التحرير والبناء وثورة الصحراء

2018-11-08 08:38:59

تحل اليوم ذكرى المسيرة الخضراء، التي انطلقت من كل ربوع المغرب لتعانق الصحراء المغربية، التي اغتصبها المستعمر الإسباني عهودا طويلة، وانطلقت في ظرف دولي دقيق موسوم بالحرب الباردة وتبني الدول التابعة للمعسكر الشرقي لأطروحات الجزائر والبوليساريو، مما جعل منها مسيرة تحدٍّ وتحرير لا مثيل لها. مسيرة بالمصاحف لا البنادق، وهي أداة جديدة حينها في تحرير الأوطان.

اليوم وقعت متغيرات كثيرة، فرغم الضغط الأمريكي لتجديد بعثة المينورسو لمدة ستة أشهر فقط، غير أن قرار مجلس الأمن الدولي، تضمن قضايا كثيرة، تذهب كلها في سياق دعم الموقف المغربي. حيث أقر المجلس لأول مرة بالدور الجزائري في الصراع، بل هي المحارب الأصيل بينما البوليساريو هي تقاتل بالوكالة، وحث الجزائر على ضرورة الانخراط في مشروع التسوية، ودعاها للمائدة المستديرة بجنيف.

المجلس اعترف جديا بأن مقترح الحكم الذاتي حل راقٍ لهذا الصراع، وهو اعتراف بوجاهة المبادرة المغربية، وأن الأطروحات التقليدية والقديمة، لم تعد تجدي نفعا، بعد أن تبين للعالم أن الصراع المفتعل حول الصحراء المغربية، هو مجرد محاولة يائسة وطويلة الأمد لتغيير مجرى التاريخ والجغرافية والعبث في الجغرافية السياسية.

القرار أكد على الدور الإيجابي والمحوري للجنتين الجهويتين للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في أقاليم الصحراء، بما يعني الاعتراف بحماية حقوق الإنسان من طرف مؤسسات الدولة المغربية، وهي ضربة قوية للدعاية التي تمارسها الجزائر وأذنابها في كل مكان.

ما أورده قرار مجلس الأمن الدولي هو اعتراف متأخر بمعركة البناء، التي خاضها المغرب، بعد معركة التحرير، التي استغرقت طويلا وتم تتويجها بالمسيرة الخضراء. مباشرة بعد المسيرة لم ينتظر المغرب طويلا ليشرع في تنمية أراضيه. لما دخلت القوات المغربية للعيون ودخلت الإدارة والمؤسسات، لم تجد شيئا يذكر سوى ثكنة عسكرية ومطار عسكري وبضع بنايات مخصصة للمحتل. 

لكن عندما تصل اليوم إلى العيون حاضرة الصحراء المغربية ترى أمامك مدينة مترامية الأطراف، ومن الطراز العالي جدا، وترى المشاريع الكبرى والضخمة والأوراش التي لا تنتهي. يعني لقد خاض المغرب بعد معركة التحرير معركة التنمية. معركة تحويل الرمال إلى عمران. والأماكن التي كانت تملأها الوحوش، والضواري هي اليوم شوارع راقية ونظيفة.

لم ينتظر المغرب طويلا حتى يحسم المنتظم الدولي القضية. ولكن دخل بقوة في مشاريع تنمية الأرض والإنسان. وكان آخر تلك الإبداعات، إشراف جلالة الملك محمد السادس وبمناسبة عيد المسيرة لسنة 2015 على إطلاق المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية بمبالغ مالية ضخمة جدا. مشاريع متعددة هدفها الرقي بالمنطقة.

إن تحويل الرمال إلى عمران ساهم كثيرا في الثورة الثقافية بالصحراء، ومعروف ما يمكن أن يعمله الاستقرار العمراني من تحولات كبرى، جعلت من الصحراوي عنصرا منتجا، ولم يعد هو الرحالة بحثا عن الملإ والكلإ، ولكن هو اليوم الرجل ذو التكوين العالي جدا الذي يمكن أن يساهم في معركة التقدم.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق