• دروس الملك لرئيس الحكومة الجديد

دروس الملك لرئيس الحكومة الجديد

2017-03-17 11:41:55

قدم الديوان الملكي، القاضي بتعيين رئيس حكومة جديد من حزب العدالة والتنمية وفقا لمقتضيات الفصل 47 من الدستور، دروسا كثيرة لرئيس الحكومة الجديد، حتى يتمكن من تشكيل أغلبية دون متاعب، باعتبار أن التعيين الملكي هو احترام للدستور وبالتالي لا يمنح صاحبه سلطة تقييم الأحزاب وطرد هذا وقبول ذاك ولكن يمنحه تفويضا لقيادة مشاورات وفق قواعد التوافق على برنامج وعلى هيكلة حكومية قبل الحديث عن توزيع الحقائب.

من الدروس التي يقدمها جلالة الملك لرئيس الحكومة الجديد الابتعاد عن الشعبوية باعتبارها أسلوبا قاتلا في السياسة، لأنها قد تجلب بعض الشعبية لصاحبها لكنها تملأ حياته بالأعداء والخصوم السياسيين، وقد تورط عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، في كثير من الخصومات بسبب لسانه وكان بإمكانه تفاديها.

لم يكن بنكيران ملزما بتطويق نفسه بالعديد من الخيارات، باعتبار أن السياسة تدخل في عالم النسبي، غير أن رئيس الحكومة المعين سابقا اختار أن يدخلها عالم اللاهوت حيث أصبح يقسم على دخول هذا وعلى خروج ذاك، بل أدخلها حتى عالم المراهنات الشعبية من قبيل "إلى دخل الاتحاد الاشتراكي للحكومة راني ماشي عبد الإله".

لم يتعامل مع حزب الاتحاد الاشتراكي بالمستوى المطلوب باعتباره أصبح شريكا في صناعة القرارات بعد أن قاده الشرط السياسي القاري لرئاسة مجلس النواب، عبر الحبيب المالكي، رئيس اللجنة الإدارية للحزب.

من الدروس أيضا أن يكون رئيس الحكومة الجديد رجل دولة يعرف كيف يميز بين الوضعيات التي يوجد عليها، يميز بين رئاسة الحكومة وزعامة حزب سياسي، ويرقى بالنقاش إلى مستوى النقاش الدستوري بدل نقاش العفاريت والتماسيح ونقاش البطاطا.

بلاغ الديوان الملكي بخصوص إعفاء عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، من منصب رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها، كان واضحا في اختيارات جلالة الملك الديمقراطية، لكنه أيضا بعث إشارات قوية في إطار التأويل الدستوري حول الخيارات الممكنة التي تتيحها الوثيقة المرجعية للمغاربة. 

وقلنا سابقا إن بنكيران يعتقد أنه هو المعني بأمر تشكيل الحكومة، وهو وحده من يفرض التحالفات ومن يعين الوزراء. فالدستور يجعل سلطة التعيين حاكمة على سلطة الاقتراح، ويعرف بنكيران أنه لا يمتلك سوى السلطة الثانية وأن السلطة الأولى، التي هي من اختصاص الملك دستوريا، لم تقل كلمتها بعد، وهذا الكلام قلناه يوم 24 يناير الماضي. 

وأضفنا أن سلطة التعيين ما زال أمامها العديد من الخيارات والاختيارات قبل الذهاب إلى انتخابات جديدة، وهي السلطة الوحيدة اليوم التي من حقها الإعلان عن انتخابات سابقة لأوانها، حيث يفرض الدستور أن يخاطب الملك الشعب بقرار حل البرلمان أو إحدى غرفتيه والباقي هي شروط إخبارية فقط وهو الأمر الذي لا ينتبه له المحللون السياسيون. 

ومما ذكرنا سابقا أنه من خيارات الملك التي يمنحه الدستور إلغاء التعيين الأول وتعيين شخص ثانٍ من الحزب الفائز بالرتبة الأولى، كأن يعين جلالة الملك مثلا مصطفى الرميد أو عزيز رباح مكان عبد الإله بنكيران. 

دستوريا لا دخل للحزب في هذا التعيين ما دام الدستور ينص في فصله السابع والأربعين على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الذي يفوز بالانتخابات ووفق نتائجها. لا دخل للحزب في الشخص الذي يعينه الملك قبولا أو رفضا. هذا التعيين غير معني به هياكل الحزب ما دام الدستور لا ينص على صفة بعينها. فإذا لم يقبل الحزب فهذا شأنه وإذا قرر الانسحاب من البرلمان فهذا أيضا شأنه ولا ينقص من العملية الانتخابية شيئا. 

ليس من حق العدالة والتنمية رفض تعيين شخص آخر من الحزب لرئاسة الحكومة. لأن الفصل 47 واضح. التعيين حق للملك. إذن يبقى الخيار بين شخصيات حزب العدالة والتنمية التي يمكن أن تشغل هذا المنصب، فهناك مصطفى الرميد وزير العدل والحريات، لكنه أخطأ خطأ فادحا، عندما كلفة جلالة الملك بالحرص على نزاهة الانتخابات، لكن بدل أن يظهر إلى جانب وزير الداخلية أثناء الإعلان عن النتائج ظهر إلى جانب بنكيران. تم هناك سعد الدين العثماني، رئيس المجلس الوطني للحزب الذي رغم ارتكابه لبعض الأخطاء خلال توليه وزارة الخارجية قد يكون الشخصية المقبولة لدى الأطراف وترضي حتى الأول أيضا، ويوجد في القائمة عزيز رباح، وزير التجهيز والنقل السابق الذي راكم خبرة تنظيمية تجعله متحكما في دواليب الحزب.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق