الحل المعقول لقضية الصحراء

2018-08-10 11:38:39

طال أمد النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. وتحتم التطورات العالمية الوصول إلى حل يرضي الجميع. لم تعد المنطقة قادرة على تحمل بؤرة للتوتر مؤهلة للتحول إلى عش لدبابير الحركات الجهادية. ما صدر أول أمس الأربعاء من مواقف من قبل الدول الفاعلة في الجغرافية السياسية يفيد أن العالم بدأ يفهم ضرورة حل النزاع من أجل تفادي الكارثة التي تتهدد المنطقة.

أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمون والمؤقتون يجددون دعمهم القوي لحل سياسي واقعي عملي وتوافقي لهذا النزاع المفتعل، والمفيد في ظل ذلك هو دعم الأعضاء للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل جاد وذي مصداقية ودائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. ناهيك عن تقديرهم لجهود المغرب من أجل التمكين السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية.

هذا الموقف يؤكد أن المنتظم الدولي مقتنع بأن الأطروحات البالية أصبحت في حكم التاريخ. وأن ما كانت تتذرع به الجزائر وصنيعتها البوليساريو لم يعد قابلا حتى للنقاش ناهيك عن تنزيله على أرض الواقع، بينما قدم المغرب مشروعا متكاملا ممكنا، ومن أحسن الأرضيات بل الأرضية الوحيدة الواقعية الموجودة اليوم كآلية للتفاوض في حين ما زال الخصوم متمسكين بمشاريع نتجت سنوات الحرب الباردة ووجود الاتحاد السوفياتي الذي أضحى في سجلات التاريخ وتغيرت بعده الجغرافية كما تغيرت السياسة.

إبداع الحلول للمشاكل ليس معطى طبيعيًا لجميع الدول، بل هو من صميم القدرة على إدارة الصراعات بشكل سلمي، لأن الحروب يتقنها الجميع لكن لا أحد بقدرته التحكم في مسارها ولا نتائجها ولا نهايتها، ولهذا تعتبر الديبلوماسية توجها لنزع فتيل التوترات، ولهذا يعتبر مقترح الحكم الذاتي أرقى الأشكال الديبلوماسية لحل هذا النزاع المفتعل.

ماذا يمكن أن يقدم بلد من تنازلات مثلما قدم المغرب؟ بلد صرف الملايير من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الجنوبية منذ استرجاعها من إسبانيا، وحولها من رمال إلى عمران، ومع ذلك يقترح حكما ذاتيا للمنطقة يدير فيه الصحراويون شؤونهم الداخلية، مع العلم أن المغرب دائما يتحدث عن مقترح أو مشروع أي أرضية للنقاش وليس تطبيق قرآن منزل.

لكن الخصوم يضعون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ثيابهم حتى لا يسمعوا كلام المغرب. هو أرضية للنقاش فهلموا للنقاش. وقال الملك الراحل الحسن الثاني باستثناء العملة والراية يمكن التفاوض على أي شيء. لكن المرتزقة ومن يحركهم يريدون "الزبدة وثمنها"، وهذا غير معقول في تاريخ المفاوضات.

غير أنهم يعرفون أن المغرب حسم أمره وقال جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش سنة 2015 ومن مدينة العيون، حاضرة الأقاليم الجنوبية، إن الحكم الذاتي هو أقسى ما يمكن أن يمنحه المغرب ولا مجال لطلب المزيد.

الوضوح المغربي في أرضية التفاوض يقابل بغموض جزائري في المطلب بل التهرب من القصة كلها، لكن المغرب كان واضحا اليوم عندما اعتبر الجزائر هي العنصر الأساسي في أي حل.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق