• العثماني والصفقات العمومية

العثماني والصفقات العمومية

2018-07-11 08:37:54

حل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أمس الثلاثاء، بمجلس المستشارين لمناقشة موضوع الصفقات العمومية، وقد تم إلغاء العديد من الصفقات، لأنها لم تحترم المعايير المعمول بها وطنيا ودوليا، كما يتضمن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات كل عام عشرات الصفحات التي هي عبارة عن خروقات تعرفها الصفقات العمومية. لا يهمنا أسئلة البرلمانيين ولا أجوبة رئيس الحكومة، لأنها لا تتجاوز من حيث السؤال: الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل الشفافية، ومن حيث الجواب: سوف تحرص الحكومة...

من صدق القول الاعتراف بأن الحكومات المغربية وقفت عاجزة أمام انهيار منظومة الصفقات العمومية، وصفقت خلفها الباب معلنة هزيمتها أمام غول الصفقات، الذي يأكل الأخضر واليابس، والأدهى والأمر أن الحكومة شريك في انهيار منظومة الصفقات العمومية.

أول معايير الشفافية في العالم هي الحكامة في الصفقات العمومية، بل هي تعتبر اليوم من معايير التقدم والتخلف، لأن العالم اليوم يعيش الوفرة لكن يسير نحو الندرة، ولا يمكن للصفقات السائبة أن تجيب عن أسئلة اقتصاد الندرة. من الغريب أن المسؤولين يعرفون أن الطريق الذي تسير عليه البلاد اليوم لا يبشر بخير ويمكن أن يؤدي إلى الانهيار لا قدر الله، ومع ذلك تتواصل قصة نهب الأموال العمومية المخصصة للصفقات.

سنويا يتم تقسيم الميزانية إلى شطرين، الأول مخصص للتسيير والثاني مخصص للاستثمار، الأول يتم صرفه في أداء الرواتب، وهو مضبوط لكن يبقى جزء منه يخضع للغش المتعلق بالتعويضات، لكن الكارثة تتعلق بالشطر الثاني.

هناك معياران لمعرفة مدى خضوع الصفقات العمومية للشفافية ومنطق الحكامة. المعيار الأول هو تفعيل مبادئ الرقابة التي نص عليها الدستور، واليوم ونحن نتمتع بدستور ثوري نص على مؤسسات الشفافية المتعددة، لكن ابتلينا بحكومة عرقلت كل شيء. عرقلة نظام الرقابة والشفافية ومؤسسات الحكامة يعني أن نظام الصفقات متخلف بشكل كبير.

أما المعيار الثاني فهو المعيار الواقعي، أي ما يمكن رؤيته رأي العين المجردة ودون الحاجة إلى وسائل أخرى. ما يفيد أن الصفقات ليست على ما يرام ومغشوشة ويتولاها غشاشون، هو الحفر الموجودة في الطرقات، وانهيار منظومات كثيرة، مرتبطة بالتصفيق. من يحصل على صفقة بطريقة غير سليمة يلجأ غلى الغش في الإنجاز كي يحقق الأرباح.

شفافية الصفقات عنوان التقدم. لما تكون الصفقات تمر بشكل شفاف وطبيعي ومن غير رشاوى ولا تدخلات يكون الإنجاز معقولا ومنضبطا ومنطقيا. يعني أن المقاول الذي يحصل على صفقة وفق المعايير الموضوعة يعرف كم سيصرف وكم سيربح. وبالتالي ينجز المشروع كما هو وارد. لكن الذي يحصل على الصفقة بشكل مغشوش وعن طريق الرشاوي يستخرج الإضافات من خلال النقص من المواد الأولية. وهنا يضيع الشعب الذي لا يجد الخدمات والبنيات التحتية الجيدة.

ما كان على البرلمانيين والعثماني أن يناقشوه هو معايير الشفافية والحكامة في الصفقات العمومية لأنها أساس تقدم البلاد.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق