائج إيجابية وإذا كانت تستهدفه جاءت النتائج سلبية.

قبل مناقشة الموضوع وجوهره وخلاصات الدراسة التي قام بها المركز، لابد من الوقوف على مسائل شكلية تضرب الجوهر في العمق بحكم لا موضوعية الجهة التي تقف خلفه، فالموضوعية تقتضي الوضوح وليس الاختباء خلف الدراسات والأبحاث.

لم يتضمن التقرير أي كلمة عن دولة قطر الراعي والممول. وكأن قطر ليست دولة عربية أو هي خارج معايير التصنيف والدراسة، وهي المعايير التي لم يفصح عنها الذين أشرفوا على هذا التقرير.

المعروفة عن الدولة الراعية للدراسة انخراطها الواضح في كوارث الربيع العربي ورعاية الفوضى في المنطقة وتمويل التيارات والحركات قصد تخريب البلدان، أي أنها ليست بلدا محايدا في هذا الربيع حتى يمكن أن تقوم بدراسة تقييمية لنتائجه، وبالتالي فإن النتائج معروفة سلفا.

ولهذا يمكن فهم لماذا تم التغاضي عن دراسة الوضع في الجزائر بينما تم التركيز على المغرب وبشكل سلبي للغاية. لقد تفادت دولة قطر أصلا المقارنة بين بلدين بوتيرة تطور مختلفة لا يمكن من خلال قياس التحولات التي يعرفها المغرب بالجمود الذي تعرفه الجارة الجزائر، لكن قطر محكومة بعدم الحديث عن الجزائر.

المشرف على البحث هو عزمي بشارة عراب الفوضى في العالم العربي. هذا الرجل هو صناعة خطيرة في قيادة الحراك لزعزعة المنطقة. تم إخراجه من إسرائيل في إطار صفقة كبيرة، بعدما ترشح لرئاسة الدولة ثم تنازل لصديقه شيمون بيريز، وتم فبركة مسرحية طرده ليلعب الأدوار المخولة له في المنطقة، وطاف على التيارات قبل أن يحط الرحال بقطر بمنصب رفيع المستوى كمستشار لأمير البلاد ومشرف على استقطاب النخب القادرة على خدمة المشروع القطري، الذي لا ينفصل عن مشروع الإخوان المسلمين.

كيف يمكن لدولة وجودها في الفضاء الإعلامي أكبر من وجودها في الجغرافية أن تقوم بدراسة دولة موجودة تاريخيا قبل أن تكون حتى خيمة واحدة في هذه المنطقة المسماة قطر اليوم؟ لا يمكن لدولة قامت على الانقلابات العائلية أن تقيس الديمقراطية في المغرب. لا يمكن لدولة ليس لها دستور ولا برلمان ولا انتخابات بلدية ولا قوانين وما زالت تعتمد نظام الكفيل، الذي هو نوع من العبودية، أن تجري دراسة على بلد آخر كانت فيه الأحزاب قبل أن تكون دولة قطر.

والكارثة أنها شككت في رؤية المواطن المغربي للأمن. دولة تستعير أمنها من الشركات الدولية تتحدث عن دولة أصبح الأمن فيها حديث العالم بل كل الدول تشيد بدوره ومجهوداته.

ولله في خلقه شؤون.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق