موجة البرد وبرودة الحكومة

2019-01-10 09:03:48

 

تتعامل حكومة سعد الدين العثماني ببرودة مع موجة البرد والصقيع التي يعرفها المغرب، وإذا كان سكان الرباط، رغم الإمكانيات ووجود المنازل والتدفئة، استشعروا قساوة الطقس، فإن الحكومة بدفء الكراسي لم تشعر بشيء فبالأحرى أن تشعر بمن هم في الجبال والمناطق النائية. أول أمس جاء رئيس الحكومة إلى البرلمان، لا يميز بين الدعاية وضرورة الفعل الجاد. قال إن الحكومة تتدخل بكافة الوسائل المتاحة لفك العزلة عن المناطق المتضررة في فترة البرد، مشيرا في هذا الصدد إلى تدخلات وزارة التجهيز على مستوى فك العزلة وإزالة الثلوج.

وتحدث العثماني عن التدخلات المستمرة، وأقحم التدخلات الطبية، إذ تم تسجيل غياب تام للحكومة في هذا المجال، بينما المستشفيات المتنقلة للقوات المسلحة الملكية تمت بأوامر ملكية، وكان على الحكومة أن تسجل حضورها الطبي وسط المناطق التي هي في حاجة إلى ذلك، بينما غابت نهائيا، ويمكن للعثماني أن يقدم الحساب عما عمله في القطاع الصحي للمدن أما القرى والبوادي فهي منسية غير موجودة في برنامج حكومته.

وقبل الحكومة هناك حزب كبير اسمه العدالة والتنمية، يحصل على أموال طائلة من ميزانية الدولة أي ميزانية الشعب، كتعويضات عن الانتداب البرلماني والجهات والجماعات، ومع ذلك لا يقوم بالواجب تجاه المواطنين. لا نريد منه أن يقتسم ما يحصل عليه مع المواطنين، ولكن أن يقوم منتخبوه بالدور اللازم. فالحزب يترأس بعض الجهات ومنها جهات درعة تافيلالت التي تعتبر المنطقة الأكثر تضررا من أزمة الصقيع. ماذا عمل الحبيب الشوباني، القيادي في الحزب ورئيس الجهة؟ رأيناه يأخذ صورا مع عائلة من 12 فردا تسكن أحد الكهوف. نعم يا أيها الرئيس إنك متواضع ولكن لو اقتسمت معهم ثمن السيارة أو ربعه لبناء بيت واحد يصلح للسكن والطبخ.

سنويا نسمع الحديث عن التدخلات العاجلة لفك العزلة بينما هذا الأمر، إن وجد، هو مجرد إجراء ظرفي. الحكومة ليست من مهامها أن تقتصر على العمل في اللحظة. فكثير من المناطق يمكن أن يتم فك العزلة عنها عبر برامج دقيقة وتأهيل المكان لينسجم مع الزمان ويصبح قادرا على تحقيق شروط العيش الكريم للمواطن.

لا يمكن لحكومة قائمة على تنفيذ برامج التقشف على المواطن وحده أن تقوم بما يلزم تجاه المواطنين، الذين يعانون من موجة البرد، فالأموال المهمة تذهب لتغطية التعويضات السمينة والدسمة، ويستهلك البرلمان والحكومة والجهات والجماعات حيزا وافرا من المال العام، كان بالإمكان استعماله في مشاريع فك العزلة عن العالم القروي وخصوصا المناطق التي تتكرر فيها الكوارث سنويا.

الحكومة غير مهتمة بالتفكير في إنقاذ المجتمع وهوامشه. كل سنة تعيش بعض المناطق نفس المشاكل، لكن لا يوجد برنامج لحلها بشكل جذري، وإذا لم يتم ذلك فستتواصل أبد الدهر، ولا يبدو أن الحكومة ستفكر في ذلك في الزمن المنظور.

 



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق