علموا الشباب إنتاج الثروة

2018-05-25 14:19:30

هناك مثل صيني شهير يقول "لا تعطيني كل يوم سمكة ولكن علمني كيف أصطاد السمك"، فقد يأتي يوم لا يوجد فيه سمك قابل للمنح ولكن البحر يحتوي على السمك. هذا المثال ينطبق تماما على المبادرات التي تقوم بها مؤسسة محمد الخامس للتضامن. لقد قدمت أول أمس نموذجا جيدا. لقد أشرف جلالة الملك محمد السادس أول أمس على تقديم هبات عبارة عن تجهيزات لحوالي 20 شخصا من حاملي المشاريع بجهة الرباط -سلا -القنيطرة، الذين استفادوا من دعم مؤسسة محمد الخامس للتضامن في إطار برنامجها 2018 للإدماج بواسطة الأنشطة الاقتصادية.

هذه المشاريع صغيرة لكنها منتجة للثروة. صغيرة في حجمها كبيرة في معناها. لأن المهم في هذه المشاريع هو الاستدامة ومواصلة الإنتاج حتى تكبر في يوم من الأيام.

الطريقة التي تتعامل بها المؤسسة تعتبر أداة لمحاربة الريع، لأن تمويل المشاريع طريق لإنتاج الثروة وتكوين مشاريع قادرة على تشغيل آخرين حتى لو كانوا بعدد قليل، وهذا أحسن وأفضل بشكل كبير من منح رخص سيارات الأجرة، التي لا يستفيد منها سوى أشخاص قليلون.

إن تمويل المشاريع الصغيرة من أجل التشغيل الذاتي هو الطريق الصحيح للتنمية البشرية، إذ لا يمكن الاعتماد فقط على المشاريع الكبرى والإدارة العمومية لتوظيف الشباب الخريج، فكل دول العالم اليوم تعتمد التشغيل الذاتي كحل من أزمة الشغل التي تغزو العالم، وبعملية حسابية نجد أن الأغلبية الساحقة من فرص الشغل توفرها المشاريع الصغرى، التي أحيانا لا يتجاوز عدد العاملين بها ثلاثة أو أربعة أفراد.

والتشغيل الذاتي قضية تتعلق بعقلنة العمل حيث يمكن أن تشمل جميع مناحي العمل والتجارة صغيرة كانت أو كبيرة، فالدكان الصغير يمكن تحويله إلى عمل متطور قادر على مضاعفة الأرباح وبالتالي تشغيل أشخاص آخرين.

ينبغي اليوم تطوير الأداء عبر تطوير الثقافة. فالتشغيل الذاتي هو ثقافة قبل أن يكون تمويلا ومصاريف. فكثير من الشباب يمكن أن ينجزوا مشاريع جيدة ويبدعوا في الأفكار لكن الثقافة تعتبر عائقا وقفلا يمنعه من التحرك. لقد هيمنت لفترة طويلة ثقافة الاشتغال في الإدارة العمومية، أي التعليم والتكوين مرتبط بالعمل في منصب الوظيفة العمومية، وبعدها أصبح اللجوء إلى الشركات الكبرى.

ولابد من تغيير ثقافة الشباب المغربي من الاتكال على الدولة إلى التعويل على نفسه، من خلال إبداع المشاريع وتنزيلها على أرض الواقع بعد أن يبحث لها عن مسالك للتمويل سواء عن طريق مؤسسة محمد الخامس للتضامن أو المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو مبادرات أخرى.

تمويل مشاريع الشباب عبر الاقتصاد التضامني يقيهم غلواء الأبناء وتغولها ويضمن استمرار المشاريع، التي يقتلها التمويل البنكي الذي يأكلها في مهدها.

فعلى جميع المؤسسات اليوم بما فيها الحكومة الاستفادة من درس مؤسسة محمد الخامس للتضامن في طريقة تعليم الشباب كيف ينتجون الثروة.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق