الأغلبية والتفكك الحكومي

2018-10-17 12:28:32

 

الخلاف والاختلاف بين الأحزاب معطى واقعي ولا يحتاج لأحد كي يبرهن عليه، لكن من عجائب الأحزاب السياسية المغربية أنها تخالف المنطق، يتحاورون عندما تنفرج الأمور ويغلقون باب الحوار عندما تتسع دائرة الخلاف، والقاعدة المنطقية تفرض توسيع دائرة الحوار عند اتساع دائرة الخلاف لتقريب وجهات النظر، غير أن أحزابنا السياسية عندما يشتد الخلاف بينها تغلق باب الحوار نهائيا، وتتبادل الرئاسل من خلال المهرجانات ووسائل الإعلام.

بالأمس القريب أطلق حزب العدالة والتنمية زعيمه السابق وبعض قادته لسب أحزاب الأغلبية الحكومية، ونعتها بأوصاف لا تليق برجال السياسة، وقام رجل من الحزب الثاني في الأغلبية وهو وزير يا حسرة وأشبع الحزب الأول سبا وشتما واتهمه بتهم خطيرة جدا منها التآمر على البلاد والعباد.

تبادلت أحزاب الأغلبية كثيرا من السب والشتم وقليلا من النقد، ولم تترك شتيمة يتداولها أهل الشارع إلا أطلقوها، وعندما يراد محاسبتهم يعودون للقاء لكن دون جدوى، حيث يعترف رئيس الحكومة ورئيس الأغلبية أن الخلافات بينهم كثيرة ولا يمكن أن يتفقوا على كل شيء.

جيد. الخلاف والاختلاف موضوع في الوجود وليس منتوجا لرغبة معينة، ولكن حل الخلافات والاتفاق على أرضية مشتركة ضرورة في الوجود الإنساني.

إذا كانت الأغلبية تختلف عن القضايا الأساسية ففيم تتفق؟

نعم الخلافات طبيعية بالنظر للاختلاف بين الأحزاب السياسية، وبالنظر لمشاربها المتعددة ولتقاطع مصالحها وتناقضها، لكن كيف لأغلبية لا تتفق على الأساسيات أن تقوم بتسيير حكومة دون وقوع مشاكل؟ 

أغلبية لا تتفق على رئيس لمجلس المستشارين وتصوت مكونات منها على مرشح المعارضة ويرشح حزب منها عضوا منه للمنصب وهو يعرف عدم نجاحه، كيف لها أن تتفق على بنود كبيرة في قانون المالية؟

انتخابات رئيس مجلس المستشارين ليست مهمة إلا بالقدر الذي تشير إلى الخلافات العميقة بين أغلبية مفروض فيها حدا أدنى من الانسجام حتى تتمكن من تدبير الشأن العام وفق برنامج متكامل بدل الاستمرار في التشجنات، ومن غير المنطقي ألا تتفق الأغلبية على مرشح لرئاسة مجلس المستشارين ثاني الغرفتين التشريعيتين، باعتبار أنها بوابة لتمرير مشاريع القوانين.

حكومة لا تتوفر اليوم على أغلبية. في مجلس النواب هناك أغلبية وفي المستشارين أغلبية مختلفة، حيث تم خلق الأوراق بين المعارضة والأغلبية والتداخل بين الأحزاب، حيث المعارضة أو جزء منها مع جزء من الأغلبية يتفقون هنا والأغلبية مختلفة على كل شيء، ولا تكاد تتفق على قضية واحدة، ولا يوجد ما يوحد بينها سوى التصويت على تقاعد البرلمانيين وضرب القدرة الشرائية للمواطن، لكن باقي القضايا هناك اختلافات كبيرة بينها والشقة متسعة والخرق يصعب على الرقع.

السؤال المطروح اليوم وبإلحاح: كيف لهذه الأغلبية أن تعتمد قانون المالية في المجلسين وهي مختلفة وكيف ستقوم بتدبير الشأن العام وهي مثل القط والفأر أمة يلعن بعضها بعضا.

 

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق