الحكومة من التنمية إلى "السعاية"

2019-02-17 09:14:48

أعلن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، افتخاره واعتزازه المنقطع النظير باستفادة حوالي 90 ألف إمرأة من برنامج التكافل الاجتماعي. لسنا ضد التكافل بل هو مطلوب دينا وشرعا وإنسانية، لكن ضد منطق التكافل كما تراه حكومة العدالة والتنمية، التي جعلت منه موضوعا تافها وعملية انتخابية.

قبل الحديث عن التكافل لابد من الحديث عن مفهوم التكافل، الذي لا يمكن تحويله إلى نوع من "السعاية". برامج الصدقات مختلفة عن برامج التكافل التي هي خاضعة للقانون. معنى التكافل؟ وما هو مضمونه؟

التكافل فيما لا يفهمه العثماني ولا من سبقه من الإخوان الإسلاميين، هو آلية لتحقيق التوزيع العادل للثروة، بمعنى أن برامج التكافل هي التي تسد الثغرة عندما يتعلق الأمر بمواطنين يعيشون تحت عتبة الفقر، فالمفروض أن تتدخل الحكومة ببرامج واضحة لرفع العتب والعتبة عن ما تحت الفقر. الفقراء موجودون في كل بقاع الدنيا لكن العيب ألا تفكر الحكومة فيهم، والعيب الأكبر أن تفكر في الأغنياء ومتوسطي الحال قبل الآخرين.

يقول المثل الصيني "لا تعطيني سمكة كل يوم ولكن علمني كيف أصطادها". برامج التكافل بالطريقة التي وضعتها الحكومة هي من باب "منح السمكة"، وغن كانت بشكل فولكلوري وغير يومي، بدل تعليم الناس من المحتاجين كيف يصطادونها. وهنا الفرق الشاسع بين التنمية البشرية والتكافل. فلو تم وضع خطة لتطوير برامج التنمية البشرية لما بقي هناك من هو في حاجة إلى صندوق التكافل إلا قلة ممن تعجزهم القدرة الجسدية على الشغل وتطوير المهارات.

لو اهتمت الحكومة بمراقبة برامج التنمية البشرية حتى تذهب إلى أماكن الاستحقاق، لكفتنا شر الصفوف الطويلة التي تنتظر حصتها من فتات التكافل، الذي لا يكفل حقا ولا يصون كرامة، والذي بالنتيجة تم تحويله إلى موضوع ل"السعاية" مرتبط بالحملات الانتخابية، بينما التكافل مفهوم نبيل القصد منه حماية كرامة المحتاجين، حتى لا يلجؤوا إلى أحد بل يلجؤون إلى الدولة، التي هي بمثابة الأب للجميع.

تحقيق التكافل لن يتم ببضعة دراهم لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا نقول إن الحكومة قادرة الآن على تحقيقه، لكن على الأقل التفكير في مشروع متوازن لا يشتت الجهود كما هو حاصل اليوم في إطار التنافس الحزبي، وهو ما دفع جلالة الملك محمد السادس إلى الدعوة إلى توحيد جهود العمل الاجتماعي، حتى لا تبقى موزعة بين وزارات ومؤسسات يتحكم فيها الهاجس الاستقطابي.

التكافل مبدأ ديني. ولهذا ينبغي أن يبقى بعيدا عن الاستغلال السياسي، وبعيدا عن التقاطبات الحزبية التي تسعى للحصول على حصتها، بينما لو تم توحيد الجهود وفق رؤية واضحة لاستفاد منه من يستحقه وبطريقة تؤدي المطلوب بينما اليوم لا تحقق أي توازن للعائلات التي هي في حاجة إليه بل يحرمها من برامج أخرى مماثلة.

الفرق كبير بين التنمية والمفهوم الحقيقي للتكافل وبين "السعاية".



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق